نيويورك تايمز: هجمات إلكترونية أمريكية علي محطات الكهرباء الروسية

محطة حرارية لتوليد الكهرباء في موسكو

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون صرحوا إن الولايات المتحدة تكثف الهجمات الإلكترونية علي شبكة الطاقة الكهربائية الروسية في تحذير للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ولتظهر إدارة ترامب قدراتها الإلكترونية بصورة أكثر عدوانية.

وقالت نيويورك تايمز أن مقابلات أجريت على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، وصف فيها مسؤولون أمريكيون لأول مرة عمليات زرع برمجيات خبيثة داخل شبكة الكهرباء الروسية وغيرها من الأهداف على أنها رسالة موجهة الي موسكو، للرد علي عمليات التضليل والتسلل الروسية خلال انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي للعام 2018.

قال المدافعون عن هذه الإستراتيجية الأكثر عدوانية إنها تأخرت كثيرًا، بعد سنوات من التحذيرات العلنية من وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، أن روسيا أدخلت برامج ضارة قد تخرب محطات الطاقة الأمريكية أو خطوط أنابيب النفط والغاز أو إمدادات المياه في أي صراع مستقبلي مع الولايات المتحدة.

لكن هذه الإستراتيجية تنطوي أيضًا على مخاطر كبيرة لتصعيد الحرب الباردة الرقمية التي تدور بشكل يومي بين واشنطن وموسكو.

رفضت الإدارة الأمريكية أن تحدد الإجراءات المحددة التي اتخذتها في ظل التكليفات الجديدة التي منحتها لها بشكل منفصل من قبل البيت الأبيض والكونجرس العام الماضي لإنشاء قطاع جديد للتسليح الإلكتروني بالقوات المسلحة الأمريكية لكي تضمن تفوق الولايات المتحدة علي باقي دول العالم في المجتمع الرقمي وشبكة الإنترنت، هذا القطاع هو ذراع البنتاجون الذي يدير العمليات العسكرية الإلكترونية الهجومية والدفاعية في العالم على الإنترنت .

تهديد علني

قال مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، جون بولتون يوم الثلاثاء  11 يونيو في أول تهديد علني: إن الولايات المتحدة تنظر الآن إلى منظور أوسع للأهداف الرقمية المحتملة كجزء من محاولة “للقول لروسيا ، أو لأي شخص آخر يشارك في عمليات الإنترنت ضدنا ، “سوف تدفع الثمن”.

قال مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب ، جون ر. بولتون ، إن الولايات المتحدة تنظر إلى منظور أوسع للأهداف الرقمية المحتملة كجزء من محاولة لتحذير أي شخص “يشارك في عمليات إلكترونية ضدنا”

كانت شبكات الطاقة الكهربائية لسنوات ساحة للمعارك الإلكترونية غير معلنة.

منذ عام 2012 على الأقل، كما يقول المسؤولون الأمريكيون الحاليون والسابقون، وضعت الولايات المتحدة برمجيات خبيثة في أنظمة التحكم في شبكة الكهربائية الروسية.

ولكن الآن تحولت الاستراتيجية الأمريكية لوضع أكثر نحو الهجوم، كما يقول المسؤولون، مع وضع البرمجيات الخبيثة التي يمكن أن تشل داخل عمق النظام الروسي وبعدوانية لم يسبق لها مثيل. جزء من الهدف لهذه الإستراتيجية هو التحذير، والجزء الأهم هو الاستعداد لهجمات عبر الإنترنت في حالة نشوب صراع كبير بين واشنطن وموسكو.

هاجم الرئيس الأمريكي ترامب صحيفة نيويورك تايمز وأتهمها بالخيانة لنشرها هذا التقرير

كان قائد قيادة الولايات المتحدة الإلكترونية، الجنرال بول ناكاسوني ، صريحًا بشأن الحاجة إلى “الدفاع إلى الأمام” “defend forward”  في أعماق شبكات البنية التحتية للخصوم لإثبات أن الولايات المتحدة سترد على الهجمات التي تستهدفها على الإنترنت.

وقال الرئيس الأمريكي ترامب أمام مجلس الشيوخ قبل عام خلال جلسات استماع: “إنهم لا يخشوننا”.

ولكن إيجاد طرق لتقييم تلك الردود بحيث تردع الهجمات دون إثارة تصعيد خطير كان مصدر جدل دائم.

منح الرئيس ترامب سلطات جديدة إلى قيادة الحرب الإلكترونية في البنتاجون في الصيف الماضي، في وثيقة لا تزال سرية تُعرف باسم المذكرات الرئاسية للأمن القومي 13، مما أعطى الجنرال ناكاسوني صلاحيات أكبر بكثير للقيام بعمليات هجومية عبر الإنترنت دون الإنتظار للحصول على موافقة الرئيس.

تم مُنح الجنرال بول ناكاسوني، قائد قيادة الولايات المتحدة الإلكترونية ، صلاحيات أكبر للقيام بعمليات هجومية عبر الإنترنت دون الحصول على موافقة الرئيس

قانون أمريكي للهجمات الإلكترونية

ولكن يبدو أن الإجراء الذي تم لزرع برامج إلكترونية سرية داخل الشبكة الكهربائية الروسية قد تم إتخاذها تحت سلطات قانونية جديدة لم يتم تسليط الأضواء إعلاميا عليها، وتم إدخالها في مشروع قانون التفويض العسكري الذي أقره الكونجرس في الصيف الماضي.

وافق الإجراء على السلوك الروتيني “للنشاط العسكري السري” في الفضاء الإلكتروني، “لردع أو حماية أو الدفاع ضد الهجمات أو الأعمال الإلكترونية الضارة ضد الولايات المتحدة.”

وكما نشرت صحيفة نيويورك تايمز فإنه بموجب هذا القانون، يمكن الآن التصريح بتلك الهجمات الإلكترونية من قبل وزير الدفاع دون موافقة رئاسية خاصة.

وقال أحد كبار مسؤولي الاستخبارات ، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، كما رفض مناقشة أي برامج سرية محددة: “لقد أصبحت الهجمات أكثر عدوانية بكثير خلال العام الماضي”. “نحن نقوم بأشياء على نطاق لم نفكر فيه قبل بضع سنوات”.

السؤال الهام والخطير والذي من المستحيل معرفته دون الوصول إلى التفاصيل السرية للعملية، هو مدى عمق تأثير البرمجيات التي زرعتها قيادة العمليات الإلكترونية في البنتاجون داخل الشبكة. عندها فقط سيكون من الواضح ما إذا كانت هذه البرمجيات الهجومية من الممكن أن تغرق روسيا في الظلام أو أن تشل جيشها، وهو سؤال قد يكون بلا إجابة حتى اللحظة التي يتم فيها إعطاء الأمر بتفعيل هذه البرمجيات.

رفض كل من الجنرال ناكاسوني والسيد بولتون،  الإجابة عن أسئلة حول التوغلات في شبكة روسيا. كما رفض المسؤولون في مجلس الأمن القومي التعليق، لكنهم قالوا إنهم لا يهتمون بالأمن القومي بشأن تفاصيل تقرير صحيفة نيويورك تايمز حول استهداف الشبكة الروسية، وربما يكون ذلك إشارة إلى أن بعض التدخلات كان المقصود أن تلاحظها الروس.

لماذا لم يتم إخطار ترامب؟

قال اثنان من مسؤولي الإدارة إنهما يعتقدان أنه لم يتم إطلاع الرئيس ترامب بأي تفاصيل حول الخطوات التي تمت لزرع البرمجيات التي يمكن استخدامها للمراقبة أو الهجوم داخل الشبكة الروسية.

وصف البنتاجون ومسؤولو المخابرات ترددهم في الخوض في تفاصيل مع الرئيس ترامب بشأن العمليات الإلكترونية ضد روسيا بسبب القلق من رد فعله، واحتمال أن يقاومها أو يناقشها مع مسؤولين أجانب، كما فعل في عام 2017 عندما أشار إلى عمليات سرية في سوريا لوزير الخارجية الروسي. وأضافوا أن القانون الجديد يعرّف الأعمال في الفضاء الإلكتروني بأنها تشبه النشاط العسكري التقليدي على الأرض أو في الجو أو في البحر ، ولن تكون هناك حاجة إلى مثل هذا الإحاطة.

وقد وصف العديد من مسؤولي الأمن القومي الحاليين والسابقين الغرض من هذه العمليات بطرق مختلفة. وصفها البعض بأنها “رسالة” إلى روسيا، وهي نوع من الضربات الإلكترونية التي يمكن أن يعانوا منها. وقال آخرون إن هذه الخطوات تهدف إلى وضع الولايات المتحدة في موقف هجومي مناسب للرد إذا أصبح الرئيس بوتين أكثر عدوانية.

لا أحد يستطيع أن يتوقع رد فعل الرئيس الروسي بوتين علي الخطط الإلكترونية الأمريكية الأكثر عدوانية

حتى الآن ، لا يوجد دليل على أن الولايات المتحدة قد قطعت فعليا الكهرباء عن أي من محطات الطاقة الروسية من خلال العمليات الإلكترونية التي يطلق عليها المسؤولون الأمريكيون “الوجود المستمر” داخل الشبكات الروسية ، تمامًا كما لم يوقف الروس إمدادات الطاقة في الولايات المتحدة.

لكن وضع تعليمات لبرمجيات ضارة داخل كلا النظامين تثير مسألة ما إذا كانت شبكة الطاقة في الدولة أو البنية الأساسية التحتية الأخرى التي تعمل على تشغيل المنازل والمصانع والمستشفيات، تشكل هدفًا مشروعًا للهجوم عبر الإنترنت.

بالفعل، تظهر مثل هذه الهجمات الإلكترونية في الخطط العسكرية للعديد من الدول. في تقرير سابق، شارك الجنرال ناكاسوني بعمق في تصميم عملية تسمى “نيترو زيوس” والتي كانت بمثابة خطة حرب لإيقاف شبكات الكهرباء في إيران إذا دخلت في أعمال عدائية مع الولايات المتحدة أو إذا قامت بتطوير أسلحة نووية، تم التخطيط لهذه العملية خلال فترة رئاسة الرئيس أوباما.

تطرح صحيفة نيويورك تايمز تساؤلا هاما حول الخطط الأمريكية لمهاجمة شبكة الطاقة الكهربائية الروسية وهي أن الحكومة الأمريكية الآن تضع مشروعات البنية التحتية للدول (وبالطبع منها الولايات المتحدة) ضمن الأهداف العسكرية في أي حرب قادمة.


يمكنك الإطلاع علي التقرير كاملا من صحيفة نيويورك تايمز

خاص: إيجيبت14

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.