لماذا قرر فيسبوك حظر بيع القطع الآثرية التاريخية من الدول العربية؟

سرقت العديد من القطع الآثرية من العراق وسوريا

سرقت العديد من القطع الآثرية من العراق وسوريا

حظرت شركة فيسبوك بيع القطع الأثرية التاريخية عبر منصاتها للتواصل الاجتماعي. وجاء القرار بعد حملة دشنها باحثون أكاديميون عن كيفية بيع القطع الأثرية المنهوبة من العراق وسوريا من خلال الموقع.

ورحب أحد الخبراء بهذه الخطوة، ولكنه قال إن موقع فيسبوك يحتاج لإحداث تغيير حقيقي من خلال الاستثمار في “فرق من الخبراء لتحديد وإزالة الشبكات (التي تتاجر في الآثار).

تشمل الأمثلة الشائعة بقايا هياكل عظمية، والمنحوتات الحجرية، والفسيفساء، وفي بعض الحالات توابيت بالكامل من سوريا ومصر والعراق وشمال إفريقيا.

وأكدت شركة فيسبوك أنها تحظر جميع أنواع التجارة في القطع الأثرية القديمة على منصاتها كافة.

وانعكست هذه التغييرات في مجموعة جديدة من المعايير الخاصة بفيسبوك نشرت يوم الثلاثاء 23 يونيو.

وتحظر هذه المعايير نشر أي محتوى “يشجع أو يحاول شراء أو بيع أو تجارة القطع الأثرية التاريخية”.

وبيعت بعض القطع الأثرية من خلال عرضها وتداولها عبر موقع فيسبوك، وشمل ذلك لفائف قديمة ومخطوطات وعملات معدنية أثرية.

وأوضح جريج ماندل، مدير السياسة العامة في فيسبوك، أن القطع الأثرية التاريخية لها قيمة شخصية وثقافية كبيرة للمجتمعات في جميع أنحاء العالم، ولكن بيعها يتسبب غالبا في أضرار.

وقال “لهذا السبب كانت لدينا منذ فترة طويلة قواعد تمنع بيع القطع الأثرية المسروقة”.

وأضاف: “للحفاظ على هذه القطع الأثرية وعلى مستخدمينا آمنين، نعمل على توسيع قواعدنا، وبدءا من اليوم (23 يونيو)، نحظر تبادل أو بيع أو شراء جميع القطع الأثرية التاريخية على منصتي فيسبوك وانستاجرام”.

وأشاد الدكتور عمر العزم، المتخصّص في تاريخ الشرق الأوسط وعلم الانسان بجامعة شاوني ستيت في ولاية أوهايو الأمريكية، بالخطوة باعتبارها تحولا هاما في موقع فيسبوك، لكنه يخشى أن تكون المعايير الجديدة بلا قيمة بدون بذل جهود كافية لتطبيقها.

وتقوم الشركة المالكة لأكبر موقع تواصل اجتماعي في العالم بتطوير أنظمة آلية تعتمد على الصور والكلمات المفتاحية لتحديد المحتوى الذي ينتهك السياسة الجديدة، لكن البروفيسور العزم قال لبي بي سي: “الاعتماد على تقارير المستخدمين والذكاء الاصطناعي ببساطة لن يكون كافيا”.

وتوصل تحقيق أجرته بي بي سي في عام 2019 إلى أدلة تشير إلى عرض بيع فسيفساء رومانية كانت موجودة في سوريا من خلال فيسبوك.

عرضت القطع الأثرية التي قيل أنها أخذت من أطلال تدمر القديمة في سوريا للبيع على شبكة فيسبوك

عرضت القطع الأثرية التي قيل أنها أخذت من أطلال تدمر القديمة في سوريا للبيع على شبكة فيسبوك

وتحدث التحقيق عن أدلة تفيد بأن بعض المجموعات ناقشت كيفية حفر موقع توجد به الفسيفساء.

وفي حادث منفصل، طلب أشخاص توفير مخطوطات من العصر الإسلامي ليشتروها في تركيا.

وبعد تحقيق بي بي سي، قال موقع فيسبوك إنه حذف 49 مجموعة تتاجر في الآثار، لكن الباحثين يواصلون الكشف عن أدلة تشير إلى استمرار هذه التجارة.

وقال البروفيسور عمرو العزم: “يبدو أن تجارة الآثار غير المشروعة على فيسبوك تنتشر بقوة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث نراقب حاليا أكثر من 120 مجموعة على فيسبوك تنشط في مجال النهب والاتجار (بصورة غير شرعية)”.

وأضاف: “أكبر مجموعة حددناها كان بها العام الماضي 150 ألف عضو، لكن الآن بها 437 ألف عضو”.

عمرو العزم أستاذ تاريخ الشرق الأوسط والأنثروبولوجيا في جامعة ولاية شوني، يساعد في قيادة المشروع الذي يتعقب اللصوص الذين يستخدمون فيسبوك لتسويق القطع الآثرية المسروقة

عمرو العزم أستاذ تاريخ الشرق الأوسط والأنثروبولوجيا في جامعة ولاية شوني، يساعد في قيادة المشروع الذي يتعقب اللصوص الذين يستخدمون فيسبوك لتسويق القطع الآثرية المسروقة

ويرجع أحد أسباب زيادة الأعضاء في المجموعة إلى تأثير الأزمة الاقتصادية التي تسببها جائحة فيروس كورونا المستجد.

وأوضح العزم أن الأمر لم يقتصر على بيع آثار محدودة لجني بضعة دولارات، بل الأمر أكبر من هذا.

وقال إن “هذه أيضا سوق سوداء تمول المنظمات الإجرامية وأمراء الحرب والمتطرفين المتشددين”.

وينتقد العزم سياسة فيسبوك في حذف المنشورات التي تنتهك معايير المجتمع، ويؤكد على أهمية الاحتفاظ بها لأنها قد تحمل أدلة وصورا يمكن الاستفادة منها فيما بعد.

وقال “إن هذا الدليل حيوي لضمان إعادة هذه الأشياء إذا ظهرت في السوق”.

قالت كاتي بول، المديرة المشاركة للمشروع في مقابلة: “سينشرون حرفياً صورًا من كتالوجات المزاد ويقولون ،” انظر، هذا هو المبلغ الذي يمكن بيع هذه الأشياء من أجله”. وأضافت، أنها ستحاول أيضًا طمأنة المشترين غير الشرعيين بأنهم يحصلون على قطع حقيقية من خلال نشر صور أو مقاطع فيديو تظهر القطع أثناء إكتشافها أو خلال وجودها في المتاحف التي سرقت منها.

وعادة ما يحذف المحتوى الذي ينتهك معايير فيسبوك نهائيا في غضون 90 يوما، ولكن يمكن الاحتفاظ بالبيانات إذا طلبت سلطات إنفاذ القانون ذلك.


المصدر: بي بي سي – نيويورك تايمز

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.