هل يمكن الأتفاق علي خطوط حمراء للحروب الإلكترونية؟

يمكن للهجمات الإلكترونية أن توقف محطات توليد االكهرباء

يمكن للهجمات الإلكترونية أن توقف محطات توليد االكهرباء

غير ظهور الحرب المعلوماتية من شكل الحروب المعتاد بين الدول، فلم يعد من السهل أن يضع العالم تعريفا للخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في هذه الحرب، وفق ما ذكره مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز.

منذ القرن التاسع عشر، حاولت الدول تشكيل الحروب من خلال اللوائح والعقوبات. لقد غير ظهور الإنترنت ذلك. يقول مارياروساريا تاديو ، زميل باحث ونائب مدير مختبر الأخلاقيات الرقمية في معهد أكسفورد للإنترنت: “الحرب الإلكترونية أكثر ملاءمة للدول من الحرب التقليدية”. ويقول إنه بالمقارنة بالأسلحة التقليدية، فإن الحروب الرقمية أرخص وتوفر قدرًا أكبر من التهرب من مسئولية الهجمات.

تقول أحد التعريفات أن الحرب الإلكترونية هي أي هجوم ذو دوافع سياسية على أنظمة الكمبيوتر والمعلومات الخاصة بالعدو. تُشن هذه الهجمات عبر شبكة الإنترنت، تقوم هذه الهجمات بإيقاف الأنظمة المالية والتنظيمية عن طريق سرقة أو تغيير البيانات السرية لتقويض الشبكات والمواقع الإلكترونية والخدمات.

ومن بين هذه المحاولات دليل تالين للعام 2013 الذي حدد 154 قاعدة للحكومات مستمدة من القانون الدولي الحالي ولكنها غير ملزمة قانونا، وكذلك نداء باريس للثقة والأمن في الفضاء الإلكتروني التي وقعتها العام الماضي 67 دولة وبعض الشركات الخاصة.

ولكن يدعو البعض لتدخل أكثر قوة في هذا المجال، ومن بين هذه الدعوات إلزام الدول بالكشف عن الثغرات الأمنية الإلكترونية التي تكتشفها في أنظمة كل منها، بدلا من استغلالها وهو ما يماثل معاهدة حظر الانتشار النووي في عالم المعلومات.

ما هو الصعب في الوصول لتوافق حول ذلك؟

 لدى الدول رؤي مختلفة لما يعنيه الأمن الرقمي. فمثلا، طالما اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا أن قواعد القانون الدولي تنطبق أيضا على الحرب المعلوماتية، فيما تعتبر روسيا وحلفاؤها المقربون أنها مختلفة تماما عن الحرب العادية.

ويقول خبير في مركز أبحاث بريطاني إن هذه الدول “ترى أن ما تتخده من احتياطات إلكترونية هو جزء من حرب معلوماتية أشمل”. ويضيف أن الغرب يرى أن روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران هي الدول الأكثر تهديدا للأمن الرقمي.

كلنا ندفع الثمن

تشكل الحرب الإلكترونية تهديدا واضحا للأمن القومي وحياة المواطنين. حتى الآن، لم يظهر أي إطار عالمي ملزم للسيطرة عليه. تقول السيدة تاديو من معهد آلان تورينج، إن هذا الموقف ينبع جزئيًا من حداثة وتعقيدات التكنولوجيا الرقمية.

تلعب الاختلافات في الصراع التقليدي دورًا أيضًا في اشتعال الهجمات الإلكترونية.

قد يكون تطبيق الاتفاقيات أمرًا صعبًا فغالبا ما تكون الأهداف الإلكترونية غير مادية، وعادة ما يتم تعطيلها وليس تدميرها.

تركز دائما المناقشات حول الحرب المعلوماتية على الوقائع الكبرى مثل قرصنة نظم محطات الكهرباء ويشمل ذلك فيروس Stuxnet لعام 2010 ، الذي ألحق الضرر بمفاعل نووي في إيران، وكما حدث مرتين في أوكرانيا، وإحداث فوضى مالية من خلال التلاعب في الحسابات البنكية وهو ما شهدته كوريا الجنوبية عام 2013 وكذلك قرصنة نظم الأمان في السدود ومحطات الطاقة النووية ومصانع البتروكيماويات كما شهدت السعودية عام 2017.

ويوضح أحد الخبراء في الأمن الإلكتروني أنه مع مرور الوقت “يصبح من المهم، على الأقل في نظر الأكاديميين، التركيز على الهجمات التي تقع كل يوم”.


المصدر: صحيفة فايننشال تايمز

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.