سيارات جوجل لتصوير الشوارع تكشف كثيرا من أسرار المجتمعات

سيارة جوجل بها سارية مركب عليها كاميرات تصور الشوارع من جميع الاتجاهات خلال سير السيارة

غالبا ما نقود سياراتنا في أنحاء المدينة للتباهي بالثروة، أو بصورتنا في المجتمع. لكن هناك وسيلة حديثة متمثلة في خدمة جوجل لعرض صور الشوارع “ستريت فيو”، تكشف عن طبيعة الصلة بين السيارات وعدم المساواة في مجتمع ما.

لا تزال السيارات رمزا للمكانة في المجتمع منذ فترة طويلة، فإذا كانت لديك سيارة فاخرة، سيعتقد الناس أنك غني.

وفي حين أن التباهي بالممتلكات الفاخرة عادة ما يكون سلوكا لإثارة إعجاب الجيران، توصلت دراسة حديثة إلى أن أنواع السيارات الموجودة في مجتمع ما قد تشير أيضا إلى حقائق واقعية جدا حول مستوى الدخل في هذا المجتمع، والتركيبة السكانية فيه، وعدم المساواة بين أفراده.

فعلى سبيل المثال، كلما ازداد عدد السيارات الأجنبية في حي ما، كان ذلك مؤشرا على ارتفاع متوسط الدخل في ذلك الحي.

قد لا يبدو ذلك مفاجئا، لكن الجزء المفاجئ حقا هو أن كل هذه المعلومات لم تعد تُجمع بشكل يدوي، بل من خلال خوارزميات تعمل في المناطق التي تغطيها خدمة جوجل لعرض صور الشوارع. ولهذا النهج دلالات كبيرة على كيفية جمع بيانات عن الدخل على نطاق واسع في المستقبل.

وقد أجريت دراسة في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا نشرت الشهر الماضي، ومن خلالها وضع فريق البحث خوارزميات خاصة بحثت في 50 مليون صورة من صور جوجل لعرض الشوارع جُمعت من 200 مدينة أمريكية.

وحددت هذه الخوارزميات كل سيارة تقريبا، ونوعها، وتصميمها وسنة الصنع الخاصة بها، حتى لو حجبت تلك السيارات أشياء أخرى، أو التقطت صورها من زاوية غريبة.

سيارة جوجل لتصوير الشوارع في فيينا في يوليو 2017

وبعد ذلك، قورنت تلك النتائج ببيانات وفرها إحصاء رسمي عن تلك المدن الأمريكية موضع الدراسة، أجري من خلال مسح ميداني من باب إلى باب، وبلغت تكلفته 250 مليون دولار أمريكي.

وقد أظهر هذا الإحصاء بيانات تحدد النوع، ومستوى التعليم، والبطالة، بالإضافة إلى أفضليات التصويت.

ومع هذه المقارنة، تمكن الباحثون من التنبؤ بمجموعة من المعلومات الديموغرافية، منها مستوى الدخل، والعرق، وحتى الآراء السياسية، وكان كل ذلك من خلال أنواع السيارات الموجودة في مختلف تلك المناطق.

وكانت السيارات الأمريكية المصنوعة محليا، وبالتحديد السيارات من طراز بويك، وأولدزموبيل، ودودج، مرتبطة أكثر بمتوسط دخل منخفض للأسرة.

وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن السيارات الألمانية واليابانية (لكزس تحديدا) وجدت في مناطق ذات مستوى دخل أسري مرتفع.

ويمكن لاستخدام ذكاء اصطناعي قوي لتحليل صور السيارات من خلال خدمة عرض الشوارع من جوجل أن يوفر طريقة أسرع وأرخص لتحديد المناطق التي قد تعاني من عدم المساواة بشكل أكبر من غيرها.

يمكن لخدمة عرض الشوارع من جوجل أن تساعد الباحثين على معرفة بيانات دخل الناس في منطقة ما

فعلى سبيل المثال، هناك فوارق اقتصادية كبيرة في مستوى الدخل في مدينة شيكاغو، حيث توجد السيارات الرخيصة وتلك الأكثر كلفة في أماكن منفصلة عن بعضها في جميع أنحاء المدينة، بينما شهدت مدينة جاكسونفيل، في فلوريدا، أقل فارق اقتصادي، من خلال الحكم على توزيع أنواع السيارات.

وهذا أمر مهم أيضا لأن الدراسات والإحصاءات التي تتوصل إلى هذا النوع من البيانات (مثل العرق والميول السياسية مثلا) تكون شاقة، ومكلفة، وتستغرق وقتا طويلا.

وتقول تيمنيت غيبرو، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إنه منذ نشر الدراسة، تلقى الفريق اتصالات من سياسيين أرادوا استخدام تلك البيانات.

وكتبت في رسالة إلكترونية تقول: “ربما كان بإمكانهم الإضافة على المعلومات التي لدينا حول أشياء أخرى غير السيارات، والحصول على نتائج أكثر دقة وملائمة للأداء الديموغرافي”.

وفي حين أن النتائج تعطي مصداقية لحقيقة أن نوع السيارة التي تقودها قد يكشف معلومات معينة عنك، مثل حجم الثروة، أو الطبقة الاجتماعية، فإن غيبرو تقدم تحذيرات أيضا.

تستخدم شركة جوجل أيضا متجولين من البشر يتنقلون في الطرقات التي لا يمكن للسيارات الوصول إليها لالتقاط صور لخدمة “عرض الشوارع”


يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Capital

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.