مسيّرات تشل مطارات أوروبية، لماذا تعجز أوروبا عن ردعها؟

مطار زوندربورج في الدنمارك

مطار زوندربورج في الدنمارك

ما تزال المطارات الأوروبية تشهد إغلاقات متكررة لمجالها الجوي بسبب رصد أنشطة مشتبه بها لطائرات بدون طيار. أحدث إغلاق كان لمطار آلبورغ في شمال الدنمارك مساء الخميس 25 سبتمبر، وهو ليس الإغلاق الأول. شهدت مطارات الدنمارك إغلاقات عديدة في مجالها الجوي، منها مطارات إسبيرج وسوندربورج وسكريدستروب في غرب البلاد، وفي وقت سابق من هذا الأسبوع تم إغلاق مطار كوبنهاجن في العاصمة، بسبب رصد مسيرات بحسب الشرطة الدنماركية.

وتعليقاً على الهجمات قال ترويلز لوند بولسن، وزير الدفاع الدنماركي: “كل شيء يشير إلى أن هذا من عمل جهة محترفة”، وأضاف: “بالتأكيد هذا ليس صدفة، إنه أمر ممنهج، وهو ما أعرّفه على أنه هجوم هجين”. وقال بيتر هوميلجارد، وزير العدل إنه لا يستبعد أي احتمال فيما يخص الجهة التي تقف وراء ذلك.

ومع أنه لا يوجد تأكيد على تورط روسيا بأحداث الدنمارك هذه، إلا أن التوغلات الأخيرة في دول شرق أوروبا دفعت بحلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى اتخاذ إجراءات بهذا الخصوص.

وأعلن مارك روته، الأمين العام للناتو، في سبتمبر الماضي أن التحالف يُطلق عملية جيدة، هي “الحارس الشرقي”، لحماية جناحه الشرقي، رداً على دخول مسيّرات روسية المجال الجوي البولندي. وقال روته: “سواء كان ذلك متعمداً أم لا، فهو أمر خطير وغير مقبول”.

ففي وقت سابق، خرقت طائرات بدون طيار المجال الجوي لبولندا ورومانيا وإستونيا بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، وما يمثل تحدياً كبيراً للناتو أو الاتحاد الأوروبي هو صعوبة التعرف على المسيرات والتعامل معها في بيئة المطارات.

منع تسلل الطائرات بدون طيار غير ممكن

قال وزير النقل الدنماركي يوم الأحد 28 سبتمبر إن الدنمارك حظرت جميع رحلات الطائرات المدنية بدون طيار هذا الأسبوع قبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن

قال وزير النقل الدنماركي يوم الأحد 28 سبتمبر إن الدنمارك حظرت جميع رحلات الطائرات المدنية بدون طيار هذا الأسبوع قبل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي في كوبنهاجن

الطرق التقليدية لإسقاط الطائرات بدون طيار والتي غالباً ما تستخدم في الحروب لا يمكن تطبيقها في المطارات. ومع دخول المسيرات ساحة القتال منذ سبعينات القرن الماضي، لا سيما في حرب روسيا مع أوكرانيا أصبح من الصعب السيطرة عليها بسبب التقدم التكنولوجي في هذا المجال.

وقال ريتشارد جيل، مؤسس شركة Drone Defense (الدفاع ضد الطائرات المسيّرة) ورئيسها التنفيذي لـ DW: “أصبح الحصول على طائرات بدون طيار واستخدامها أسهل، كما أن أسعارها آخذة في الانخفاض”، وأضاف: “أصبح بإمكان الناس الآن تنفيذ أمور في كوخ حديقتهم، كانت تتطلب قدرات عسكرية متقدمة قبل 10 أو 15 عاماً”.

كل ذلك أصبح يشكّل مشكلة حقيقية للمطارات التي أصبحت بحاجة إلى إحكام قبضتها على مجالها الجوي. قال جوكا سافولاينن من المركز الأوروبي للتميز في مواجهة التهديدات الهجينة (Hybrid CoE): “ثبت مرة أخرى، في حالة الدنمارك، أن تحليق الطائرات بدون طيار فوق المطارات يؤدي إلى تعليق حركة الملاحة الجوية. لا يتم التسامح مع أي تهديد لأمن الطيران”.

وبالفعل كانت قد تسببت أحداث سابقة مماثلة إلى إغلاق مطارات في جميع أنحاء العالم، ما يعني أن الأشخاص الذين لديهم نوايا سيئة يمكنهم التسبب بحدوث اضطرابات حقيقية. فسهولة الوصول للمسيرات وسهولة استخدامها يعني أن الهواة أو من يسعون لإحداث الفوضى يمكنهم إغلاق مطار إذا انحرفوا عن مسارهم.


المصدر: DW

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.