
متجر أبل ستور
شركات قليلة استطاعت أن تحدد بشكل بارز كيفية استخدام الناس للتكنولوجيا في حياتهم اليومية كما فعلت أبل، وقد أسس هذه الشركة، التي احتفلت قبل أيام بعيدها الخمسين، اثنان يحمل كل منهما اسم ستيف في جراج بمدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، وقد حققت نجاحات لافتة بالفعل، إلى جانب بعض الإخفاقات الملحوظة.
وفي الوقت الحالي، يمتلك ما يقرب من شخص واحد من كل 3 أشخاص على هذا الكوكب منتجاً من منتجات أبل، وهو نجاح قالت إيما وول، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة هارجريفز لانسداون للخدمات المالية، إنه يعود بقدر ما إلى القدرات التسويقية للشركة مثلما يعود إلى أجهزتها.
وقالت: “لقد باعوا حلماً”، مضيفة أنهم قدموا شيئاً كان “جديداً إلى حد ما في ذلك الوقت، وهو فكرة أن العلامة التجارية لا تقل أهمية عن المنتجات نفسها”.
ومن المحتمل أن وتيرة نجاحات أبل قد تباطأت منذ وفاة مؤسسها المشارك صاحب الرؤية ستيف جوبز، حيث تركز الشركة بشكل أكبر على تحسين تقنياتها الحالية.
وقال كين سيجال، المدير الإبداعي الذي عمل مع جوبز لمدة 12 عاماً، إن الرئيس التنفيذي الحالي لآبل، تيم كوك، قام “بعمل مذهل” في مواكبة التغيرات والحفاظ على ربحية الشركة.
لكنه أضاف أن العديد من عشاق أبل لا يزالون لا يشعرون بالحماس نفسه تجاه المرحلة الحالية للشركة، لأنهم “يتذكرون أن أبل القديمة كانت ستيف جوبز”.
ومع تجاوز الشركة حاجز نصف قرن، طلبنا من محللي وخبراء التكنولوجيا إلقاء نظرة على بعض الطرق المهمة التي غيّرت بها الشركة عالم التقنية، وبعض الجوانب التي يمكن القول إنها لم تحقق فيها النجاح.
أيبود (نجاح)

تم إطلاق جهاز أيبود في عام 2001 والذي مهد الطريق أمام تحميل الموسيقى الرقمية بشكل قانوني ليصبح ذلك شائعاً على نطاق واسع
رغم أنه لم يكن أول مشغل موسيقى رقمي محمول عند إطلاقه عام 2001، فإن جهاز أيبود يُعد أحد “أكثر منتجات أبل شهرة”، بحسب كريج بيكرِل من موقع ذا أبل غيك، وليس فقط بسبب ما كان عليه، بل “بسبب ما غيّره”.
وقال: “كانت أجهزة إم بي 3 ضخمة وغير عملية، وكانت سعة التخزين محدودة، كما أن إدارة مكتبة الموسيقى كانت تبدو وكأنها مهمة مرهقة”.
وأضاف: “الأيبود غيّر كل ذلك تقريباً بين عشية وضحاها”.
كان تصميم الجهاز مميزا، كما قدّم مكتبة أيتونز، مما مهد الطريق لانتشار تحميل الموسيقى الرقمية بشكل قانوني على نطاق واسع.
وفي عام 2007، تم إطلاق أيبود تاتش، الذي صممه الفريق نفسه، والذي ابتكر لاحقًا آيفون الذي سرعان ما طغى على الأيبود.
وقال فرانسيسكو جيرونيمو، محلل التكنولوجيا في شركة أبحاث السوق آي دي سي: “لولا الأيبود، لربما افتقرت آبل إلى القوة المالية والنضج التشغيلي اللازمين للتعامل مع تعقيدات صناعة الهواتف الذكية”.
أيفون (نجاح)

كشف ستيف جوبز النقاب عن الإصدار الأول للعالم في عام 2007 والذي شمل “جهاز أيبود، وهاتف، وجهاز اتصال بالإنترنت”
يُباع أكثر من 200 مليون جهاز أيفون سنوياً، أي ما يعادل شراء جهاز واحد تقريباً في مكان ما من العالم كل سبع ثوانٍ.
بالنسبة إلى بن وود من شركة CCS Insight، فإن نظام أبل يُشبه ما يُعرف بـ”فندق كاليفورنيا” للهواتف الذكية؛ فبمجرد أن تدخل منظومته (تشتري جهازاً)، يصبح من الصعب جداً الخروج منها لصالح جهاز منافس يعمل بنظام أندرويد، تماماً كما تقول أغنية” فندق كاليفورنيا” الشهيرة: “يمكنك تسجيل المغادرة متى شئت، لكن لا يمكنك المغادرة فعلياً”.
وكان ستيف جوبز قد قال مبتسماً، وهو يرفع النسخة الأولى من الهاتف عند الكشف عنه للعالم عام 2007: “أيبود، وهاتف، وجهاز اتصال بالإنترنت، هذه ليست 3 أجهزة منفصلة، بل جهاز واحد”.
وكما هو الحال مع العديد من منتجات أبل الثورية، لم يكن أيفون الأول من نوعه، فقد كانت هناك هواتف أخرى تمتلك قدرات اتصال بالإنترنت أو شاشات تعمل باللمس.
لكن الصحفية التقنية كارا سويشر ترى أن “تسويقه المذهل” هو ما ساعد في دفعه إلى الانتشار الواسع.
وقالت: “لقد جعلك تفكر فيه ليس كجهاز تقني، بل كجهاز يحمل طابعاً من الرومانسية”.
ساعة أبل (نجاح)

أراد تيم كوك، خليفة ستيف جوبز، صنع أفضل ساعة في العالم
بحلول الوقت الذي تم فيه إطلاق الساعة أبل ووتش عام 2015، كان ستيف جوبز قد توفي بسبب السرطان، لكن خليفته تيم كوك جاء بهدف يليق بسلفه المبتكر، وهو صنع “أفضل ساعة في العالم”.
ومن حيث الإيرادات التي حققتها أبل، والتي تُقدّر بحوالي 15 مليار دولار، يصعب القول إن الساعة الذكية الأكثر مبيعاً في العالم لم تنجح في تحقيق هذا الهدف.
وقال وود: “لو كانت أبل ووتش شركة مستقلة، لكانت تحتل مكاناً مريحاً بين أكبر 250 إلى 300 شركة في الولايات المتحدة”.
ورغم أن النموذج الأولي كان بسيطاً نسبياً، فإن الإصدارات اللاحقة منها كانت رائدة في تقنيات الصحة، بميزات مثل مراقبة نبضات القلب (إي سي جي) واكتشاف السقوط، مما جعلها محركاً أساسياً لتكنولوجيا الصحة واللياقة.
ويُقال الآن إن الجهاز يبيع سنوياً وحدات أكثر من إجمالي صناعة الساعات السويسرية التقليدية بأكملها.
أبل ليزا (إخفاق)

تم إطلاق جهاز أبل ليزا في عام 1983 بسعر يقارب 10 آلاف دولار
ومن بعض الجوانب، كان جهاز أبل ليزا، وهو كمبيوتر شخصي تم إطلاقه عام 1983 بسعر مرتفع يقارب 10 آلاف دولار، يُعدّ ثورياً.
فقد كان من أوائل أجهزة الكمبيوتر الشخصية التي تميزت بواجهة مستخدم رسومية (جي يو آي) وبفأرة.
لكن محلل التكنولوجيا باولو بيسكاتوري قال إن الكمبيوتر، الذي استهدف مستخدمي الأعمال، كان “مكلفاً للغاية”، ولم يتمكن من تحقيق النجاح التجاري.
وأوضح أن هذا الفشل أظهر أن “التقدم على المنافسين لا يكفي إذا كان المُنتج مكلفا”.
وقد تعلمت أبل من أخطائها عند إطلاق جهاز ماكينتوش الأصلي بعد عام واحد، بسعر أكثر ملاءمة للمستهلكين بلغ 2495 دولاراً.
لوحة مفاتيح “الفراشة” (إخفاق)

كان تصميم لوحة المفاتيح خطأً نادراً في ما يتعلق بالموثوقية
قال بيكرِل، من موقع ذا أبل جيك، إن تصميم لوحة مفاتيح “الفراشة” من أبل، وهو آلية تم تقديمها عام 2015 للوحات مفاتيح أجهزة الكمبيوترالمحمول، كان “خطأً نادراً في ما يتعلق بالموثوقية”.
فقد تميز تصميم أجهزة مثل “ماك بوك إير” بوجود مفاتيح تعتمد على آلية مفصلية ثنائية الجوانب تشبه إلى حد ما أجنحة الفراشة.
لكن هذا التصميم أثار انقساماً في الآراء، إذ رأى البعض أن هذه الآلية جعلت الكتابة على لوحة المفاتيح أقل سهولة، مما أعطى انطباعاً بأن أبل كانت “تعطي الأولوية للنحافة على حساب المتانة”، بحسب بيكرِل.
وبحلول عام 2019، كشفت الشركة عن جهاز ماك بوك برو جديد بقياس 16 بوصة دون لوحة مفاتيح الفراشة.
فيجن برو (إخفاق)

كان رهان شركة آبل الكبير على الواقع المختلط في نهاية المطاف “معقداً” للغاية
إحدى الإخفاقات الأحدث والأبرز لشركة أبل كانت خوذة/نظارة فيجن برو، بحسب ما قاله وود.
فهي أول منتج رئيسي جديد تطلقه الشركة منذ أبل ووتش، وقد قال وود، من شركة سي سي إس إنسايت لأبحاث السوق، إن رهان أبل الكبير على الواقع المختلط كان في النهاية “معقداً” للغاية، ويفتقر إلى المحتوى الذي يوازي نجاح منتجات أبل الأخرى.
ووفقاً لموقع الأخبار التقنية ذا إنفورميشن، خفّضت الشركة إنتاج خوذة/نظارة فيجن برو التي يبلغ سعرها 3500 دولار بعد أشهر قليلة من إطلاقها، بسبب ضعف الطلب ووجود كمية كبيرة من المخزون غير المباع.
وقال وود إن هذا التعثر يعني أنه من المرجح أن تتوخى أبل ” الحذر بشأن الدخول بسرعة إلى مجالات ذات صلة مثل النظارات الذكية”.
المصدر: بي بي سي

