
تصور فني: الثقوب السوداء الهائلة في قلب كل مجرة تدور حول بعضها البعض، مرسلة موجات صدمية ثقالية عبر الكون
عثر العلماء على أول دليل دامغ على وجود موجات جاذبة ذات تردد منخفض يُعتقد أنها دائمة التموج عبر الكون بطريقة تشوه نسيج الزمان وتلك الموجات يمكن أن تكون ناجمة عن اندماج اثنين من الثقوب السوداء.
وكشفت أشهر نظريات تلك الظاهرة أن الموجات ناتجة عن اصطدام الثقوب السوداء الهائلة في قلب المجرات البعيدة.
واستخدمت مجموعة من علماء الفيزياء النجوم النابضة لقياس الموجات، التي يعتقد أنها تنبثق من أزواج من الثقوب السوداء فائقة الكتلة.
ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يغير فهمنا للكون. خاصة أن تلك الظاهرة لاحظها أربع مجموعات مختلفة من العلماء حول العالم. وفيها أول دليل مباشر على وجود الموجات الجاذبة، بشكل يوضح كيفية نمو الثقب الأسود.
يعني الاكتشاف أن علماء الفيزياء الفلكية ربما فتحوا نافذة جديدة كاملة على الثقوب السوداء الهائلة. هذه الأجسام الغامضة شديدة الكثافة، والتي تبلغ كتلتها بملايين إلى بلايين المرات أكبر من الشمس، تقع في مركز المجرات مثل مجرتنا.
حتى وقت قريب، كان العلماء قادرين فقط على اكتشاف موجات الجاذبية الناتجة عن ثقوب سوداء أصغر بكثير. شوهد الأول في عام 2015، عندما سجل كونسورتيوم بحثي الموجات الناتجة عن اندماج ثقبين أسودين كان كل منهما أكبر بنحو 30 مرة من كتلة الشمس.
عندما تندمج مجرتان، يُعتقد أن الثقوب السوداء الهائلة في مركزهما تتجمع وتدور حول بعضها البعض في رقصة دوارة ترسل موجات عملاقة لولبية.
هذه الموجات تشبه التموجات التي تتحرك عبر بركة مياه إذا رميت صخرة، هذه الموجات فقط هي التي تتحرك عبر نسيج الكون، وكان الباحثون حريصين على دراستها.

يُظهر هذاالتصميم الفني زوجًا من الثقوب السوداء الهائلة تدور حول بعضها البعض وترسل موجات الجاذبية، والتي تؤثر على النجوم
تقول مجموعات بحثية تستخدم التلسكوبات في الولايات المتحدة و أوروبا وأستراليا والهند والصين أيضًا إنها بدأت في رؤية تلميحات لهذه الموجات.
أظهر هذا الاكتشاف التاريخي أن موجات الجاذبية موجودة بالفعل، محققة تنبؤًا قدمه ألبرت أينشتاين في عام 1916 ومنح الباحثين طريقة جديدة لدراسة الظواهر الغريبة مثل الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.
اعتمد الاكتشاف الأولي لموجات الجاذبية تلك على زوج من الأجهزة المصممة خصيصًا، في لويزيانا وواشنطن، والتي أرسلت أشعة الليزر إلى أسفل “أذرع” أو أنابيب بطول 2.5 ميل. عندما تتدحرج موجة الجاذبية عبر الفضاء وتمتد، يمكن لهذه الكواشف أن تلتقط التغيير الطفيف بشكل لا يصدق في المسافة التي يقطعها الليزر.
نجح هذا النهج في العثور على موجات الجاذبية التي امتدت بطول 2000 ميل تقريبًا، كما يقول جيف حزبون، عالم الفيزياء الفلكية في جامعة ولاية أوريغون. لكن هذا لن ينجح في إيجاد نوع الموجات الثقالية ذات الطول الموجي الطويل الناتجة عن الثقوب السوداء الهائلة – النوع الذي يبلغ طوله الموجي 4 سنوات ضوئية، أو “20 مليون ميل”، كما يقول حزبون. لالتقاط أطوال موجية طويلة، يجب أن يمتلك الكاشف “أذرع” تمتد حتى نصف المجرة.
المصدر: وكالات

