الشركات تطلب من الموظفين استخدام أجهزتهم الخاصة!

العمل من المنزل هل يحقق الفائدة للشركات وموظفيها

العمل من المنزل هل يحقق الفائدة للشركات وموظفيها

يؤكد بعض قادة الأعمال أن الأفضل أن تتوقف الشركات عن تجهيز مكاتبها بالأجهزة، والاتجاه بدلا من ذلك إلى جعل الموظفين يستخدمون أجهزتهم الخاصة، وذلك لما تحققه تلك الطريقة من أهداف أهمها خفض تكاليف التشغيل وتوفير مرونة أكبر وزيادة الإنتاجية.

بدأ هذا المفهوم (يسمونه “بيود“: BYOD – Bring Your Own Device) في الانتشار منذ نحو عقد من الزمان، واكتسب المزيد من الزخم في الفترة الأخيرة مع سياسات العمل من المنزل، والتي غيرت الطريقة التي تعمل بها العديد من المؤسسات، وغيرت كذلك البروتوكولات العتيقة التي تساند عملياتها، وكل هذا لصالح ترتيبات توظيفية أكثر مرونة.

وفي حين أن هذه المسألة لا تجد اتفاقا عالميا بعد، لا يزال الجدل مستمرا في مجال تكنولوجيا المعلومات واستراتيجيات الأعمال حول مستقبل العمل عن بعد والعمل الهجين.

أنصار بيود يرون زيادة في الإنتاجية

رغم قلة الأبحاث التي تناقش تأثير الأجهزة الشخصية على سلوكيات مكان العمل، يتوقع مؤيدو نظام بيود تحسن الإنتاجية بين الموظفين، الذين سيكون بإمكانهم اختيار التكنولوجيا التي تناسب أسلوب عملهم بشكل أفضل.

فمن خلال “تمكين الموظفين من الوصول إلى بيانات الشركة بطريقة آمنة وسهلة على أجهزتهم الخاصة، ستزيد مستويات الإنتاجية بشكل طبيعي”، حسبما قال مارك كوتس، نائب رئيس شركة جود تكنولوجي لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

بينما يعتقد آخرون أن توفير المرونة في استخدام الأجهزة سيزيد من تحفيز الموظفين .

الأجهزة التي توفرها الشركات لا تكون الأفضل في العادة

مع التطور السريع للتكنولوجيا، ومع إحساس كثير من الموظفين بالراحة أكثر مع استخدام أجهزتهم الشخصية، فإن إلزامهم باستخدام أجهزة الشركات “العادية” لا بد أن تكون معركة خاسرة، وفق جو دونيتشي نائب الرئيس لقسم تكنولوجيا المعلومات الأساسية في شركة كوينتايلز، الذي يبرر ذلك بصعوبة التزام معظم الشركات بتوفير أجهزة قوية للموظفين بانتظام.

لكن الدافع الحقيقي هو خفض التكاليف

بإمكان المؤسسات التي تتبنى سياسات بيود أن تقلل بعض التكاليف الضخمة المرتبطة بشراء الأجهزة وتراخيص البرمجيات التي يستخدمها الموظفون.

وسبق أن كتب جوزيف برادلي، نائب رئيس شركة سيسكو للخدمات الرقمية وإنترنت الأشياء، على مدونته في 2013، أنه “بصرف النظر عن مكاسب الإنتاجية، فإن تطبيق بيود بشكل شامل يوفر التكاليف الصعبة، وبالذات تكاليف الأجهزة والدعم الفني والاتصالات”.

وقدرت سيسكو في 2016 أن الشركات يمكنها توفير نحو 350 دولارا في المتوسط لكل موظف يعمل على جهازه الخاص.

موظفو الدول الغنية موافقون

توصل استطلاع أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية عام 2015 إلى أن 72% من مالكي الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في الولايات المتحدة يرغبون في استخدام أجهزتهم لإرسال رسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالعمل، بينما أيد الكثيرون استخدام الأجهزة الشخصية في مهام أخرى متعلقة بالعمل كذلك.

لكن هذه النسبة تنخفض كثيرا مع صياغة السؤال بشكل مختلف

أقل من ربع من شملهم الاستطلاع كان لديهم شعور إيجابي بشأن الشركات التي تستخدم أجهزتها لجمع البيانات، وذلك بعد صياغة السؤال بحيث يُبرز فكرة خفض تكاليف الشركات.

الأمان نقطة بالغة الأهمية

العمل من المنزل له مميزاته ولكن أيضا له عيوب خطيرة

العمل من المنزل له مميزاته ولكن أيضا له عيوب خطيرة

هناك العديد من التحديات التي يوضحها المركز القومي للأمن السيبراني في المملكة المتحدة حين يتعلق الأمر بنظام بيود، أهمها حماية البيانات الحساسة للشركة والشخصية على حد سواء، وضمان الامتثال القانوني، واستمرار دعم مجموعة واسعة من الأجهزة.

وهناك كذلك إمكانية تسريب البيانات، واحتمالات وجود برمجيات خبيثة أو تحميل برامج غير آمنة على الجهاز.

وأكد نحو 22% من المؤسسات التي شملها استطلاع (بي دي إف) أجرته شركة بيت جلاس للأمن السيبراني العام الماضي، أن الموظفين الذين يستخدمون أجهزتهم الشخصية أصابتهم برمجيات خبيثة خلال الاثني عشر شهرا الماضية، بينما نفى نصف المؤسسات تقريبا قدرتها على مراقبة حدوث هذا، وهي مشكلة وصفها التقرير بأنها “كارثية”.

الخصوصية الشخصية مصدر قلق كبير أيضا

انتهاك الخصوصية الشخصية مسألة حساسة للغاية، ومن المتوقع أن تنتشر مع بدء الاعتماد بشكل أساسي على أجهزة الموظفين في العمل، بحسب المركز القومي للأمن السيبراني.

ويعد هذا تحديا يصعب تجاوزه، اللهم إلا في حالة توصيل الموظفين بشبكات خاصة ومنحهم برامج مصممة لحماية معلومات الشركة المهمة. هذه النقطة كانت مصدر قلق مشترك في استطلاع جالوب، إذ أعرب العديد من المشاركين عن عدم ارتياحهم لقدرة أصحاب العمل على الوصول إلى محتويات أجهزتهم الشخصية.

في ظل هذه المتغيرات.. هل بيود يوفر التكلفة حقا؟

حين نتحدث عن حماية البيانات المهمة، فلا بد من توفير دعما تكنولوجيا لمجموعة واسعة من الأجهزة وأنظمة التشغيل، خصوصا إذا كانت الشركة ملتزمة بتحمل تكاليف إصلاح الأجهزة، وفقا للمركز القومي للأمن السيبراني.

بالنسبة لنا، بيود موجود بالفعل

 فكر في المرات التي تستخدم فيها هاتفك المحمول لأغراض تتعلق بالعمل، وستجد أنك مشترك بشكل أو بآخر في هذا النظام.

وقالت 82% تقريبا من الشركات التي شملها استطلاع بيت جلاس إنها سمحت للموظفين باستخدام أجهزتهم الشخصية “إلى حد ما”.

لكن اعتماد المفهوم على نطاق أوسع من قبل الشركات سيعتمد إلى حد كبير على إيجاد حلول لمعالجة المخاوف الأمنية.


المصدر: إنتربرايز

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.