
المركز الإعلامي في أولمبياد ريو دي جانيرو
تمثل الأحداث العالمية الكبرى واحدة من الفرص الذهبية لأي وسيلة إعلامية، فهي بمثابة موسم مثمر تتسابق الأفكار والخطط لجنيه، وتحقق من وراءه المؤسسات الذكية الجاهزة النجاحات عن طريق زيادة الانتشار والتأثير، وبالتالي عوائد مادية أكبر، مع اختبار حقيقي للمنتجات والتقنيات الحديثة.
وميزة الأحداث الرياضية تحديدا، أن جمهورها كبير وحماسته شديدة للمتابعة والمشاركة والتعليق، خاصة عندما نتكلم عن حدث رياضي عالمي ومتنوع مثل الألعاب الأولمبية، وميزة أخرى أن موعدها محدد قبل فترة كبيرة، ولا يمكن لأي وسيلة إعلامية أن تدعى أنها فوجئت بالحدث.
هل أنتم مستعدون؟
نيويورك تايمز، بشكل عام ودائم تقدم واحدة من التجارب العالمية الرائدة في مجال ديجتال ميديا، ويقف خلف هذه النجاحات أطنان من الأفكار والتجارب، وأيضا الاستعداد الجيد لكل حدث. يقول المحرر الرياضي، جيسون ستالمان، :”كنا نناقش طريقة تغطيتنا لأولمبياد 2016، مباشرة بعد انتهاء كأس العالم 2014″.
والمتتبع لتغطية الأولمبياد يرى بوضوح تميز الصحيفة النيويوركية العريقة التي تأسست قبل 165 عاما، فهناك جرأة وسرعة ربما لم نعهدها منها، ويوضح ستالمان منهج التغطية:”نحاول قدر الإمكان تقديم محتوى متدفق وسريع، هناك ألعاب ومسابقات كثيرة، واهتمامات متعددة، ووجهات نظر مختلفة، لذا فالتنوع هو كلمة السر.
ما فعلته نيويروك تايمز لعرض مختصر لسيرة ذاتية واستعداد لاعبة الجمباز المبهرة سيمون بايلز، كررته مع الكثير من اللاعبين الأمريكيين، لتقدم تجربة رائدة، نتمنى أن تستفيد منها الصحافة المصرية والعربية، لتطوير المحتوى بصريا وتقديم تجربة مبهرة لا تنسي للجمهور.
لم تتوقف إبداعات نيويورك مع الملفات التفاعلية، ولا مع خدمة SMS الخاصة بمتابعة لاعب معين أو لعبة معينة او بلد معنية، عن طريق إشعارات مصممة بشكل شخصي فيما يعرف بعملية Customization لكل مشترك على حدى.
قدمت أيضا تجربة جديدة لعرض نتائج المسابقات على سوشيال ميديا، باستخدام ملفات GIF، وهو ما يصعب وصفه، فالمشاهدة خير تجربة، من هنا.
هذه هي صفحة التغطية الكاملة لنيويورك تايمز للأولمبياد، يذكر أن هناك أكثر من 40 محرر وفني يتناوبون على تغطية الحدث من البرازيل.
أما واشنطن بوست، فقدمت تجربة هي الأولى بالنسبة لحدث ضخم مثل الأولمبياد، حيث اعتمدت في الكثير من قصصها على نظام آلي لصناعة الأخبار أطلقت عليه” Heliograf “، قام بتطويره فريق الهندسة لديها عن طريق قوالب جاهزة تستخدم Auto feed من البيانات، دون تدخل بشري، ليتم تحويل هذه البيانات الي أخبار عاجلة، أو نتائج المسابقات، والفائزين بالميداليات، وترتيب الدول، الخ
هذه أول تغريدة أتوماتيكية بثها نظام واشنطن بوست الآلي. يقول مدير المبادرات بالصحيفة الأمريكية الشهيرة جيريمي جلبيرت، لموقع بيونتر المتخصص:” بأي حال من الأحوال لا نريد استبدال مراسل صحفي، بمراسل صحفي آلي”. تجربة واشنطن بوست ليست الأولى، سبقتها قبل عام تقريبا تجربة “اسوشيتد برس” وأيضا في مجال التغطية الإعلامية.
ويؤكد جيريمي (رابط تصريحاته كاملا) ما نريده هو تحرير الصحفيين من المهام التقليدية، ولكن ماذا سيفعل المحرر إذن؟ يقول: “نريدهم أن يركزوا أكثر على القصص الإبداعية ذات التأثير الكبير التي يريدون أن يقوموا بها”. منطق جيريمي ينسحب على نوعية محددة من الأخبار، فما الذي سيضيفه أي مراسل أذا أرسل نتائج مباراة أو قام بوصف حدث يبث على الهواء مباشرة أماما أعين الناس؟
لكن القيمة المضافة الحقيقة تأتي من التفاصيل، من الجوانب الإنسانية، من التفسير والتعليق، من خلفيات الحدث وتبعاته وتأثيره، من أسئلة مثل لماذا، وكيف، وماذا بعد، وماذا يعنى هذا؟
هذه نقاط ستظل حكرا على الصحفيين وعلى إبداعهم، وصعب أن يعوضها أي إنسان آلي، على الأقل على المدى القريب.
الجارديان بالإضافة الي تغطيتها الممتازة، والفريق الضخم الذي أرسلته، اختارت أن تقدم جديدها من قلب الحدث، عن طريق مجموعة من التطبيقات التفاعلية تحت اسم RioRun، الذي يقدم تجربة صوتية ومعلوماتية تخيلية للجماهير الذين يتابعون الحدث بالقرب من القرية الأولمبية بالبرازيل، عن طريق قصص ومعلومات اعتمادا على مفهوم Content based location.

“وال استريت جورنال” قررت أن تدخل سباق الإبداع الإعلامي في الأولمبياد بابتكار ظريف للغاية، حيث ابتكرت العابا بسيطة يمكن للمستخدمين من خلالها أن يجربوا مهاراتهم في مجموعة من أشهر العاب الأولمبياد.
فقدمت العاب مسلية مثل، السباحة التوقيعية، الوثب الطويل، الرماية، الركض والتجديف. المفهوم الذي اتبعته الصحيفة الاقتصادية الأكبر في العالم، قريب من مفهوم News Game الذي ابتكره معهد “ماستشوسيتس” قبل سنوات قليلة، لتحويل المحتوى الخبري لعناصر جاذبة كأنها لعبة.
المصدر: EMDP

