تطبيقات التواصل الاجتماعي تعمل “عمدا” على أن يدمنها المستخدمون

تطبيق فيسبوك علي الموبايل

تعمل شركات التواصل الاجتماعي عمدا على أن يدمن المستخدمون تطبيقاتها، من أجل تحقيق مكاسب مالية، وذلك وفق ما صرح مطلعون في وادي السيليكون.

ويقول أزا راسكين، موظف سابق بشركتي موزيلا: “يبدو الأمر كما لو أنهم يمسكون بكوكايين سلوكي، وينثرونه على واجهة التطبيق، وهذا هو الشيئ الذي يجعلك تحب أن تعود إليهم مرات ومرات”.

ويضيف: “خلف كل شاشة على الموبايل يوجد حرفيا آلاف المهندسين، الذين يعملون على هذا الشيئ، من أجل جعلك تدمنه بأقصى قدر ممكن”.

وفي عام 2016 صمم راسكين، وهو مهندس تقني بارز، خاصية تمكن المستخدم من التدرج بالصفحة لأسفل إلى ما لا نهاية، وهي خاصية في العديد من التطبيقات، ينظر إليها حاليا باعتبارها تشكل العادات إلى حد كبير.

وفي ذلك الحين، كان يعمل راسكين في شركة استشارات في مجال واجهة المستخدم للتطبيقات  الإلكترونية.

وتسمح تلك الخاصية للمستخدم بالنزول بالصفحة إلى أسفل، دون الضغط على أي زر.

ويقول إن هذا الابتكار جعل المستخدمين ينظرون في الموبايل لوقت أطول من اللازم.

ويقول راسكين إنه لم يخطط لأن يدمن المستخدمون ذلك، وإنه يشعر الآن بالذنب.

يقول أزا راسكين إنه لم يدرك مدى الإدمان، الذي سوف تسببه خاصية التدرج بالصفحة لأسفل إلى ما لا نهاية

ويضيف أن الكثير من المصممين اضطروا لابتكار خواص في تطبيقات يدمنها المستخدمون، انصياعا لأسلوب عمل الشركات الكبرى، التي يعملون فيها.

وقت ضائع

موظف سابق في فيسبوك عبر عن وجهة نظر مرتبطة بالموضوع.

ويقول ساندي باراكيلاس: “تطبيقات التواصل الاجتماعي تشبه كثيرا آلة القمار”.

وحاول باراكيلاس التوقف عن استخدام تطبيق فيسبوك، بعد مغادرته الشركة عام 2012، ويقول: “لقد شعرت وكأني أحاول التوقف عن تدخين السجائر”.

ويقول: “هناك إدراك تام لحقيقة أن المنتج يشكل العادات، ويسبب الإدمان”.

ويضيف باراكيلاس: “أنت أمام أسلوب عمل مصمم لكي تنخرط فيه، ويجذبك لأطول وقت ممكن من حياتك، ثم يبيع اهتمامك هذا للمعلنين”.

تصدر باراكيلاس عناوين الصحف، حينما كتب عمود رأي عام 2017، قال فيه إنه لا يمكن الوثوق في قيام شركة فيسبوك بظبط نفسها بنفسها

وقالت شركة فيسبوك، إن منتجاتها مصممة “لكي تقرب الناس من أصدقائهم، وعائلاتهم والأشياء التي يهتمون بها”.

وقالت “إنها لا ترغب في أي مرحلة من المراحل أن يكون شيئا ما عنصرا للإدمان في العملية”.

إرث الإعجاب

من أكثر الأشياء الفاتنة في وسائل التواصل الاجتماعي بالنسبة للمستخدمين “الإعجاب”، الذي يمكن أن يأتي في شكل علامة إصبع الإبهام المتجة لأعلى، القلوب، أو إعادة التغريد.

تقول ليا بيرلمان، المشاركة في ابتكار زر الإعجاب في فيسبوك، إنها أصبحت متعلقة بفيسبوك،لأنها بدأت تبني إحساسها بتقديرها لذاتها استنادا إلى عدد مرات “الإعجاب” التي تحصل عليها.

وتقول: “حينما احتاج إلى التحقق من صحة نشاطي أذهب إلى فيسبوك”.

وتضيف: “أنا أشعر بالوحدة، فلأفحص هاتفي. أشعر بعدم الأمن، فلأفحص هاتفي”.

وقالت السيدة بيرلمان إنها حاولت التوقف عن استخدام فيسبوك، بعد مغادرتها الشركة.

وأضافت: “لاحظت أنني سأنشر شيئا ما اعتدت على أن أنشره، وأن الإعجاب سيكون أقل من المعتاد”.

وتابعت بيرلمان: “فجأة، اعتقدت أنني مدمنة بشكل ما الاطلاع على ردود الفعل”.

المراهقون المعرضون للخطر

تشير الدراسات إلى وجود ارتباط، بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والاكتئاب والوحدة، وسلسلة من المشاكل الأخرى.

في بريطانيا، يمضي المراهقون ما متوسطه 18 ساعة أسبوعيا في تفحص الموبايل، أغلب هذا الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وترى السيدة بيرلمان أن الشباب، الذين يدركون أن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب لهم مشاكل، يجب أن يفكروا في تجنب مثل هذه التطبيقات.

عملت ليا بيرلمان في شركة فيسبوك بين عامي 2006 و2010

وفي العام الماضي قال شون باركر، أول رئيس لشركة فيسبوك، علنا إن الشركة تتعمد استهلاك أطول وقت ممكن من وقت المستخدم.

وقال إنها “تستغل نقاط الضعف في النفس البشرية”.

وأضاف باركر: “المبتكرون يفهمون ذلك عن وعي، ونحن فعلناه على أية حال”.

لكن السيدة بيرلمان قالت إنها لم تتعمد أن يكون زر الإعجاب سببا لإدمان المستخدمين.

كما تعتقد أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي له فوائد عديدة، بالنسبة لكثير من الناس.

وحينما طرحنا مزاعم السيد باركر، بأن الشركة سعت إلى اصطياد الناس منذ البداية، على أيمي أرشيبونج المسؤول القيادي بشركة فيسبوك، قال الأخير إن الشركة لا تزال تتفحص الأمر.

وأضاف: “نحن نعمل مع أشخاص من طرف ثالث يدرسون سلوكيات تشكيل العادات، وما إذا كانت موجودة على منصتنا أو الإنترنت على وجه العموم، ونسعى إلى فهم ما إذا كانت هناك عوامل قد تسبب ضررا للناس”.

وتابع أرشيبونج: “ومن ثم يمكننا أن ندعم هؤلاء، ويمكننا أن نستثمر من أجل ضمان سلامة الناس عبر الوقت”.

وتشير تقارير حديثة إلى أن فيسبوك يعمل على تطوير خصائص، تسمح للمستخدمين برؤية الوقت الذي أمضوه على التطبيق خلال الأيام السبعة السابقة، وتسمح لهم أيضا بأن يحددوا سقفا للوقت، الذي يمضونه على مدار اليوم.

ويستكشف برنامج بي بي سي بانوراما أيضا مدى استخدام الألوان والأصوات، والمكافآت غير المتوقعة، من أجل استثارة السلوك القهري لدى المستخدمين.

ورفضت شركة تويتر التعليق على الموضوع.

وأعربت شركة سناب عن ترحيبها، بدعم الاستخدام الإبداعي المتكرر لتطبيقها سناب شات. لكنها نفت استخدامها حيلا بصرية من أجل تحقيق ذلك، وأضافت أنها لا ترغب في زيادة المشاركة الفارغة لمنتجها.


المصدر: بي بي سي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.