فرنسا تتمسك بالضريبة الرقمية رغم تهديدات ترامب

أكد وزير المالية الفرنسي برونو لومير تمسك بلاده بالضريبة الرقمية وأنه سيتواصل مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين لإيجاد حل للمشكلة

أعلنت فرنسا عزمها على عدم التخلي عن خطط الضريبة الرقمية الوطنية الجديدة، رغم تهديدات الرئيس الأميركي ترامب، باتخاذ إجراءات انتقامية. وقال وزير المالية الفرنسي برونو لومير في باريس، السبت 27 يوليو: «سنطبِّق هذه الضريبة ما دام لم يكن هناك حل دولي».

ووافق برلمانيون فرنسيون في وقت سابق من هذا الشهر على فرض ضريبة بنسبة 3% على شركات التكنولوجيا العملاقة من إجمالي إيراداتها في فرنسا. وسيتم تطبيقها على المبيعات التي تتم داخل فرنسا لتلك الشركات، التي يتجاوز إجمالي مبيعاتها في الاقتصاد الرقمي 750 مليون يورو (845 مليون دولار) في جميع أنحاء العالم و25 مليون يورو في فرنسا.

وأعلنت أيضاً دول أخرى في الاتحاد الأوروبي من بينها النمسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا خططاً لفرض ضرائب على الخدمات الرقمية. وتقول هذه الدول إن هذه الضريبة ضرورية لأن شركات الإنترنت الكبيرة متعددة الجنسيات مثل «فيسبوك» و«أمازون» قادرة على تحقيق أرباح في الدول منخفضة الضرائب مثل آيرلندا بصرف النظر عن مصدر العائدات.

وتقول واشنطن إن تلك الضريبة تستهدف بشكل غير عادل شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة. وتعهد ترامب بالكشف قريباً عن اتخاذ «إجراء انتقامي» ضد فرنسا. وأعلن يوم الجمعة أنه لا ينبغي لفرنسا أن تفعل ذلك. وكتب على حسابه على «تويتر»: «قلت دائماً إن النبيذ الأميركي أفضل من النبيذ الفرنسي».

وأكد لومير أنه لا ينبغي الخلط بين المسألتين، أي الرسوم العقابية على النبيذ والضرائب العادلة على الشركات الرقمية. وأضاف أن الضريبة الرقمية ليست موجّهة تحديداً إلى الشركات الأميركية، ولكن أيضاً إلى شركات أوروبية أو صينية كبرى. وأشار لومير إلى اعتزامه إجراء اتصال هاتفي مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، في وقت لاحق السبت.

والأسبوع الماضي، قال ترامب لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يشعر بقلق من ضريبة الخدمات الرقمية المقترحة. وكتب ترامب على «تويتر»: «إذا كان لأي أحد أن يفرض ضرائب عليهم (الشركات الرقمية)، فينبغي أن يكون بلدهم، الولايات المتحدة. سنعلن قريباً عن إجراء مضاد كبير رداً على حماقة ماكرون»، مشيراً إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال ترامب للصحافيين في المكتب البيضاوي فيما بعد إن قرار الضريبة خطأ وهدد الصادرات الفرنسية الرئيسية. وقال: «يجب عليهم ألا يفعلوا ذلك. قلت لهم لا تفعلوا ذلك لأنكم لو فعلتم ذلك سأفرض ضريبة على نبيذكم». وقال بعد بضع دقائق إنه سيتم إعلان الرد الأميركي قريباً، مضيفاً: «ربما على النبيذ وربما على شيء آخر».

وذكر البيت الأبيض أن ترامب وماكرون تحدثا هاتفياً يوم الجمعة 26 يوليو وبحثا هذه الضريبة واجتماع القمة الذي تعقده مجموعة السبع الشهر المقبل في فرنسا.

وقال مكتب ماكرون إن الرئيس الفرنسي أكد أن «اجتماع قمة مجموعة السبع سيكون فرصة مهمة للتحرك قدماً نحو فرض ضريبة دولية على الأنشطة الرقمية، الذي سيكون في مصلحتنا المشتركة، والذي نحتاج إلى مواصلة العمل بشأنه من أجل التوصل لاتفاق دولي واسع».

وتعد الولايات المتحدة أكبر سوق منفردة لصادرات النبيذ والخمور الفرنسية والتي تعد ثاني أكبر الصادرات الفرنسية بعد الفضاء الجوي. واستوعبت السوق الأميركية في 2018 نحو ربع كل صادرات النبيذ الفرنسي، أو ما يساوي 3.2 مليار يورو (3.6 مليار دولار).

وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير، في بيان بعد تغريدة ترامب إن «فرض ضريبة دولية على الأنشطة الرقمية تحدٍّ يثير قلقنا جميعاً. نريد التوصل لاتفاق بشأن هذا في إطار مجموعة السبع ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. في نفس الوقت فرنسا ستمضي قدماً في القرارات الوطنية».

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جود دير، إن الولايات المتحدة «تشعر بإحباط كبير بسبب قرار فرنسا إقرار ضريبة على الخدمات الرقمية على حساب الشركات والعمال الأميركيين. هذا الإجراء الذي اتخذته فرنسا من جانب واحد يستهدف على ما يبدو شركات التكنولوجيا الأميركية المبدعة التي تقدم خدمات في قطاعات مختلفة من الاقتصاد».


المصدر: الشرق الاوسط

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.