
مارك زوكربيرج يدافع عن شركة “ميتا” خلال محاكمة تاريخية بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي
واجه مارك زوكربيرج، رئيس شركة “ميتا بلاتفورمز” المالكة لمنصة إنستجرام، صعوبة في المحكمة، يوم الأربعاء 18 فبراير، خلال دفاعه عن شركته ضد مزاعم استهدافها للمستخدمين اليافعين، حيث جرت مواجهته بالعديد من الوثائق الداخلية، وأكد أن المحامين “يحرفون” المراسلات، التي جرى تقديمها ضمن محاكمة تاريخية في لوس أنجلوس بشأن ما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تسبب الإدمان للأطفال.
وكان هذا أول ظهور لـ زوكربيرج أمام هيئة محلفين، بعد سنوات من ردود الفعل الغاضبة المتزايدة ضد شركة ميتا، التي تمتلك أيضاً واتساب وفيسبوك.
وتحظى المحاكمة، التي شمل الادعاء فيها كذلك شركة يوتيوب التابعة لشركة جوجل، بمتابعة دقيقة لما لها من آثار على آلاف الدعاوى القضائية المماثلة.
وتوصلت شركتا تيك توك وسناب شات، اللتان ورد اسمهما أيضاً في الدعوى القضائية، إلى تسوية قبل وقت قصير من الموعد المقرر لبدء المحاكمة. ولم يتم الكشف عن بنود التسوية.
وأكدت شركة ميتا مراراً وتكراراً أنها اتخذت إجراءات لحماية المستخدمين الصغار ومنع الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً من استخدام منصاتها.
لكن خلال المحاكمة، قدم مارك لانيير، محامي المدعية الرئيسية في القضية، والمعروفة باسمها المختصر “K.G.M”، رسالة بريد إلكتروني داخلية تثير مخاوف من أن حدود السن في الشركة “غير مطبقة”.
وهو ما يجعل من “الصعب على الشركة الادعاء بأنها تبذل قصارى جهدها”، وفقًا للرسالة الإلكترونية التي أرسلها نيك كليج، الذي عمل كرئيس للشؤون العالمية في ميتا لعدة سنوات. وكليج هو نائب سابق عن الحزب الليبرالي الديمقراطي في المملكة المتحدة وشغل منصب نائب رئيس الوزراء.
وسأل لانيير زوكربيرج عن تقرير بحثي صدر عام 2019 من شركة خارجية لصالح إنستجرام، والذي وجد أن المراهقين الذين يستخدمون المنصة شعروا “بالإدمان” عليها بغض النظر عن الشعور الذي يترتب على استخدامهم لها، مضيفًا أن لدى المستخدمين المراهقين “سردية مرتبطة بالإدمان حين يتعلق الأمر باستخدامهم إنستجرام”.

مارك زوكربيرج في طريقه الي قاعة محكمة مدينة لوس انجلوس العليا بولاية كاليفورنيا يوم الأربعاء 18 فبراير 2026
وجاء في التقرير: “يمكن أن يجعلهم إنستجرام يشعرون بالرضا، ويمكن أن يجعلهم يشعرون بالسوء، ويتمنون لو أنهم يستطيعون قضاء وقت أقل في الاهتمام به”.
وأشار زوكربيرج إلى أن البحث لم يتم إجراؤه داخل شركة ميتا.
وعندما استجوب بول شميدت، محامي شركة ميتا، زوكربيرج بشأن التقرير نفسه، قال إنه ذكر أيضاً جوانب “إيجابية” لاستخدام إنستجرام.
ووصف شميدت التقرير بأنه جزء من جهود ميتا المستمرة لإجراء البحوث حول كيفية استخدام منصاتها وتحسينها باستمرار.
وأظهر عرض تقديمي آخر من عام 2018 أن الشركة ناقشت مسألة الإبقاء على المراهقين على المنصة، رغم أن الشركة من الناحية النظرية تمنع الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً من استخدام منصاتها.
وقال زوكربيرج إنه “دائماً” ما شعر بالأسف لعدم إحراز تقدم أسرع في تحديد المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 13 عاماً، لكنه يعتقد أن الشركة قد وصلت إلى “المكان الصحيح” بمرور الوقت.
واتهم لانيير بإخراج الوثيقة المتعلقة بالمراهقين عن سياقها، قائلاً إن الشركة أجرت “مناقشات مختلفة” حول بناء نسخة من منتجها يمكن استخدامها من قبل الأطفال دون سن 13 عاماً “بطريقة منظمة”.
ودلل على ذلك بالإشارة إلى خدمة “ماسنجر كيدز” التابعة لشركته، التي قال إنه يستخدمها “مع أطفاله”. يُذكر أن لدى زوكربيرج وزوجته برسيلا تشان ثلاثة أطفال.
وأضاف مخاطباً لانيير: “أنت تسيء فهم ما أقوله. لست متفاجئاً من أن الناس كانوا يتباحثون هذا الأمر داخلياً”.
كما واجه لانيير زوكربيرج بشأن الجهود المبذولة لحث المراهقين على استخدام المنصة.
وعرض رسائل بريد إلكتروني من زوكربيرج بالإضافة إلى رسائل داخلية أخرى، ناقش فيها الموظفون بوضوح “استخدام المراهقين للمنصة” وكيفية زيادته.
وفي إحدى المراسلات من عام 2015، أخبر زوكربيرج مجموعة من المديرين التنفيذيين أن أهدافه لذلك العام تضمنت “زيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون بنسبة 12%” و”انعكاس الاتجاه العام لمؤشرات المراهقين على المنصة”.
وجاء في رسالة بريد إلكتروني منفصلة من أحد المديرين التنفيذيين عام 2017 أن “مارك قرر أن الأولوية القصوى للشركة هي المراهقين”.
وأقر زوكربيرج بأنه “في مرحلة سابقة” أعطى المديرين التنفيذيين أهدافاً لزيادة الوقت الذي يقضيه المستخدمون، لكنه أصر على أن هذه لم تعد الطريقة التي تعمل بها الشركة.
تنسيق بين شركتي ميتا وأبل حول التعامل مع المراهقين والأطفال
قال الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج في شهادته أمام المحكمة إنه تواصل مع الرئيس التنفيذي لشركة أبل تيم كوك لمناقشة “رفاهية المراهقين والأطفال”.
جاءت هذه التعليقات بعد أن أشار محامي الدفاع بول شميدت إلى تبادل رسائل بريد إلكتروني بين زوكربيرج وكوك في فبراير 2018. قال زوكربيرج: “اعتقدت أن هناك فرصًا يمكن لشركتنا وشركة آبل القيام بها وأردت التحدث مع تيم حول ذلك”.
كان تبادل الرسائل الإلكترونية جزءًا من صورة أوسع قدمها محامي الدفاع ليُظهر لأعضاء هيئة المحلفين أن زوكربيرج كان أكثر نشاطًا فيما يتعلق بسلامة مستخدمي إنستجرام الشباب مما عرضه محامي الخصم على المحكمة سابقًا، حيث ذهب إلى حد التواصل مع شركة منافسة.
قال زوكربيرج عند وصفه لبعض محتويات البريد الإلكتروني: “أنا أهتم برفاهية المراهقين والأطفال الذين يستخدمون خدماتنا”.
ركز جزء من المحاكمة على الأضرار المزعومة لبعض المرشحات الرقمية digital filters التي تروج للجراحة التجميلية، والتي سبق أن أدلى رئيس انستجرام آدم موسيري بشهادته بشأنها في وقت سابق من المحاكمة.
تم الضغط على زوكربيرج بشأن قرار السماح بهذه الميزة عندما تلقت الشركة توجيهات من الخبراء بأن مرشحات التجميل لها آثار سلبية، خاصة على الفتيات الصغيرات.
وقد سُئل بشكل خاص عن دراسة أجرتها جامعة شيكاغو، حيث قال 18 خبيرًا إن مرشحات الجمال كميزة تسبب ضررًا للمراهقات.
وأشار زوكربيرج إلى أنه يعتقد أن هذا يشير إلى ما يسمى بفلاتر الجراحة التجميلية، وقال إنه اطلع على هذه التعليقات وناقشها مع الفريق، وخلصوا إلى أن الأمر يتعلق بحرية التعبير. وقال زوكربيرج: “أريد حقًا أن أخطئ إذا كان ذلك في جانب إعطاء الناس القدرة على التعبير عن أنفسهم”.

حضر إلى المحكمة عدد من الأهالي الذين يقولون إنهم فقدوا أبناء لهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي
وحضرت “K.G.M.” أو كيلي، التي بدأت باستخدام إنستجرام ويوتيوب منذ طفولتها، جلسات المحكمة يوم الأربعاء، وجلست مباشرة مقابل زوكربيرج، الذي وصل إلى المحكمة برفقة حاشية من الأمن والمساعدين.
وكان من بين الحاضرين في قاعة المحكمة لمتابعة الإجراءات عدد من الآباء والأمهات المفجوعين، على الرغم من أن عدداً قليلاً فقط سُمح له بالدخول.
وتجمع عدد أكبر من الآباء والأمهات وأفراد العائلات خارج مبنى المحكمة لإظهار دعمهم لغيرهم ممّن رأوا أبناءهم يعانون مما يعتبرونه آثاراً ضارة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإدمانها.
وكانت لوري شوت واحدة من هؤلاء الأشخاص. وارتدت شارة كبيرة تحمل صورة ابنتها أنالي شوت التي أنهت حياتها في سن الثامنة عشرة.
وقالت شوت خارج المحكمة: “هذه المنصات قادرة على التغيير. لن يستغرق تعديل المحتوى الخوارزمي وقتاً طويلاً حتى لا يعود الأطفال ينهون حياتهم. هل هذا صعب إلى هذه الدرجة، يا سيد زوكربيرج؟”
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة لعدة أسابيع. ومن المقرر أيضاً أن تشمل شهادات من موظفين سابقين في شركة ميتا تحدثوا علناً عن ممارسات الشركة.
وعلمت بي بي سي أنه كان من المتوقع أيضاً أن يمثل نيل موهان، رئيس منصة يوتيوب، أمام المحكمة، لكنه لم يعد مطلوباً للإدلاء بشهادته.
وفي جلسة استجواب الأسبوع الماضي، شكك آدم موسيري، رئيس إنستجرام، في فكرة إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن استخدام إنستجرام حتى لـ 16 ساعة في يوم واحد لا يدل على الإدمان.
وقال زوكربيرج في شهادته الخاصة إنه إذا كان هناك شيء ذو قيمة، “فإن الناس يميلون إلى استخدامه أكثر”.
وأشار لانيير إلى أن الأشخاص المدمنين على شيء ما يميلون أيضاً إلى زيادة استخدامهم له.
ليرد زوكربيرج بالقول: “لا أعرف ماذا أقول حيال ذلك. أعتقد أن هذا قد يكون صحيحاً، لكنني لا أعرف ما إذا كان ينطبق هنا”.
وتُعد هذه القضية واحدة من آلاف الدعاوى القضائية المماثلة التي رفعتها عائلات ومدعون عامون في الولايات وفي دوائر تعليمية، وهي دعاوى تشق طريقها حالياً عبر المحاكم الأمريكية.
وتتهم الدعاوى القضائية شركة ميتا ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى، بما في ذلك تيك توك وسناب شات ويوتيوب، بالعمل بطريقة إدمانية أدت في النهاية إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأطفال.
وفي إحدى هذه الحالات، يضغط 29 مدعياً عاماً في الولايات على محكمة فيدرالية في كاليفورنيا للمطالبة بأن تقوم المنصات بإجراء عدد من التغييرات على الفور، قبل أي محاكمة، بما في ذلك إجبار ميتا على إزالة جميع الحسابات المعروفة بأنها تعود لمستخدمين تقل أعمارهم عن 13 عاماً.
ويتجه عدد متزايد من الدول إلى تقييد استخدام الشباب لوسائل التواصل الاجتماعي. وقد فرضت أستراليا في أواخر العام الماضي حظراً على حسابات التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
وتدرس المملكة المتحدة والدنمارك وفرنسا وإسبانيا اتخاذ تدابير مماثلة.
المصدر: بي بي سي – cnbc.com

