
صورة المعمل الذي حدثت به كارثة تشيرنوبيل في أوكرانيا
يحيي العالم الذكرى الـ30 لكارثة تشرنوبيل، وهي أكبر كارثة نووية شهدها العالم، إذ خلفت آلاف القتلى، بينما صُنفت كأسوأ كارثة للتسرب الإشعاعي والتلوث البيئي في تاريخ البشرية.
موقع المحطة يبعد ب 18 كم عن مدينة تشرنوبيل و 16 كم عن حدود أوكرانيا مع بيلاروسيا و يبعد بحوالي 100 كم عن مدينة كييف و بمحاذاة مدينة برايبت التي انجزت في البداية لايواء العمال و عائلاتهم.
في سنة 1982 وقع أول حادث لهذا المفاعل فقد انصهر لب المفاعل 1، ولم يتم الاعلان عنه للرأي العام الا بعد مرور عدة سنوات.و بدأت عمليات اصلاحه و ارجاعه للخدمة سنة 1985 و استمرت عدة شهور.
وقد وقع الحادث الكبير في 26 أبريل 1986
شهد مفاعل تشيرنوبيل أكبر كارثة نووية عرفها العالم وقعت يوم السبت 26 أبريل من عام 1986 على الساعة 1:24 ليلا. كان ما يقرب من 200 موظف يعملون في المفاعلات(3،2،1) بينما كان يتم إجراء تجارب السلامة في المفاعل 4 فوقع انفجار كبير نجم عن انصهار لب المفاعل نتيجة ارتفاع درجة حرارته بشكل كبير جدا نتجت عن اخطاء تقنية ارتكبها عمال المناوبة الليلة الذين كانوا شبابا لا يملكون خبرة كبيرة و نتج عنه تعطل احدى المحركات التوربينية و فشل نظام التبريد الخاص بالمفاعل وادى الانفجار إلى توقف جميع أنظمة التحكم بالمفاعل.
قوة الانفجار نسفت سقف المفاعل الذي يزن 2000 طن من الفولاذ وانطلق ما يوازي 8 طن من الوقود النووي إلى السماء. تدخلت بعدها فرق الانقاذ لاطفاء الحريق و التي كانت تجهل تسرب مواد خطيرة مثل اليورانيوم و البلوتونيوم و السيزيوم و اليود ونتج عنه تعرضهم لمستويات خطيرة من الاشعاع الذي وصل آلاف أضعاف المستوى العادي تسببت في الأشهر اللاحقة في وفاة 36 شخصا أغلبهم من عمال الاطفاء وعمال المحطة.
أدى الحادث مباشرة إلى مقتل 36 شخصا وأزيد من 2000 مصاب، بينهم رجال إطفاء بعد تعرضهم للإشعاع. وتسبب الانفجار، لاحقا، بمقتل العشرات، بينما لا يزال عدد ضحايا الكارثة غير دقيق، إذ يقدر البعض القتلى بالآلاف.
وقالت الأمم المتحدة إن عدد القتلى تجاوز أربعة آلاف، بينما أكدت منظمات حقوقية أخرى أن عدد القتلى يتراوح بين 10 آلاف و90 ألف شخص.
وكان الأخطر في حادث تشرنوبيل هو انتشار الإشعاعات النووية على نطاق واسع، إذ تضررت كل الدول المجاورة خاصة بلاروسيا (روسيا البيضاء)، ما تسبب في أمراض مثل السرطان وأخرى مرتبطة بالتعرض للإشعاعات.
الاتحاد السوفياتي حاول إخفاء الحادث
وحاول الاتحاد السوفياتي آنذاك التستر عن الحادث، وطيلة يومين لم يعرف غير قليل بما حدث، إلى أن قامت السويد بتنبيه العالم إلى الكارثة.
وبعد أن تعاظمت آثار الحادث، اعترف الرئيس السوفياتي آنذاك ميخائيل غورباتشوف بما وقع، بينما خففت وسائل إعلام سوفياتية من الحادث وانتقدت مبالغات وسائل الإعلام الغربية.
ونشرت وكالة أنباء إيتار تاس برقية مقتضبة من خمسة سطور عن الكارثة، التي أصبحت اليوم تذكر العالم بأخطار الإشعاعات النووية.
وقالت منظمة السلام الأخضر إن حوالي 93 ألف شخص ماتوا متأثرين بالإشعاعات، في حين سجلت المنظمة الطبية الألمانية ضد الحرب النووية إصابة أربعة آلاف شخص بسرطان الغدة الدرقية.
وأكدت إحصائيات أوكرانية رسمية أن 2.3 مليون من سكان البلاد لا يزالون إلى اليوم يعانون بأشكال متفاوتة من إشعاعات الحادث
وتسببت كارثة تشرنوبيل، أيضا، في تلوث 1.4 مليون هكتار من الأراضي الزراعية في أوكرانيا وبلاروسيا بالإشعاعات الملوثة.
المصدر: وكالات

