عملاء بيتكوين بين الجريمة والقرصنة ومكتب التحقيقات

تباين شديد في أسعار العملة الرقمية بيتكوين

تباين شديد في أسعار العملة الرقمية بيتكوين

الأخبار التي ظهرت بعد الهجوم علي شبكة أنابيب البترول الأمريكية كولونيال بايبلاين كشفت أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ربما لديه أكبر محفظة “بيتكوين” على “بلوك تشين”.

هوى سعر العملة المشفرة “بيتكوين” أكثر من 5% في لحظات أول أيام الأسبوع مع إعلان استعادة مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف بي آي) الأميركي بضعة ملايين من الفدية التي دفعتها الشركة المالكة لخط أنابيب الوقود كولونيال بايبلاين لعصابة قرصنة إلكترونية.

وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، أنه تمكن من استرداد 2.3 مليون دولار من الفدية التي بلغت نحو 5 ملايين دولار. وكانت الشركة تعرضت لهجوم قرصنة بفيروس إلكتروني مصدره مجموعة قرصنة من أجل الفدية تدعى “داركسايد” (الجانب المظلم). ودفعت الشركة الفدية لتجنب هجمات مماثلة حذر منها القراصنة، ويعني تعطل خط الأنابيب حرمان ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة من نصف كميات الوقود.

لكن، ما علاقة سعر “بيتكوين” بإعلان الـ “أف بي آي” وأزمة شركة كولونيال التي تعرضت للهجوم الإلكتروني؟ الأمر بسيط، فقراصنة الإنترنت طلبوا دفع الفدية بعملة “بيتكوين”. ودفعت الشركة المشغلة لخط الأنابيب الذي تعطل أكثر من 75 عملة “بيتكوين” للقراصنة الذي طلبوا تحويلها إلى عدة محافظ على شبكة “بلوك تشين”.

وما حدث أن مكتب التحقيقات الفيدرالي تمكن من فك شفرة إحدى محافظ العملات المشفرة على شبكة “بلوك تشين” المؤمنة، واستعاد نحو 63 عملة “بيتكوين”. ولم يكشف المكتب كيف تمكن من الوصول إلى المحفظة أو الحصول على مفتاح الشيفرة المعقد. وتعد شبكة “بلوك تشين” شبه عصية على الاختراق، لذا فهي مصدر أمان للمتعاملين في العملات المشفرة.

ذلك ما جعل سعر “بيتكوين” يهوي بنسبة كبيرة بمجرد الإعلان عن مصادرة مكتب التحقيقات للمبلغ من محفظة عملات على الشبكة المؤمنة. فمعنى الإعلان، أن الشبكة يمكن اختراقها من قبل السلطات أن ذلك يثير الشكوك حول الميزة الأساسية للعملات المشفرة، وهي إخفاء هوية من يملكونها أو يتعاملون فيها، ويهدد استقلالها التام عن أي سلطات أو إجراءات.

بيتكوين والجريمة

طوابير السيارات في محطة الوقود كوستكو في جرينسبورو بولاية نورث كارولاينا، الشهر الماضي أثناء إغلاق خط أنابيب كولونيال نتيجة لهجوم الفدية

طوابير السيارات في محطة الوقود كوستكو في جرينسبورو بولاية نورث كارولاينا، الشهر الماضي أثناء إغلاق خط أنابيب كولونيال نتيجة لهجوم الفدية

هناك أيضاً عودة الربط بين العملات المشفرة والجريمة المنظمة على الإنترنت الأسود (دارك ويب)، وهو ما تسعى العملات المشفرة لتجاوزه والدخول في النظام المالي التقليدي.

فقبل 2011 لم تكن “بيتكوين” سوى عملة رقمية تستخدم على الإنترنت الأسود للمعاملات بين عصابات الجريمة المنظمة وقراصنة الإنترنت، للدفع والتحويل في عمليات طلب الفدية الرقمية أو تجارة المخدرات والدعارة والسلاح وغيره.

وحتى الآن، لا يزال القدر الأكبر من استخدام العملات المشفرة في الدفع هو في تلك المعاملات غير الشرعية. أما التداولات فيها بشكل شرعي، فهي في الأساس كاستثمار في أصل رقمي.

وربما كان مكتب التحقيقات الفيدرالي أكثر جهاز أمني في العالم لديه خبرة بتلك العملات المشفرة واستخداماتها غير الشرعية. فقبل ظهور تلك المشفرات، خصوصاً “بيتكوين”، للعلن وتعامل الجمهور فيها قبل نحو عقد من الزمن، كان المكتب يصادرها ضمن حملاته على تجارة المخدرات، وتهريب البشر وكل أشكال الجريمة المنظمة الأخرى.

وذكرت بعض التقارير في السابق أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، ربما يملك أكبر كمية من “بيتكوين” تقدر بالمليارات نتيجة تلك المصادرات. كما أن المكتب طور قدرات تكنولوجية هائلة للتعامل مع شبكة “بلوك تشين”.

لكن ما يظل غير واضح، هو ما إذا كان بإمكان المكتب الوصول إلى هوية المجرمين الذين يقرصنون الشركات والأعمال، ويحصلون على الفدية بعملة “بيتكوين”. فعلى الرغم من فك شيفرة محفظة إلكترونية على شبكة “بلوك تشين”، يظل صاحبها غير محدد الهوية.

والسبيل الوحيد لتحديد هوية المجرم هو حين يحول “بيتكوين” إلى شركات صرافة المشفرات، ففي دول كثيرة يتضمن ترخيص تلك الشركات أن تبلغ عن هوية من يحول عملات مشفرة إليها بغرض شراء أصول بها أو صرفها كعملة رسمية عادية.

لكن دولاً أخرى لا تطبق تلك المعايير، وغالباً ما يحول المجرمون ما في محافظهم من “بيتكوين” على شركات صرافة عملات مشفرة في تلك الدول، ما يجعلهم غير قابلين للكشف.

زيادة القرصنة

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي بيان علي الشعب الأمريكي حول الهجوم الإلكتروني علي شركة أنابيب الوقود كولونيال بايبلاين

الرئيس الأمريكي جو بايدن يلقي بيان علي الشعب الأمريكي حول الهجوم الإلكتروني علي شركة أنابيب الوقود كولونيال بايبلاين

لم تكن شركة كولونيال بايبلاين الوحيدة التي تعرضت لقرصنة، واضطرت لدفع فدية الأسبوع الماضي. فقد دفعت شركة “جيه بي أس هولدنغ” الأميركية ما يعادل 11 مليون دولار من “بيتكوين” لقراصنة استهدفوا مصانعها لتصنيع اللحوم، وهددوا بتعطيلها من العمل إذا لم تدفع الفدية.

وحسب مؤشر “دارك تراكر”، جمع قراصنة “دارك سايد” ما يعادل نحو 90 مليون دولار من عملة “بيتكوين” أخيراً من عمليات قرصنة استهدفت 99 شركة. ويقدر المؤشر أن نحو نصف تلك الشركات دفع الفدية كما طلب القراصنة.

وتم تحويل العملة المشفرة إلى 47 محفظة إلكترونية على شبكة “بلوك تشين”. لكن تلك المحافظ جرى تفريغها الآن، ما يعني أن المجرمين حولوا الأموال إلى شركات صرافة وتداول العملات المشفرة.

وغالباً، تختفي مجموعة القرصنة لتظهر أخرى باسم جديد وببرمجيات اختراق جديدة، وأيضاً بمحافظ رقمية جديدة على “بلوك تشين” لتحويل أموال الفدية إليها. ويستمر السباق بين هؤلاء الذين يطورون البرامج الخبيثة للقرصنة وبين أجهزة الأمن الإلكتروني التي تطور قدراتها أيضاً لمواجهة جرائمهم. ولا شك أن هذا السباق ليس بالأمر الجيد لـ”بيتكوين” أو العملات المشفرة عموماً.

وأقل ما يمكن أن يؤدي إليه ذلك، عرقلة وضع “بيتكوين” والعملات المشفرة عموماً، لتصبح ضمن النظام المالي الرسمي في العالم. لذا نجد صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا (المركزي) البريطاني وغيرهما يحذرون من استخدام “بيتكوين” والعملات المشفرة.

مع ذلك، تظل سوق المشفرات كأصول رقمية متداولة ومغرية بالربح الكبير والسريع محل اهتمام المتعاملين، خصوصاً من الأجيال الجديدة التي دخلت الأسواق كمتعاملين.


المصدر: إندبندنت

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.