كورونا: تقنيات واختبارات جديدة تجعل السفر أكثر أمنا في 2022

قد تتضمن الإجراءات المُتخذة في المطارات في المستقبل عملية فحص للجهاز التنفسي لرصد وجود جزيئات فيروس كورونا المستجد في زفير المسافرين

قد تتضمن الإجراءات المُتخذة في المطارات في المستقبل عملية فحص للجهاز التنفسي لرصد وجود جزيئات فيروس كورونا المستجد في زفير المسافرين

تخيل نفسك وقد قفزت عامين إلى الأمام وأصبحت في عام 2022، واصلاً لتوك إلى منطقة ما على سطح كوكبنا، لقضاء عطلة. وقتها يُفترض – وفقا لسيناريو تخيلي مبني على المشروعات والجهود البحثية الجارية في الوقت الراهن – أن يستقبلك فور خروجك من الطائرة “روبوت”، ليلقي عليك التحية على طريقته، المتمثلة في تسليط شعاع ليزر عليك، لقياس درجة حرارتك عن بعد.

على أي حال، ما من داعٍ للقلق من النتيجة، فقد اجتزت قبل صعودك على متن الطائرة قبل ساعات من ذلك، ربما، فحصا مماثلا. لذا ليس عليك سوى أن تمضي بعد انتهاء هذه العملية باتجاه نقطة الفحص الصحي التالية.

هناك ستضطر إلى الوقوف في صف لفحص جهازك التنفسي، من خلال أنبوب صغير لاختبار التنفس، يحتوي على شريحة صغيرة. ومن الناحية النظرية، يشبه هذا الاختبار الذي يخضع له سائقو السيارات لقياس تركيز الكحول في زفيرهم. لكن الاختلاف بين الاختبارين يتمثل في أن ذاك الذي يُستخدم فيه الأنبوب يستهدف هذه المرة رصد وجود جزيئات فيروس كورونا المستجد في الزفير، وهو ما يعني إمكانية التعرف على حاملي المرض ممن لم تظهر عليهم أي أعراض، لكن يمكنهم نقل الفيروس إلى غيرهم.

وفي هذه الحالة، سيُطلب منك أن تسعل بقوة داخل الأنبوب، قبل أن تضعه في جهاز يشبه فرن “ميكروويف” ضخم. لن يكون عليك بعد ذلك سوى الانتظار 30 ثانية لا أكثر، قبل أن يضيء الجهاز بلون أخضر ويصدر دقات خافتة، بما يعني السماح لك بالمرور. محطتك التالية ستتمثل في مكتب فحص جوازات السفر، وهو ما يعني أنه سيتعين عليك تحضير جوازك بسرعة، وحث الخطى باتجاهه.

ورغم أن ما سبق قد يبدو مستوحى من عالم الخيال العلمي، فإنه ليس كذلك على الإطلاق. فإذا كنت قد سافرت في وقت سابق من العام الجاري، بالتزامن مع بدء دول العالم تطبيق إجراءات الإغلاق، ربما تكون قد رأيت في بعض المطارات بالفعل أجهزة قياس درجات الحرارة التي تعمل عن بعد باستخدام الأشعة تحت الحمراء.

لكن بالرغم من الفوائد الكامنة في استخدام هذه الأجهزة، إلا أن هذا لا يعني خلوها من العيوب. فربما يكون ارتفاع درجة الحرارة الذي سترصده ناجما عن سبب آخر غير الإصابة بكورونا. وفي المقابل، قد يكون المرء مصابا بالمرض دون ظهور أعراض عليه على الإطلاق. ويعني ذلك أن التعرف المبكر على حاملي الفيروس يستوجب التحقق مما إذا كانت جزيئاته موجودة في زفير المرء أم لا.

على الرغم من أن التحقق من درجة الحرارة مفيد ، إلا أنه يمكن للمسافرين الإصابة بالحمى لأسباب أخرى أو قد يكون لديهم فيروس كورونا بدون أعراض

على الرغم من أن التحقق من درجة الحرارة مفيد ، إلا أنه يمكن للمسافرين الإصابة بالحمى لأسباب أخرى أو قد يكون لديهم فيروس كورونا بدون أعراض

هنا يأتي دور أنبوب اختبار التنفس. وبالرغم من أنك لم تر هذا الأنبوب بعد في أي من مطارات العالم، فإن ذلك لا ينفي أنه موجود بالفعل، في مختبر العالم جابي سروسي، الأستاذ بجامعة بن جوريون في منطقة النقب في إسرائيل. وقد ابتكر الرجل هذا الأنبوب بفضل الطريقة المختلفة التي نظر بها إلى مشكلة تفشي فيروس كورونا المستجد، بحكم كونه عالما فيزيائيا.

ففي الوقت الذي سعى العلماء في مختلف أنحاء العالم إلى استنباط اختبارات بيولوجية دقيقة للتعرف على وجود الفيروس لدى المرء من عدمه، رأى سروسي أنه لا يمثل عنصرا بيولوجيا، وإنما يشكل جزيئا دقيق الحجم للغاية، يمكن استشعاره بأجهزة كهربائية خاصة. فعندما تُسقط هذه الجزيئات في قلب مجال كهرومغناطيسي، يحدث “تداخل” ذو طابع معين مع الموجات الكهرومغناطيسية المتدفقة. وبوسع العلماء والباحثين رصد حدوث هذا “التداخل” عند وضع الأنبوب في الجهاز الشبيه بفرن “الميكروويف”.

يمكن أن تنتقل جزيئات فيروس كورونا من خلال استنشاق الجسيمات المحمولة جواً عندما يتحدث الناس أو يسعلون أو يتنفسون

يمكن أن تنتقل جزيئات فيروس كورونا من خلال استنشاق الجسيمات المحمولة جواً عندما يتحدث الناس أو يسعلون أو يتنفسون

وقارن فريق الباحثين الذي يقوده سروسي نتائج استخدام الجهاز الجديد مع نظيراتها التي تم الحصول عليها عبر أخذ مسحات بشكل تقليدي من 150 مريضا. ووجد الفريق أن دقة ذلك الابتكار تصل إلى 92 في المئة. ويعتبر غابي سروسي هذا المعدل مرتفعا للغاية، بالنظر إلى أن نسبة دقة الكثير من الاختبارات الطبية المُصرح باستخدامها حاليا تقل عن ذلك.

رغم ذلك، يسعى فريق الباحثين إلى تحسين كفاءة هذه الأنابيب، نظرا للعواقب التي لا يستهان بها لنتائج الاختبارات التي تُجرى باستخدامها، والتي تشمل منع المرء من السفر وإدخاله الحجر الصحي، إذا كانت درجة حرارته مرتفعة عن المستوى الطبيعي. ويأمل الباحثون في أن تمنحهم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (إف دي آيه) ترخيصا عاجلا لاستخدام أداة الفحص الجديدة هذه، بمجرد انتهائهم من جهودهم الرامية لتحسين كفاءتها، نظرا لأن ذلك قد يسهم في إحياء صناعة السفر. ومن جهته، يتوقع سروسي أن يرى هذه التقنية قيد الاستخدام في المطارات ومحطات القطارات قريبا “ربما بحلول نهاية العام الجاري، أو خلال العام المقبل”.

تشهد مطارات العالم بالفعل الاستعانة بأجهزة قياس درجات الحرارة التي تعمل عن بعد وباستخدام الأشعة تحت الحمراء، وذلك للكشف عن المصابين بالحمى

تشهد مطارات العالم بالفعل الاستعانة بأجهزة قياس درجات الحرارة التي تعمل عن بعد وباستخدام الأشعة تحت الحمراء، وذلك للكشف عن المصابين بالحمى

بطبيعة الحال، يشكل التوصل إلى لقاح الحل الأمثل لتبديد مخاوف الجميع. ويعتقد الخبراء أنه بالإمكان تحقيق هذا الهدف في عام 2021، كما ورد في دورية “ساينتفِك أمريكان”، وهو ما يعني أنه سيتوجب على المسافرين، إذا ما حدث ذلك، الاحتفاظ بسجلات التطعيم الخاصة بهم، لفحصها في المطارات. وهكذا قد يُضاف التطعيم ضد كورونا إلى قائمة التطعيمات الموجودة حاليا، والتي تشترط بعض الدول أن يكون زوارها قد تلقوها سلفا، قبل وصولهم إليها.

وفي هذه الحالة، سيكون على المسافرين أن يقدموا لموظفي الجمارك تأشيرة الدخول وسجل التطعيمات. وقد يكون هذا السجل في صورة بطاقة ورقية أو وشم صغير على الذراع، لا يُرى بالعين المجردة، لكنه قابل للقراءة باستخدام جهاز مسح بالأشعة تحت الحمراء.

وتقول آنا جاكلينس، الباحثة في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، إن هذه التقنية موجودة بالفعل، وسبق أن جُرِبَت على الماشية الحية والجثث البشرية. وتُستخدم في هذا الصدد لصقة تحتوي على إبرة متناهية الصغر يمكنها أن تحقن الإنسان تحت الجلد باللقاح، وبرشة من حبر غير مرئي في آن واحد، ما يفضي لأن تُحفظ البيانات الخاصة بالتطعيم في هذا المكان.


يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على BBC Travel.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.