نجحت فيما فشل فيه غيرها: روبوت صيني يهبط على سطح المريخ

صورة افتراضية للروبوت زورونج على سطح المريخ

صورة افتراضية للروبوت زورونج على سطح المريخ

أعلنت وسائل إعلام حكومية صينية في وقت مبكر السبت 15 مايو أن مركبة فضائية هبطت بنجاح على سطح كوكب المريخ. وكان الروبوت زورونج” ذو الست عجلات يستهدف الهبوط  في “يوتوبيا بلانيتيا”، وهي منطقة شاسعة في نصف الشمالي للكوكب.

واستخدمت كبسولة واقية ومظلة هبوط ومنصة صاروخية لمساعدة الروبوت على الهبوط على الكوكب.

ويعتبر الهبوط الناجح للمركبة إنجازا رائعا، نظرا للطبيعة الصعبة للمهمة.

وكان المركبات الفضائية الأمريكية هي الوحيدة التي تمكنت من الهبوط بسلام على سطح المريخ، أما البلدان الأخرى التي حاولت فقد تحطمت مركباتها أو فقدت الاتصال بها بعد وقت قصير من وصولها إلى سطح الكوكب.

وهنأ الرئيس الصيني شي جين بينج في رسالة خاصة فريق البعثة على هذا “الإنجاز المتميز”.

وقال “لقد كنتم شجعانا بما يكفي لمواجهة التحدي، واصلتم التميز ووضعتم بلادنا في المراتب المتقدمة لاستكشاف الفضاء”.

كما سارع رئيس قسم العلوم في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، توماس زوربوشن، إلى تقديم تهانيه.

وقال “جنبا إلى جنب مع المجتمع العلمي العالمي، أتطلع إلى الإسهامات المهمة التي ستقدمها هذه المهمة لمحاولات البشر فهم الكوكب الأحمر”.

وقالت وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس إن النجاح يبشر بالخير لتعاون مستقبلي مع الصين.

تلقى فريق البعثة رسالة تهنئة من الرئيس الصيني

تلقى فريق البعثة رسالة تهنئة من الرئيس الصيني

عملية الهبوط

ووفقا لوسائل الإعلام الحكومية، فقد هبط الروبوت رسميا على سطح الكوكب السبت بعد وقت قصير من الساعة 7:00 صباحا بتوقيت بكين (الجمعة 12:00 مساء بتوقيت القاهرة).

واستغرقت عملية الهبوط 17 دقيقة لتفتح المركبة ألواحها الشمسية وترسل إشارة إلى الأرض.

وقد نُقِل الروبوت زورونج، الذي يعني إله النار، إلى المريخ على متن المركبة المدارية (المسبار) تيانوين 1، والتي وصلت فوق الكوكب في فبراير الماضي.

ثم أمضى المسبار وقتا في مسح المنطقة، والتقط صورا عالية الدقة لتحديد المكان الأكثر أمانا لهبوط المركبة الفضائية.

وكان الهدف من عملية المسح اختيار مكان خال من الحفر الكبيرة بحيث لا تغطي الصخور الكبيرة المنظر الطبيعي حول الروبوت.

وقد وقع على عاتق المهندسين الصينيين مهمة متابعة عملية الهبوط وأخذ الفارق الزمني بعين الاعتبار.

تبلغ المسافة الحالية إلى المريخ 320 مليون كيلومتر، مما يعني أن الرسائل اللاسلكية تستغرق حوالي 18 دقيقة للوصول إلى الأرض.

يتابع المهندسون الأحداث في المريخ بفاصل زمني يصل إلى عدة دقائق

يتابع المهندسون الأحداث في المريخ بفاصل زمني يصل إلى عدة دقائق

كما كان مخطط عملية الهبوط مألوفا أيضا.

فقد غُلفت المركبة الفضائية بغطاء هوائي (كبسولة) في المرحلة الأولي من الهبوط والتي استغرقت 9 دقائق. ثم أُبطئت عملية هبوط الكبسولة إلى السطح بدفعها عكس هواء كوكب المريخ.

وتم التحكم بالحرارة الناتجة عن طريق درع مواجه للأمام.

وفي وقت حُدد مسبقا، فُتحت مظلة الهبوط لتقليل السرعة أكثر.

أخيرا، انفصل الروبوت زورونج محولا على منصة تعمل بالطاقة الصاروخية للمناورات نقلته بأمان إلى أرض الكوكب.

ولطالما كان الهبوط على المريخ تحديا شاقا، لكن الصين كانت واثقة ومستعدة لخوض هذه التجربة، نظرا للكفاءة الكبيرة التي أظهرتها في مساعيها الفضائية مؤخرا.

فقد وضعت الصين العديد من المركبات الفضائية على سطح القمر وجلبت عينات إلى الأرض. وهذا الشهر، أطلقت الجزء الأول من محطة فضائية فوق كوكب الأرض.

نمودج للروبوت زورونج

نمودج للروبوت زورونج

الآن وبعد أن نجح زورونج في الهبوط بنجاح، سيحاول العلماء إبقاءه على الكوكب لمدة 90 يوما مريخيا على الأقل، لدراسة الجيولوجيا المحلية للكوكب. ويبلغ طول اليوم المريخي زمنيا 24 ساعة و 39 دقيقة.

يشبه الروبوت إلى حد كبير مركبات سبيريت وأوبورتيونيتي التابعة لوكالة ناسا في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ويزن حوالي 240 كجم ويتم تشغيله بواسطة ألواح شمسية قابلة للطي.

ويحتوي الروبوت على عمود طويل يحمل كاميرات لالتقاط الصور والمساعدة في التنقل، كما يحتوي على خمسة أجهزة إضافية سوف تبحث في طبيعة المعادن من الصخور المحلية والطبيعة العامة للبيئة، بما في ذلك الطقس.

وكغيرها من المركبات الفضائية الأمريكية ، يحتوي الروبوت زورونج على جهاز ليزر لصعق الصخور لتقييمها كيميائيا ورادار للبحث عن الجليد المائي تحت السطح.

صورة افتراضية للروبوت زورونج توضح تشابهه مع مركبات سبيريت وأوبورتيونيتي التابعة لوكالة ناسا

صورة افتراضية للروبوت زورونج توضح تشابهه مع مركبات سبيريت وأوبورتيونيتي التابعة لوكالة ناسا

منطقة الهبوط

منطقة يوتوبيا بلانيتيا هي ذات المكان الذي هبطت فيه مركبة وكالة ناسا فايكنج 2 عام 1976.

والمنطقة هي عبارة عن حوض ضخم – يبلغ عرضه أكثر من 3,000 كيلومتر

وتشير بعض الأدلة إلى أن محيطا مائيا كان موجودا على كوكب المريخ منذ فترة طويلة.

كما تشير البيانات الناتجة عن الاستشعار عن بعد بواسطة الأقمار الصناعية إلى وجود مخازن كبيرة من الجليد في العمق.

قال دين تشنج، الباحث في الشؤون السياسية والعسكرية الصينية في مؤسسة هيريتيج (مؤسسة فكرية مقرها واشنطن)، إن نجاح يوم السبت 15 مايو سيكون دفعة هائلة للبلاد.

وأضاف “من وجهة النظر الصينية، الفضاء يفيد الدبلوماسية الصينية والتكنولوجيا الصينية، إنه دعاية رائعة للبلاد، كما أنه يعزز من شرعية الحزب الشيوعي الصيني لدى الشعب”.

اختبار نموذج أولي لمركبة هبوط في Huailai ، الصين ، في عام 2019.

اختبار نموذج أولي لمركبة هبوط في Huailai ، الصين ، في عام 2019

وقال لبي بي سي: “للفضاء دائما تداعيات عسكرية، وعلى العكس من ذلك، بالذهاب إلى المريخ، فإنه يوضح أن الصين يمكن أن تساهم في ما يسمونه التجمع العالمي للمعرفة البشرية”.

وكانت أمريكا قد نجحت في إنزال آخر مركباتها الفضائية (المثابر) Perseverance على كوكب المريخ في فبراير الماضي. وتعتزم أوروبا، التي فشلت مرتين في محاولات الهبوط، إرسال مركبة فضائية إلى المريخ العام المقبل (في مشروع مشترك مع الروس).

 


المصدر: بي بي سي = وكالات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.