مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين في عصر كورونا

تطبيقات مواقع التواصل الإجتماعي علي الموبايل

تطبيقات مواقع التواصل الإجتماعي علي الموبايل

انشغلت منصات التواصل الاجتماعي الكبرى في زمن كورونا بتسهيل التعامل بين الناس خلال فترات العزل الطويلة نسبياً عبر العالم، لكن التواصل الاجتماعي بات سلبياً أيضاً، فالشائعات والأخبار المفبركة تدور على قدم وساق.

مع تفشي جائحة كورونا والعزلة في المنازل، اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة ظاهرة الدراسة والعمل في البيت، واعتمد هذان التطوران الخطيران في ميادين العمل وفي ميادين التعليم بشكل خاص، على منصات فيسبوك، وخاصة خدمة مسنجر، وخدمات واتساب وانستجرام وقدراتها على التحاور ونقل الصور والملفات بمختلف الأحجام.

وهكذا بات كل ما يتعلق بالسوشيال ميديا ناشطاً بشكل استثنائي، حتى أن فيسبوك أعلن في 24 مارس 2020 أنّ خدمة ماسنجر باتت تختنق بحجم السابلة التي تنساب عليها، بعد أن أصيب واتساب بعطلات وتعثر بسبب حجم الاتصالات والملفات المرسلة عليه. لكن حتى على مستويات البوستنغ والتعليقات التي  تنشر على تايم لاين فيسبوك، فإن التواصل الاجتماعي بين المستخدمين بلغ مديات غير مسبوقة.

وبهذا السياق فإن شبكات التواصل الإجتماعي توفر للمستخدمين منافذ يعبّروا من خلالها عن استجاباتهم الفردية والجماعية لتفشي جائحة كورونا، كما أنه يشكل تفاعل المشتركين باتجاهين، إيجابي يحاول التعايش مع الأزمة وتخطيها وسلبي يحاول توظيف الأزمة لنشر الشائعات والخرافات وأحيانا لنشر توجهات عنصرية أو إجرامية أو حتى أيديولوجية مختلفة.

ونشرت مجلة تايم الأمريكية دراسة لتوجهات سوشيال ميديا في الولايات المتحدة الامريكية على منصتي فيسبوك وتويتر بوجه خاص إبان جائحة كورونا، باعتبارهما وسيطاً حاسماً في تداول المعلومات التي يحتاجها الناس في ظل العزلة الوقائية والعمل والدراسة من المنزل، وفي نفس الوقت فقد باتت هذه المنصات وسيطاً حاسماً في ترويج معلومات رخيصة تتوخى الإثارة وشائعات مفبركة وحتى اعلانات مفبركة، وهي في هذه الحالة قد باتت سبباً في زيادة قلق الناس ونشر حالات الهلع بينهم.

ملايين من البشر يمارسون عملهم اليومي من المنزل في ظل العزلة الوقائية

ملايين من البشر يمارسون عملهم اليومي من المنزل في ظل العزلة الوقائية

 وعلى مستوى تويتر وفيسبوك في العالم العربي لم تخل المنصتان من سيل أكاذيب وقصص ملفقة وفيديوهات مفبركة، وقد تركز أغلبها حول ربط جائحة كورونا بأسباب غيبة، ومقارنة الإسلام بغيره من الأديان بما يصفونه تصدياً للجائحة، وركزت أغلبها على إيطاليا التي ضربها الوباء بشدة، فباتت مادّة دسمة للأخبار الكاذبة ذات الخيال الخصب. فقد تداولت بوستات وتغريدات تصريحاً منسوباً لرئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي جاء فيه “انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء”، بما يوحي أن البلد انهار أمام الأزمة، لكن هذا  لا أصل له.

جيف هانكوك مدير مختبر سوشيال ميديا بجامعة ستراتفورد بالولايات المتحدة الأمريكية اعتبر أنّ هذا النشاط والتعليقات التي تدور على حاشيته تعرض كيفية تعامل المجتمعات البشرية عبر العالم مع جائحة كورونا التي لا سابقة لها في العصر الحديث، وحين اجتاحت العالم جائحة الانفلونزا الإسبانية عام 1918 لم يكن ممكناً فهم تعامل المجتمعات البشرية واستجابتها للجائحة بسبب عدم وجود وسائل تواصل اجتماعي.

ويقول بهذا الخصوص “التفاعل على هذه المنصات يتيح للمجتمعات أن تتلمس طريقها من خلال التهديد غير المسبوق الذي يتعرض له النوع البشري” مبيناً أن ملايين الناس يتعاملون مع الأطباء والمختصين والباحثين والمعالجين مباشرة من خلال هذه المنصات، وهذا يفسر تماماً سبب عدم انتشار حالة هلع ورعب من المرض أو تهافت على الشراء مثلاً عبر العالم.

ويعزو البعض أزمة ورق المراحيض التي شاعت في الولايات المتحدة وأوروبا إلى مئات الفيديوهات والبوستات والتغريديات التي تنشر الفزع بين الناس من أنّ هذه المادة تنفذ من الأسواق، وهو ما بات فعلا مسؤولاً عن نفاذها.

وفي هذا السياق يقول سانتوش فيايكومار الباحث في جامعة نورثمبريا “نحن نشهد توجهاً تحركه مخاوف المتلقين، ومنه ما يخص ورق المراحيض، والمطهرات، وكمامات الوقاية، ما أدى إلى نفاذ كل المعروض منها في اسواق العالم كافة، كما أن البوستات التي تقلل من أهمية هذه المواد وتستخف بالأزمة الحاصلة بسببها كانت نفسها سبباً في انتهاء الأزمة وتوفر المواد ثانية في الأسواق”


المصدر: الوكالة الألمانية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.