جوجل وأمازون وأبل تتنافس للسيطرة على حياتنا رقميا؟

دمجت شركة أمازون مساعدها الرقمي "أليكسا" في نظارة ذكية "إيكو فريمز"

دمجت شركة أمازون مساعدها الرقمي “أليكسا” في نظارة ذكية “إيكو فريمز”

خلال فترة انتشار الموبايل، تعلمت شركات التكنولوجيا أن الاستحواذ على العملاء في فترة مبكرة قد يكون علامة فارقة بين النجاح والفشل.

ففي الأغلب، لا يرغب العملاء في التخلي عن نظام استخدموه لبعض الوقت، سواء كان نظام أبل “آي أو إس” أو نظام جوجل “أندرويد”.

وعند تدشين نظام جديد، تكون هناك فرصة للاستحواذ على عملاء لسنوات قادمة، ولذا قد يحدث بعض الارتباك.

وبالنسبة للتقنيات المعتمدة على “الصوت”، التي يتوقع على نطاق واسع أن تحظى بأهمية متزايدة خلال الفترة المقبلة، فإن حالة الارتباك مستمرة.

ومن الواضح أن الشركات تركز جهودها على ابتكار تقنية تتناسب مع منطقة مميزة: الوجه.

ويقول بن وود، من مؤسسة “سي سي إس انسايت” إنه حتى الآن فإن “أكثر مكان مقبول لوضع أجهزة تكنولوجية هو المعصم، ويعكس هذا الأمر نجاح ساعة أبل”. ويضيف : “لكن مع بدء شركة أمازون وعدد من الشركات المؤثرة الآخرى الاهتمام على نحو جدّي بسماعات الأذن والنظارات الذكية، برزت أدلة متزايدة على أن (معركة الوجه) قد بدأت”.

حققت سماعات الأذن اللاسلكية "آير بودز" من إنتاج أبل نجاحا كبيرا

حققت سماعات الأذن اللاسلكية “آير بودز” من إنتاج أبل نجاحا كبيرا

مجال الاستماع

لنبدأ بالأذنين.

أصبحت شركة أبل في فترة مبكرة رائدة في هذا المجال، مغتنمة فرصة نجاح أجهزة أيفون، إذ استحوذت سماعات الأذن التي أطلقت عليها “آير بودز”، وطرحتها الشركة في عام 2016، حاليا على نصيب بلغ 53% من إجمالي مبيعات 27 مليون “سماعة” حول العالم خلال الفترة من أبريل/نيسان إلى يونيو/حزيران العام الجاري، وفقا لبيانات مؤسسة “كونتربوينت” البحثية.

وقالت ليز لي، وهي محللة بارزة في المؤسسة: “ستستمر أبل في قيادة السوق في الوقت الراهن بفضل قاعدتها المؤلفة من مستخدمين مخلصين لها ولنظامها وثيق الصلة بالأجهزة والبرامج”.

وأضافت: “ستطرح أبل أيضا سماعات أذن جديدة مع إجراء تعديلات كبيرة في التصميم أواخر عام 2020. ونتوقع أن تصل حصة أبل السوقية نحو 40% أو 50% العام الجاري، مع تراجع طفيف لحصتها العام المقبل، لكنها ستظل على الرغم من ذلك أكبر الشركات تأثيرا”.

وعلى الرغم من أن سماعات “آير بودز” تعد مجرد نسخة لاسلكية من سماعات الأذن التي باعتها شركة أبل منذ 10 سنوات، تتعامل الشركة معها من منظور استراتيجي، إذ تراها أفضل فرصة لجعل المستهلكين يتفاعلون مع الأجهزة التي تستخدم تقنيات الصوت.

تحرص شركة أمازون على دمج مساعدها الرقمي "أليكسا" في كثير من الأجهزة الذكية

تحرص شركة أمازون على دمج مساعدها الرقمي “أليكسا” في كثير من الأجهزة الذكية

بيد أنها لا تجدي في التصدي لمشكلة أبل الرئيسية في الوقت الراهن، والمتمثلة في أنه بمجرد عودة المستخدمين إلى منازلهم، فإنهم على الأرجح – إذا كان لديهم مكبر صوت ذكي – سيتحدثون إلى “مساعد” إلكتروني من إنتاج شركة “أمازون” أو “جوجل”.

أما مشكلة أمازون فهي مختلفة، إذ أدى نجاح مساعدها الإلكتروني “أليكسا” إلى قيادة سوق السماعات الذكية في منازلنا، وفقا لبحث أجرته شركة “كاناليس”، بيد أن نتائج محاولة الشركة الكارثية لاقتحام سوق الهواتف الذكية تعني أن مساعد “أليكسا” سيظل محصورا داخل المنازل.

واتخذت شركة أمازون يوم الأربعاء 25 سبتمبر خطوات مهمة تأمل أن تحدث تغييرا، لاسيما مع إعلانها طرح جهاز سماعات “إيكو بدز”، وهي سماعات أذن لاسلكية مدمج معها مساعد “أليكسا”.

وتعد هذه طريقة مباشرة يمكن أن تدفع إلى الاستفادة من المساعد الرقمي “أليكسا” خارج المنازل، ولاسيما أن الجهاز أرخص بالمقارنة مع “آير بودز” ومزود بخاصية حجب الضوضاء، وهي خاصية غير متوفرة في “آير بودز”.

وتقول لي: “يبدو أن استخدام أليكسا سيكون أكثر جاذبية لبعض الناس مقارنة باستخدامهم المساعد (سيري)، حيث يمكن استخدام أليكسا في طلب السلع من أمازون مباشرة، كما أن نظام أمازون أكثر انفتاحا من نظام أبل”.

وأضافت: “يمكن أن تلجأ أمازون إلى عمليات تخفيض قوية أثناء مبيعات الجمعة السوداء لزيادة حصتها في السوق”.

وسوف يظهر على الساحة قريبا المزيد من الشركات المؤثرة في إنتاج سماعات الأذن، إذ من المتوقع أن تعلن مايكروسوفت الأسبوع المقبل عن سماعات أذن لاسلكية ذكية.

كما يمكن أن تطرح جوجل، مع مساعدها الإلكتروني الخاص ومجموعة من البرامج التي تعمل بالتقنيات الصوتية (مثل الترجمة الآلية)، جهازا آخر، يعمل على تحسين منتجها “بيكسل باد” الذي طرحته عام 2017.

وسوف تعقد الشركة في 11 من أكتوبر المقبل مؤتمر الإعلان عن طرح منتجاتها الجديد.

مجال الرؤية

تأمل أمازون أيضا في تغيير وجهتها، إن لم يكن ذلك بسرعة كبيرة، من خلال طرحها منتج النظارة الذكية “إيكو فريمز”، وهي نظارة تدعم المساعد الرقمي “أليكسا”، ويمكن دمجها بالاتصال مع الموبايل، إذ تحدث اهتزازا عند تلقي أي إشعار، وتسمح بإعطاء الأوامر الصوتية إلى المساعد أليكسا عبر اثنين من الميكروفونات، مثل “إيكو بودز”.

وتوصف الخطوة بأنها متواضعة على طريق تحقيق الهدف الحقيقي المتمثل في طرح نظارات ذكية تحتوي على خاصية الواقع المعزز (AR).

وبينما كانت أمازون تتحدث عن مزايا منتجها “إيكو فريمز” في مقرها الرئيسي في مدينة سياتل الأمريكية، كانت شركة فيسبوك مشغولة في مشاركة تطلعاتها الخاصة في تطوير الواقع المعزز (AR) ضمن فعاليات مؤتمر “أوكيولاس كونيكت” لمطوري التكنولوجيا في سان خوسيه.

وقال أندرو بوسورث، رئيس قسم الواقع الافتراضي والواقع المعزز لشركة فيسبوك، إن الشركة تقوم بتطوير نظارات الواقع المعزز.

وأظهر مقطع فيديو توضيحي كيف يمكن أن تظهر نوافذ فرعية رقمية أثناء الرؤية، وتنبهك لتوقيت فيلم أو اتجاه صحيح. وهذا المنتج ليس وشيكا، إذ أمام فيسبوك الكثير من العمل لجعل هذه التقنية حقيقة بالفعل.

وتفتقر الشركة حاليا إلى امتلاك مساعد صوتي كامل المواصفات خاص بها.

وتتحدث أنباء عن استعداد شركة أبل لإصدار جهاز يعتمد تقنية الواقع المعزز يمكن ارتداؤه أيضا.

ويتوقع المحلل التايواني، مينغ-تشي كو، أن يكون جهاز الواقع المعزز لشركة أبل جاهزا منتصف العام المقبل.

كانت نظارة "جوجل جلاس" غير جيدة التصميم

كانت نظارة “جوجل جلاس” غير جيدة التصميم

مظهر غريب

تواجه هذه الأجهزة عقبة يتعين التغلب عليها تتمثل في ضمان كفاءة الأداء على نحو جيد، كما تبرز قضايا التصميم والثقة.

هل تتذكرون نظارة “جوجل جلاس”، التي طرحتها الشركة في عام 2013؟ فعلاوة على أوجه القصور التكنولوجية التي عانى منها المنتج، فإنها جعلت من يرتديها يبدو غريب المظهر.

وتحتاج نظارات الواقع المعزز إلى استخدام كاميرات موجهة للخارج لرصد الأشياء حولها، ومن المحتمل أن تفكر شركات التكنولوجيا في تسجيل الفيديو وإجراء اتصالات كنقطة تفوق في أجهزتها.

وبالمثل ستكون سماعات الأذن قادرة على التقاط قدر من الصوت المحيط بها.

وقد يروق الأمر بالنسبة لمن يرتديها، ولكن ماذا عن الأشخاص المحيطين الذين قد لا يرغبون في التقاط أي شيء يتعلق بهم وتحليله من جانب شركات فقدت ثقتنا بالفعل؟

هذا ما يجعل السباق التقني الجديد مختلفا، فأي شخص يشتري هذه الأجهزة سوف يقضي وقتا في التفكير ليس في اسم الشركة المنتجة التي لديها أفضل التقنيات فحسب، بل أيضا في أفضل النوايا الخفية من إنتاج هذا الجهاز.


المصدر: بي بي سي

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.