روسيا أم أوكرانيا: من يتفوق في حرب “الضربات الإلكترونية”؟

حرب الهجمات الإلكترونية متواجدة بقوة خلال النزاع الروسي الأوكراني

حرب الهجمات الإلكترونية متواجدة بقوة خلال النزاع الروسي الأوكراني

قبل الغزو الروسي لأوكرانيا، حذرت وكالات الاستخبارات الغربية من الهجمات الإلكترونية المحتملة التي يمكن أن تنتشر في أماكن أخرى وتتسبب في أضرار “غير مباشرة” على شبكات الكمبيوتر العالمية. على الرغم من وجود القليل من الأدلة على حدوث تداعيات حتى الآن، إلا أن الحرب الإلكترونية في أوكرانيا لا تزال محتدمة.

بعد مرور نحو 6 أشهر على بداية العملية العسكرية الروسية، كشفت تقارير استخباراتية بريطانية عن الطرف الرابح حتى الآن في الحرب الإلكترونية الموازية للصراع المشتعل على أرض أوكرانيا.

ففي مقال افتتاحي بصحيفة “الإيكونومست”، أشار رئيس جهاز المخابرات البريطاني، جيريمي فليمنج، إلى أن “كلا البلدين يستخدم قدراته الإلكترونية خلال الحرب، وحتى الآن، خسر الرئيس فلاديمير بوتن حرب المعلومات في أوكرانيا”.

وأضاف: “خطط روسيا الأولية بالنسبة إلى الإنترنت لم تحقق أهدافها. كان استخدام الدولة للأدوات الإلكترونية الهجومية غير مسؤول وعشوائيا”، لافتا إلى أن “نشر معلومات مضللة عبر الإنترنت جزء رئيسي من الاستراتيجية الروسية، لكن مركز الاتصالات الحكومية البريطاني تمكن من اعتراضها وإصدار التحذيرات في الوقت المناسب”.

الأيام الأولي

في عام 2021، بدأت الجماعات المتحالفة مع أجهزة الأمن الروسية في تمهيد الطريق لتوغل عسكري، وفقًا لما أعلنته شركة مايكروسوفت في شهر أبريل 2022.

قالت وكالة رويترز تشير عمليات الاقتحام المبلغ عنها – التي لم يتم الكشف عن بعضها من قبل – إلى أن القرصنة لعبت دورًا أكبر في الصراع مما كان معروفًا للجمهور.

وجد الباحثون أن الهجوم الرقمي، الذي قالت شركة مايكروسوفت إنه بدأ قبل عام واحد من الغزو الروسي في 24 فبراير 2022، ربما يكون قد أرسي الأساس لمهام عسكرية مختلفة في المنطقة التي مزقتها الحرب.

قالت شركة مايكروسوفت إنها لاحظت ما بين 23 فبراير و8 أبريل 2022، ما مجموعه 37 هجومًا إلكترونيًا مدمرًا روسيًا داخل أوكرانيا.

قال الخبراء إن النتائج تؤكد كيف يمكن للحرب الحديثة أن تجمع بين الضربات الرقمية والعسكرية.

كن خائفا وتوقع الأسوأ

وتعتبر الهجمات الإلكترونية جزءا مهما من عوامل الحروب الحديثة، وهو ما أكده المحلل السياسي، أرثر دي ليديكيرك، ضاربا المثل في الهجوم الروسي على جورجيا في عام 2008.

ورغم حداثة الحرب، إلا أن العمليات الإلكترونية كانت جارية في أوكرانيا قبل وقت طويل من هجوم القوات الروسية في 24 فبراير، حيث تعرضت أوكرانيا لسلسلة من الهجمات الإلكترونية شوهت مواقع مؤسسية والبيانات الموجودة على بعض أجهزة الكمبيوتر الحكومية، وتركت تهديدا بتسريب البيانات الخاصة، بالإضافة إلى تحذير مشؤوم للشعب الأوكراني “كن خائفا وتوقع الأسوأ”.

وأوضح ليديكيرك، مدير مركز “راسموسن” للاستشارات السياسية والاستراتيجية، لـسكاي نيوز عربية أنه “منذ أن دخلت الدبابات إلى الأراضي الأوكرانية، تراوحت الأنشطة الإلكترونية المتعلقة بالحرب في أوكرانيا من هجمات البرمجيات الخبيثة تستهدف مواقع الويب الحكومية والإعلامية، وحملات التصيد، وأبرزها تعطيل خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية.

حملات التضليل واسعة النطاق، كانت أداة رئيسية في يد الطرفين، وبحسب ليديكيرك، فقد “استفاد كل منهما من الإمكانيات التي يوفرها الفضاء الإلكتروني من حيث الانتشار وسرعة المحتوى المشترك وأيضا الدعاية الأكثر تقليدية، مع مشاهد مسرحية في وسائل الإعلام الروسية وأخرى ضعيفة السرد في الصحافة ووسائل الإعلام الأوكرانية”.

4 عوامل ترجح كفة أوكرانيا

 كابل اتصالات لشبكة الإنترنت مقطوع أمام الشفرة الثنائية وكلمات "الهجوم الإلكتروني" في هذا الرسم التوضيحي في 8 مارس 2022

كابل اتصالات لشبكة الإنترنت مقطوع أمام الشفرة الثنائية وكلمات “الهجوم الإلكتروني” في هذا الرسم التوضيحي في 8 مارس 2022

في أوكرانيا لم يتفاجؤوا بهذه الهجمات، بل كانوا مستعدين لها، حيث تعرضوا لها في 2014 عند سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، وفق ليديكيريك.

ومن المهم الإشارة إلى أن أحد الأسباب العديدة التي يمكن أن تفسر بشكل معقول التأثير القليل نسبيّا لهذه الهجمات على أوكرانيا، هو المستوى المكثف من التحضير للأوكرانيين منذ عام 2014 بعد الاستيلاء على القرم، مع استراتيجية جديدة للأمن الإلكتروني، وتجديد لخدمات استخباراتهم. وتعزيز قدرات الاستجابة للحوادث، ومستوى الدعم الذي تلقوه من حلفاء الناتو في صد الهجوم الرقمي الروسي.

“علاوة على ذلك، فشلت روسيا في دمج الإنترنت بشكل مناسب في عملياتها التقليدية، ولم تستخدم موسكو بعد العمليات الإلكترونية بطريقة منسقة بوضوح مع الوحدات العسكرية ومصممة لتسهيل تقدم القوات البرية أو الجوية”.

وعلى سبيل المثال، لم تقم الوحدات الإلكترونية الروسية بعد بقطع الكهرباء أو الاتصال بالإنترنت على نطاق واسع في أوكرانيا.

ويشير مقال حديث لمجلة “فورين أفيرز” حظي بقدر كبير من الاهتمام، حيث وقع عليه كل من مساعد الأمين العام لحلف الناتو للاستخبارات والأمن، ديفيد كاتلر والمحلل الرئيسي في فرع تحليل التهديدات الإلكترونية، إلى “زلات روسيا” التي أضرت بشكل شبه مؤكد بقدرتها على استخدام برنامجها الإلكتروني بشكل كامل لدعم قواتها التقليدية.

واعتبر ليديكيرك أنه “بطبيعة الحال، تسبب غزو الحكومة الروسية لأوكرانيا في مخاوف متزايدة بشأن حوادث الأمن الإلكتروني على جانبي المحيط الأطلسي. لكن هناك علامات على أن روسيا تكبح هجماتها أو على الأقل معايرتها إلى حد معين لتجنب التصعيد أو الآثار غير المباشرة خارج أوكرانيا والتي قد تؤدي إلى رد من الغرب،

يمكن أن يجر الناتو إلى المعركة حيث حذر مؤخرا أنه لا يمكن أن يؤدي هجوم إلكتروني ضار للغاية على أي عضو في الحلف إلى إطلاق المادة 5 فحسب، بل قد يؤدي أيضا إلى تراكم هجمات أصغر (يتم الحكم عليها في إحدى القضايا) على أساس كل حالة”.

ماذا نتوقع؟

وحول توقعاته للفترة المقبلة، يشير ليديكيرك إلى أنه “من المحتمل أن تمارس روسيا قدرا أقل من ضبط النفس في استخدامها للإجراءات الإلكترونية المدمرة، حتى إذا وافق الروس على نوع من الهدنة، فإن تكثيف جهودهم على الإنترنت سيكون أحد السبل القليلة المتاحة لهم لإلحاق الضرر بأوكرانيا في المنطقة الرمادية الواقعة تحت عتبة المواجهة المباشرة”.


المصدر: سكاي نيوز – رويترز

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.