أين تخزن جوجل كل هذه البيانات؟

أحد مراكز جوجل لتخزين البيانات

هل تساءلت يوما كيف تقوم شركة جوجل بتخزين الكميات الهائلة من البيانات التى تجمعها عبر شبكة الإنترنت؟

كم عدد الأجهزة التى تسمح لعميات البحث أن تتم لحظيا وسط هذا المحيط الهائل من البيانات؟

وهل تمتلك جوجل مدينة كاملة فى مكان ما تمتلىء بأجهزة السيرفر؟

فى الحقيقة، تحتاج جوجل إلى عدد هائل من أجهزة الخوادم “السيرفر” للاستجابة الفورية لجميع عمليات البحث التى تتم مئات الملايين من المرات فى اليوم الواحد، ولكن هذه الأجهزة لا تتواجد فى مكان واحد، وبدلا من ذلك فهى تتوزع على عدد كبير من مراكز البيانات حول العالم. ولا توفر جوجل الكثير من المعلومات حول هذه المراكز أو أماكن تواجدها.

ربما يكون عدد هذه المراكز حوالى 40 مركزا أو أكثر، كما أن الشركة تفرض سرية كاملة حول عدد أجهزة الخوادم “السيرفر” التى تدير عملياتها، ولكن التقديرات تشير إلى عدة مئات من الآلاف من هذه الأجهزة.

فى عام 2005، بدأ عملاق البحث بناء مركز بيانات جديد فى دالاس بولاية أوريجون الأمريكية، وتضمن المشروع إنشاء 3 مبانى كل منها بمساحة ملعب كرة قدم. تم إنشاء هذا المشروع بالقرب من نهر كولومبيا بهدف أساسى وهو التشغيل بطاقة كهربائية رخيصة وهى إحدى أهم الاعتبارات الاقتصادية التى تضعها جوجل فى الحسبان، حيث أنه من المعروف قيام مراكز البيانات بتوليد كميات هائلة من الحرارة التى تحتاج لأنظمة تبريد متطورة.

وذكرت قصة صحفية منشورة عام 2008 حول مركز البيانات فى “هاربور” أن الخوادم تتطلب نصف واط للتبريد لكل واط يستخدم في العمليات الإلكترونية، الأمر الذى يحتاج لأبراج تبريد هائلة.

ومركز بيانات “هاربور” يحتاج لاستهلاك 103 ميجا واط من الكهرباء، وهى كمية الطاقة اللازمة لاستهلاك ما يقرب من 82 ألف منزل، أو ما يعادل حجم مدينة صغيرة.
ورغم ضخامة هذا المشروع، إلا أن هذا المركز ليس هو الوحيد من نوعه، ففى 2007 اختارت الشركة مدينة لونوار فى كارولينا الشمالية موقعا لمركز بياناتها بتكلفة 600 مليون دولار. وليس سرا أن جزءا من قرار الشركة لاختيار مدينة صغيرة لمثل هذه المشروعات هو أسعار الطاقة المنخفضة بالإضافة إلى الشبكة الكهربائية المستقرة، وهو السبب الذى قامت به الشركة باختيار عدة مواقع لمراكز البيانات العملاقة فى مدن صغيرة بالولايات المتحدة.

أنابيب التبريد داخل أحد مراكز جوجل لتخزين البيانات

ومن المنطقى القول أن شركة جوجل تمتلك أكبر كمية من البيانات تمتلكها أى شركة على وجه الأرض، ومع ذلك فإن الشركة تفرض السرية المطلقة حول طريقة عملها، كما تفعل معظم المؤسسات الكبرى، ولذا فنحن لا نعرف على وجه الدقة حجم البيانات التى تتعامل معها جوجل، أو أساليب التعامل مع هذه البيانات، ولكن هذا أيضا لا يعنى عدم تمكننا من الحصول على تقديرات حول هذا الأمر.

بالنظر إلى الأرقام المعلنة حول مجموع النفقات الرأسمالية للشركة، وكذلك متوسط تكلفة مراكز البيانات التى تدور حول رقم نصف مليار دولار للمركز الواحد.

يمكن الافتراض الآمن أن الشركة تمتلك أكثر من 20 مركزا للبيانات موزعة فى العديد من دول العالم، ويقع معظمها فى الولايات المتحدة. وقد نشرت الشركة فى وقت ما قائمة بـ 13 مركزا للبيانات تابعة لها، منها 6 فى الولايات المتحدة، وواحد فى كل من: هونج كونج، سنغافورة، تايوان، فنلندا، بلجيكا، أيرلندا، وشيلى.

وبالإضافة إلى ذلك، يبدو أن الشركة تقوم بتشغيل عدد من مراكز البيانات الكبيرة الأخرى عبر فروعها فى الدول المختلفة، ويتضمن ذلك مركزين فى هولندا، وواحد فى المجر وآخر فى بولندا.

تحتاج مراكز تخزين البيانات الي مصادر هائلة للطاقة الكهربائية

ومثل عدد مراكز البيانات، تفرض الشركة أيضا السرية على عدد الخوادم التى تقوم بتشغيلها، ولكن الشركة أوضحت بشكل رسمى فى 2010 أنها تستهلك فى المتوسط 258 ميجا واط من الطاقة الكهربائية، وبطرح الطاقة المستخدمة فى التبريد، ومعرفة متوسط استهلاك الخادم الواحد للكهرباء،

لذا فإن الشركة كانت تقوم بتشغيل ما يقرب من مليون حاسب خادم (سيرفر) منذ 8أعوام، ومع الأخذ فى الاعتبار تطور عمليات الشركة فى السنوات الأخيرة، يمكن القول أن جوجل تقوم بتشغيل عددا يتراوح بين 1.8 و 2.4 مليون حاسب خادم.

وإذا افترضنا، أن كل خادم يمتلك قرصين صلبين بمساحة 2 تيرا بايت لكل منها، فسوف نصل لحجم تقديرى يصل إلى 10 إكسابايت من البيانات، ومع ضخامة الرقم إلا أنه منطقى للغاية وربما يتجاوز الأمر هذه الأرقام، خاصة أننا لم نأخذ فى الاعتبار عمليات التخزين الباردة، خاصة وأن تقارير صحفية مختلفة تقول إن جوجل هى المشترى الأكبر فى العالم للأسطوانات الممغنطة التى تستخدم فى تخزين البيانات.

وبعيدا عن العمليات التقديرية، فمن المعروف أنه فى كل مرة يقوم المستخدم بالتعامل مع إحدى خدمات جوجل المختلفة، فإنه يتصل مباشرة بأحد مراكز البيانات الكبيرة التى تدير عمليات عملاق البحث فى العالم،

وبطبيعة الحال تحتاج هذه المراكز إلى العمل على مدار الساعة دون توقف أو انقطاع، وتبدو هذه المراكز من الخارج مثل أى مبنى لمؤسسة كبيرة، ولكن إذا أتيح لك الدخول إلى قلب المبنى فسوف تجدا صفوفا لا نهائية من أجهزة الخوادم وأنظمة التخزين.

هذه الخوادم تقوم بالعمل كله، بداية من إدارة البلايين من عمليات البحث اليومية، إلى تخزين فيديوهات يوتيوب، إلى إدارة البريد الالكترونى وحمايته ضد الهجمات وضد محاولات الاختراق،

وتقول جوجل إن شبكتها من أسلاك الفايبر التى تربط هذه الأجهزة وتلك المراكز بعضها البعض أسرع بمعدل 200 ألف مرة من شبكة الإنترنت المنزلية، وبطبيعة الحال، تتوافر مراوح وأدوات التبريد لطرد الحرارة المتصاعدة من أجهزة الخوادم التى تعمل دون انقطاع،

وتشارك جوجل فى عمليات تصميم هذه الأجهزة لتكون أقل حجما وأقل استهلاكا للطاقة، ولضمان سرعة الوصول إلى العملية، فإن الشركة تضمن أن تكون كل وحدة من البيانات نخزنة على جهازى سيرفر على الأقل.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم جوجل بتخزين الكثير من “البيانات الهامة” على أشرطة تخزين خاصة فيما تسميه “مكتبة الشرائط”، وهو نفس المكان الذى تتم فيه عملية تخزين النسخ الاحتياطية، حيث تعمل روبوتات آلية بتحميل وإنزال تلك الأشرطة دون تدخل بشرى، وعندما يتلف أحد أشرطة النسخ الاحتياطية يتم تدميره تماما باستخدام أدوات خاصة لضمان عدم استعادة محتوياته مطلقا.

وحدات الشرائط الممغنطة التي تستخدم في تخزين النسخ الأحتياطية من البيانات

ويتم التعامل مع عمليات التبريد فى مراكز البيانات بمنتهى الجدية، ففى المركز المقام فى كارولينا الجنوبية يوجد خزان مياه يضم أكثر من 24 ألف جالون من المياه تستخدم فى تبريد مركز البيانات، وتمتد أنابيب المياه إلى داخل مراكز البيانات لطرد الحرارة الهائلة الناتجة عن عمليات الكمبيوتر المختلفة.

ورغم وجود هذا العدد الهائل من الخوادم داخل مراكز البيانات، إلا أنها لا تؤدى عملا واحدا، ولكنها تتنوع فى تأدية الكثير من العمليات التى تشكل مجموعة الخدمات التى تقدمها جوجل، فهناك على سبيل المثال:

  • خوادم الويب، وهى أكثر خوادم تتعامل مباشرة مع المستخدم العادى حيث أنها المسؤولة عن التعامل مع الطلبات التى يكتبها المستخدم فى خانة البحث،
  • وهناك خوادم جمع البيانات والتى تقوم بجمع وتنظيم البيانات عبر شبكة الإنترنت، وهذه الخوادم هو ما يطلق عليه الخبراء اسم “العناكب” حيث أن وظيفتها هى التجول على الشبكة واحضار المعلومات الجديدة.
  • هناك أيضا خوادم الفهرسة، والتى تعتبر مركز “السحر” فى عمليات جوجل حيث أنها المسؤلة عن إحضار الوثائق المفهرسة لتلبية علميات البحث،
  • وهناك خوادم الوثائق وهى التى تقوم بتخزين نسخ مواقع الإنترنت،
  • وهناك خوادم الإعلانات وهى المسؤولة عن أكبر عوائد تحققها الشركة حيث تربط بين الشركة والآلاف من عملائها المعلنين وهى المسؤولة عن نشر الإعلانات التى تناسب اهتمامات المستخدم،
  • وهناك أنواع أخري من الخوادم المتخصصة فى مجالات متعددة يصعب حصرها.

المصدر: EEF

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.