
تم تركيب كمبيوتر كمومي IBM Q System One في مركز كمبيوتر IBM بالقرب من شتوتجارت في أوائل عام 2021 (الصورة: IBM)
دخلت ألمانيا في غمار سباق عالمي محموم نحو تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي من باب الحواسب الكمية. مشروع “كوانتوم فالي ساكسونيا السفلى” سيجعل من هذه الولاية مركزا رائدا لتطوير الحوسبة الكمية بألمانيا تستقطب 400 باحث متخصص.
أصبح امتلاك ناصية تكنولوجيا الكمبيوتر الكمي واحدا من أهم رهانات المستقبل التي تخوض من أجله القوى العالمية سباقا محموما تسخر له كل الإمكانيات العلمية والمالية.
وتتمتع هذه التكنولوجيا بقدرة فائقة تتخطى بأشواط قدرات أفضل أجهزة الكمبيوتر الحالية، بفضل توظيف الخصائص الفيزيائية المذهلة للجسيمات الفائقة الصغر.
فبدلاً من وحدة تخزين المعلومات “بِت Bit” التي تقوم عليها الحوسبة التقليدية التي تعمل وفق قيمتين 0 و1، يستخدم العالم الكمي وحدة “كيوبيتس Qubits” التي تتيح قيم متعددة في الوقت نفسه، مما يمكّن نظريا من القيام بعمليات حسابية متوازية تفوق كل ما عرفه الانسان إلى اليوم.
غير أن هذه التكنولوجيا لا تزال في مرحلة تجريبية ويُتوقع أن تتمكن في المستقبل من حل مشكلات حسابية معقدة تعجز عنها الكمبيوترات الحالية تنطبق على مجالات متعددة منها احتساب المسارات وفك الشفرات الأكثر تعقيدا إضافة إلى مجالات تطبيق لا تعد ولا تحصى كتطوير الأدوية على سبيل المثال لا الحصر.
وسبق للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (التي أنجزت رسالة دكتوراه في كيمياء الكم) أن دشنت في شهر مايو 2021 أول كمبيوتر كمي بنته في ألمانيا شركة “آي.بي.أم” الأمريكية، في وقت دخل فيه العالم في سباق ضد الزمن لاكتساب زمام هذه التكنولوجيا الواعدة.
الجهاز من طراز “كيو سيستم وان” تم بناؤه بالقرب من مدينة شتوتجارت بالتعاون مع معهد الأبحاث الألماني “فراونهوفر” ودخل الخدمة منذ بداية أبريل الماضي، ويعتبر أول جهاز من نوعه للشركة الأمريكية خارج الولايات المتحدة. وموازاة مع ذلك تسعى ولاية ساكسونيا السفلى لتكون منصة رائدة لتطوير هذه التكنولوجيا في ألمانيا في إطار مشروع “كوانتوم فالي ساكسونيا السفلى” الذي يستقطب ما لا يقل عن 400 باحث.

يتم تقديم أول كمبيوتر كمي مُستخدم تجاريًا في المقر الرئيسي لشركة IBM في ألمانيا في إينينجن، ألمانيا، يوم الثلاثاء 15 يونيو 2021. حيث كشفت شركة IBM يوم 15 يونيو 2021النقاب عن أحد أقوى أجهزة الكمبيوتر الكمومية في أوروبا في ألمانيا، مما عزز جهود ألمانيا للبقاء في السباق لما يعتبر تقنية رئيسية في المستقبل
ألمانيا ـ الذكاء الصناعي من باب الحوسبة الكمية
دخلت القوى العالمية الكبرى في سباق محموم حول تكنولوجيات المستقبل التي ستغير أسلوب حياة البشرية في عالم الغد. الحكومة الألمانية خصصت خلال العام الجاري ما لا يقل عن ملياري يورو لتطوير حواسيب كمية، يعتبرها الخبراء المدخل الرئيسي لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي.
وتسعى ألمانيا لمواكبة المنافسة العالمية في هذا المجال بتطوير حاسوب كمي خلال السنوات الخمس المقبلة.
وبهذا الصدد قالت وزيرة البحث العلمي الألمانية، آنيا كارليشيك (مايو 2021) “تعد تقنيات الكم واحدة من التقنيات الرئيسية الحاسمة في المستقبل… سوف تسمح لنا بجعل اتصالاتنا آمنة تماما، وتحقيق قفزات في التكنولوجيا الطبية عبر مستشعرات شديدة الحساسية، أو معالجة مشكلات لم يكن بالإمكان حلها سابقا في مجال الخدمات اللوجستية أو أبحاث المواد عبر الحوسبة الكمية”.
وتسعى ولاية ساكسونيا السفلى إلى بناء أول كمبيوتر كمي في ألمانيا وتشغيله بحلول نهاية عام 2025. باستعمال تقنية تسمى “مصيدة الأيونات”، والأيونات هي ذرات مشحونة، كوحدة حسابية أساسية للكمبيوتر- الأيون هو كيوبتس. بمساعدة المجالات الكهربائية، يتم التقاط هذه الأيونات والتحكم فيها بواسطة موجات الراديو وأشعة الليزر.
ساكسونيا السفلى ـ الريادة في التكنولوجيا الكمية
تسعى ولاية ساكسونيا السفلى (شرق ألمانيا) لاحتلال مكان الريادة في تطوير تكنولوجيا الكمبيوتر كمي في ألمانيا، بالتعاون مع عدد من الجامعات والمؤسسات البحثية، وذلك باستقطاب خبرات ما لا يقل عن 400 باحث في إطار مشروع يحمل اسم “كوانتوم فالي ساكسونيا السفلى”. ومن المتوقع أن يحصل المشروع على تمويل قدره مليار ونصف مليار يورو على مدى عشر سنوات.



