الجانب المظلم من تكنولوجيا المعلومات

البيانات الرقمية هي محور الصراع في العالم الآن

البيانات الرقمية هي محور الصراع في العالم الآن

في يناير الماضي أعلن فيسبوك عما اعتقد أنه تحديث عادي لسياسات الخصوصية لتطبيق المراسلات واتساب التابع له. ولم يكن عملاق التواصل الاجتماعي على دراية بأنه بعد أسبوع واحد سيتخلى الملايين عن واتساب لصالح تطبيق سيجنال المنافس، والذي يقدم الخصوصية والأمن كأبرز خواصه.

وفي عالم مليء بالفعل بمراقبة الإنترنت على نطاق واسع، كانت ردة الفعل مفاجئة ودالة على زيادة المخاوف حيال مدى قدرة شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى على الوصول لتفاصيل حياتنا اليومية.

وتلك حقيقة، فالتكنولوجيا ليست دائما قوة خير، سواء كنا نتحدث عن استخدام بياناتنا الشخصية أو مراقبة أجهزتنا أو ممارساتنا الخطرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فاستخدمانا للتكنولوجيا لا يأتي دون ثمن في المقابل.

لكنها ليست دعوة للوسوسة والإيمان بالمؤامرة، فعلى الرغم من قلقنا من شركات التكنولوجيا الكبرى، فإننا لا ندعو للتمرد عليها. ولا يجب أن نهدم الاقتصاد الرقمي، وهو إنجاز ضخم يعد بين الأكثر أهمية في التاريخ البشري، بسبب بعض طرق تدخله في حياتنا. ولكننا يجب أن نراقب كيف نتعامل مع العالم الرقمي كمستهلكين وعاملين وشركات، لنضمن أن الإنترنت سيظل أداة للتقدم وليس سببا للتخلف.

اقتصاد البيانات

يعد أرشيف زياراتك للمواقع وما أعجبك أو لم يعجبك عليها وما اشتريته عبر الإنترنت هو العملة التي تحرك اقتصاد البيانات، وهي منظومة رقمية واسعة للبيع والشراء تنمو بسرعة كبيرة بموازاة الاقتصاد العادي، حتى أن البعض يشير إليه باعتباره “اقتصادا ثانيا” ربما يتفوق على مثيله التقليدي تدريجيا.

اقتصاد البيانات مبني على جمع وترتيب وبيع وشراء البيانات، وهو ما يهيمن عليه الخمسة الكبار: أمازون وأبل وجوجل وفيسبوك ومايكروسوفت. وفي 2017، أطلقت صحيفة إيكونوميست على البيانات “أكثر الموارد قيمة في العالم” بل وأكثر قيمة وأهمية من البترول.

المعلومات أكثر قيمة وأهمية من كل مصادر الثروة بما فيها البترول

المعلومات أكثر قيمة وأهمية من كل مصادر الثروة بما فيها البترول

من الصعب تقدير حجم اقتصاد البيانات، ومع اختلاف المصادر على مدى ضخامته فالاتفاق على أنه ينمو بسرعة شديدة. وطبقا لمؤسسة أبحاث آي دي سي، فإن حجم البيانات المنتجة والمستخدمة خلال 3 سنوات المقبلة سيتخطى ما أنتجناه في الثلاثين عاما الماضية، متوقعة إنتاج 175 زيتابايت بحلول عام 2025 (الزيتابايت الواحد يساوي تريليون جيجابايت، والتريليون يساوي مليون مليون).

كيف يمكن قياس حجم البيانات؟ يقدر تقرير للأمم المتحدة في عام 2017 حجم اقتصاد البيانات في الاتحاد الأوروبي، بناء على إجمالي إيرادات كل مؤسسات شراء وبيع البيانات، بـ 0.49% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغ في الولايات المتحدة 1%. وفي كندا، قدرت وكالة الإحصاء حجم اقتصاد البيانات بناء على قيمة أسهم شركات البيانات وممتلكاتها من برامج وملكيتها الفكرية، لتبلغ ما بين 157 و218 مليار دولار. ويضع ذلك حجم اقتصاد البيانات في الولايات المتحدة ما بين 1.4 و2 تريليون دولار، أي 5% من رأس المال المادي الخاص للأسهم الأمريكية. ويعود الاختلاف في تقدير حجم اقتصاد البيانات لعدم وجود منهجية موحدة لقياسها.

من المستفيد الأكبر من اقتصاد البيانات؟ تعد الشركات الكبرى هي الأكثر استفادة بسبب امتلاكها للموارد اللازمة لجمع البيانات، وبهذا تزيد من قدراتها في الجمع والربح منها. وتظهر عدم المساواة طبقا للتوزيع الجغرافي أيضا، فالولايات المتحدة والصين تستحوذ على 90% من رأس المال السوقي لأكبر 70 منصة رقمية عالمية، فيما لا تضم أفريقيا وأمريكا الجنوبية معا سوى 1% فقط.

اقتصاد البيانات يعتمد على المراقبة

اقتصاد البيانات يعتمد على المراقبة

وجود اقتصاد البيانات يعتمد على المراقبة، فلم يعد الإنترنت مكانا لمجهولي الهوية. أصبح لتفاعلاتنا على الإنترنت قيمة مالية، مما جعل من تتبع سلوكنا رقميا قيمة كذلك، وهو ما يطرح العديد من المسائل الأخلاقية عن حدود الخصوصية في العصر الرقمي. وتحذر الأستاذة في جامعة هارفارد شوشانا زوبوف، والتي اشتهرت بإطلاق مصطلح “رأسمالية المراقبة” على نموذج الأعمال الجديد، من أن معلوماتنا تُجمع منذ أن نستيقط وحتى ننام، بل وأحيانا أثناء نومنا. وتقول زوبوف إن اقتصاديي البيانات يطمحون في أن يحددوا خريطة سلوكياتنا بهدف التأثير على قراراتنا الشرائية مستقبلا، وبينها أي نوع من الحذاء نفضله وأي مطعم نأكل فيه، وتحديد وجهاتنا السياحية حتى قبل أن نقررها.

وبالطبع، تلك المعلومات ربما تستخدم لأغراض سياسية. فأرشيف المواقع التي زرناها يستخدم لأغراض تجارية مثل إظهار إعلانات محددة على شاشاتنا، لكن قد تكون هناك أهداف أكثر خبثا. وتعد فضيحة كامبريدج أناليتيكا مثالا على كيف يمكن استغلال البيانات لإضعاف الديمقراطية. وكذلك نظام الرصيد الاجتماعي الصيني، الذي يستغل استخراج البيانات لتشكيل نظام اجتماعي كامل مبني على التقييم


المصدر: وكالات

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.