يشكل انتفاخ البطن بالغازات خلال الرحلات الجوية أحد الأسباب الشائعة للشعور بالضيق، فما أسباب ذلك؟ وما الذي يمكننا فعله لنجنب أنفسنا الحرج؟ طبيب دنماركي وخرج بإجابات مفاجئة.
بدأ الطبيب الدنماركي جاكوب روزنبرج، الذي يعمل أستاذا بجامعة كوبنهاجن، الاهتمام بمسألة إطلاق ركاب الطائرات ريحاً من البطن خلال الرحلات الجوية عندما كان على متن طائرة في رحلة طويلة إلى نيوزيلندا.
فخلال تلك الرحلة، نظر الرجل إلى بطنه ليجد أن حجمها قد ازداد بشكل واضح منذ أن صعد إلى الطائرة. لكن عندما فتح حقيبته ليرى زجاجته البلاستيكية الخاوية من المياه، بدا الأمر مفهوما بعض الشيء.
فقد وجد أن تلك الزجاجة تمددت في ظل الضغط الجوي المنخفض ثم تجعدت عندما حطت الطائرة على الأرض. وهنا أدرك روزنبرج أن الغازات التي كانت في معدته لا بد وأنها تقوم بالشيء نفسه تماما.
وعندما عاد روزنبرج من رحلته بدأ في التفكير بشكل جدي حول أسباب مثل هذا الأمر من الناحية العلمية. ونجم عن ذلك ورقة بحثية شملت بعض المقترحات التي تهدف للتخفيف من متاعبنا في هذا الشأن خلال الرحلات الجوية.
مفاهيم خاطئة
الجدير بالذكر أننا نطلق كمية مثيرة للدهشة من الغازات يوميا؛ حتى أثناء وجودنا على الأرض. ووفقا لأحد التقديرات، فإن الشخص العادي يطلق ريحا بواقع عشر مرات كل 24 ساعة، مُصدراً كمية من الغازات يصل إجمالي حجمها إلى ما يوازي لترا واحدا.
وتنجم هذه الغازات عن تخمر المواد الغذائية التي لم تمتصها الأمعاء، وذلك بفعل بعض البكتيريا، وينتج عنها النيتروجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، بجانب مركبات كبريتية ذات روائح نفاذة بشكل أكبر.
ورغم أن إطلاق مثل هذه الروائح واستنشاقها ربما يكون شائعا في مختلف أنحاء العالم، خلص روزنبرج – بعد مراجعة الكتابات الطبية – إلى أن هناك بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة حول هذا الأمر.
فعلى خلاف الاعتقاد السائد، تظهر الدراسات مثلا أن الرجال لا يطلقون ريحا أكثر من النساء، (على الرغم من أن الرجال ربما يتحدثون عن هذا الأمر بشكل علني أكثر).
ملابس تحتوي على الفحم
مع كل هذه الجهود، لا يزال روزنبرج يعتقد أن هناك المزيد مما يمكن فعله، لاسيما بعد أن أدى تطبيق سياسات منع التدخين خلال الرحلات الجوية إلى سهولة تمييز الركاب للروائح الأخرى.
وفي هذا السياق، يقترح روزنبرج وضع جزيئات من الفحم في ثنايا المقاعد نفسها. ومع ذلك فإن دراسات سابقة أشارت إلى أن هذا الحل قد لا يكون فعالا بالضرورة. ربما لأن غالبية السراويل والتنورات تُحدث ما يُعرف بـ”تأثير النفق”، والذي يؤدي إلى توجيه مسار غازات البطن التي يطلقها الإنسان بعيدا عن وسادة المقعد.
وبدلا من ذلك، يرى روزنبرج أنه سيكون من الأكثر حكمة بالنسبة لشركات الطيران استخدام أغلفة داخلية للطائرات تحتوي على جزيئات من الفحم في نسيجها.
ويقول روزنبرج إن المجلة الأمريكية لطب الجهاز الهضمي أفادت بأن الملابس الداخلية المبطنة بالفحم تمتص الرائحة الناجمة عن إطلاق غازات البطن بنسبة مئة في المئة تقريبا.
ولا يكتفي روزنبرج بذلك، بل إن لديه مقترحات ذات طابع ساخر أكثر من كونها تشكل حلولا جدية؛ فالأشخاص الذين يطلقون غازات البطن أميل إلى أن تنبعث من أفواههم ما يمكن أن يُعرف بـ”غازات مُنذرة” تأتي عبر المريء نتيجة تخمر الطعام في المعدة.
وذلك يعني أنه يمكن باستخدام أجهزة معينة القيام باختبار لفحص هواء الزفير للشخص الذين يوجد في بطنه قدر من الطعام المتخمر. ومن هذا المنظور، بوسع شركات الطيران- عمليا – فحص الركاب خلال إجراءات الفحص والتفتيش قبل السفر في المطارات، وذلك إما لتخصيص مقاعد خاصة بهم في قسم من الطائرة قريب من دورات المياه، أو ببساطة إلغاء سفرهم من الأساس.
لكن يبدو أن ذلك المقترح يمثل حلا صارما ومبالغا فيه بالنسبة لأمر يمكننا أن نعتبره بصراحة أمرا تافها.
لذا ربما يمثل تخلينا عن شعورنا بالحرج الحل الأمثل في هذا الشأن، وهو ما يعبر عنه روزنبرج بالقول: “إطلاق غازات من البطن ليس مشكلة نادرة الحدوث، لكننا فقط لا نريد الحديث عنها.”
وهكذا فلا يبقى لنا سوى أن نأمل في أن تحرز الورقة البحثية التي أعدها روزنبرج بعض التقدم في معالجة تلك المشكلة.
المصدر: بي بي سي فيوتشر



