تعدين بيتكوين: هل تقترب العملة المشفرة من نهايتها في أوروبا؟

تحتل عملة البيتكوين الرقمية المركز الأول بين العملات الرقمية من حيث حجم التعاملات والإقبال على استخدامها

تحتل عملة البيتكوين الرقمية المركز الأول بين العملات الرقمية من حيث حجم التعاملات والإقبال على استخدامها

تشتهر بلدان شمال أوروبا بـ “التعدين المستدام”، حيث تنخفض بشدة تكلفة إنتاج الكهرباء وبالتالي ينخفض سعرها، فإنتاجها يتم بشكل أساسي من مصادر متجددة. لكن هناك صناعات أخرى تريد أيضاً الاستفادة من هذه الطاقة الخضراء.

تعتبر عملة بيتكوين من أكثر المواد استهلاكا للكهرباء. فاعتماداً على تقدير مبدئي، فإن الطاقة العالمية المطلوبة لتعدين العملة المشفرة  الأكثر نجاحاً، تتراوح بين 67 و 121 تيراواط / ساعة في السنة.

يمثل هذا الرقم نصف ما تستهلكه جميع مراكز البيانات – للإنترنت والحوسبة السحابية والقطاع المالي بأكمله وجميع العملات المشفرة الأخرى. وللمقارنة وحتى تتضح الصورة يكفي أن نعرف أن إجمالي استهلاك الطاقة السنوي في ألمانيا يبلغ ما يزيد قليلاً عن 500 تيراواط / ساعة.

هذا هو السبب في أن البيتكوين – وتقنية بلوك تشين blockchain  بأكملها التي تستند إليها – يشتبه في إلحاقها ضررا بالمناخ، خاصة وأن حوالي 80٪ من ما يسمى بمعدل التجزئة – وهي وحدة قياس قوة الحوسبة اللازمة لتعدين ومعالجة عملات البيتكوين – يتم الحصول عليها من البلدان الآسيوية.

ولا توجد دولة من هذه البلدان تولد أكثر من ربع احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة. بالإضافة إلى ذلك، فإن 15٪ أخرى من قوة عملية الحوسبة تأتي من روسيا والولايات المتحدة، وهما ليستا رائدتين في مجال الطاقة الخضراء.

التعدين المستدام في أقصى الشمال؟

لهذا السبب يعتبر “تعدين البيتكوين” في الدول الإسكندنافية طريقة صديقة للبيئة للخروج من هذه المعضلة.

وكانت آيسلندا واحدة من الدول الرائدة في هذا المجال. وفقاً لمؤسسة بلوك تشين الأيسلندية، فقد تم تعدين 8٪ من جميع عملات البيتكوين هناك، فباستخدام الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية، تولد شركة Landsvirkjun المملوكة للدولة وشركات الطاقة الأخرى ما يقرب من 100٪ من كهرباء آيسلندا.

تعتبر الطاقة الكهربائية المنتجة بهذه الوسائل المستدامة رخيصة للغاية، حتى أن حديثاً دار لسنوات عن مد كابل تحت البحر إلى المملكة المتحدة لتوصيل الطاقة الخضراء إلى أوروبا، حيث الكهرباء باهظة الثمن.

بدلاً من ذلك، تم اتخاذ القرار لجذب الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة إلى الجزيرة، بما في ذلك أفران صهر الألومنيوم وصناعة بلوك تشين.

من أوائل الشركات التي قامت ببناء منجم بيتكوين في آيسلندا كانت Genesis Mining في عام 2013. ومن بين مؤسسيها فيليب سالتر، الذي يشغل الآن منصب المدير الفني لشركة Genesis Digital Assets التابعة لها، والذي لخص مزايا آيسلندا في سطر واحد: “لا توجد مخاطر سياسية أو جيوسياسية.. البنية التحتية موثوقة للغاية والكهرباء مستدامة ورخيصة بشكل لا يصدق”.

آيسلندا تصل إلى حدودها القصوى

في غضون ذلك، وصلت قدرة التوليد في البلاد إلى حدودها القصوى: “قد يكون هناك القليل جدًا من الطاقة الزائدة في 2021 و 2022” بحسب ما قال الرئيس التنفيذي لشركة Landsvirkjun Hordur Arnarson في تصريحات لوكالة بلومبيرج مؤخراً. لذلك، فإن ميزة التكلفة المنخفضة للكهرباء في آيسلندا على المحك.

في السنوات الأخيرة، نمت صناعة تعدين العملات الرقمية بشكل أسرع من أماكن أخرى. واليوم، انخفضت حصة آيسلندا العالمية من تعدين عملة البيتكوين إلى أقل من 2٪ أو حتى 1٪. يقول سالتر، رائد تعدين العملة الرقمية إنه يستطيع فهم سبب عدم رغبة الآيسلنديين في التضحية بمواردهم الطبيعية الفريدة من أجل المزيد من الطاقة. إلى جانب ذلك، هناك بدائل أخرى لإنتاج الطاقة.

يعد البر الرئيسي الإسكندنافي أيضاً موقعاً شهيراً لشركات التعدين. تجاوزت النرويج بالفعل آيسلندا من حيث “معدلات التجزئة”. يعتقد سالتر أن السويد لديها أيضاً ما يلزم لتصبح منطقة جذب شديدة للمنقبين عن البيتكوين. موضحا: “في السويد وخاصة شمالي البلاد لدينا مركز كبير لتعدين البيتكوين، والظروف لدينا مماثلة لتلك الموجودة في آيسلندا”.

وصلت محطات الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية الموجودة في أيسلندا إلى حدودها القصوى

وصلت محطات الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية الموجودة في أيسلندا إلى حدودها القصوى

هل تواجه الدول الاسكندنافية المصير نفسه؟

تتوفر الطاقة المتجددة بكميات كبيرة في الدول الإسكندنافية، حتى أن بعض الدول بالكاد تعرف ماذا تفعل بكل هذه الطاقة. يقول أولاف يوهان بوتنين، محلل الطاقة والباحث الاقتصادي في مجلة فوليو إنسايت النرويجية: “تتمتع منطقة الشمال الإسكندنافي بفائض متوقع من الطاقة يقارب 30 تيراواط / ساعة سنوياً في ظل الظروف الجوية المتوسطة”.

ومع ذلك، فإن الطلب على الكهرباء من جانب الصناعات الثقيلة يتزايد هناك أيضاً، خاصة لإنتاج “الفولاذ الأخضر”، حيث تتم معالجة الحديد ليتحول إلى صُلب باستخدام الكهرباء المتجددة والهيدروجين الأخضر بدلاً من الفحم. يتم إنتاج الهيدروجين – المستدام أيضاً واللازم لعملية الانتاج – من المياه باستخدام الكهرباء المتجددة.

في شمال السويد، هناك اتحادان صناعيان لديهما خطط كبيرة في تلك المنطقة. أحدهما في بلدة بودن الصغيرة، التي تعد أيضاً موطناً لمنجم Genesis بيتكوين، والآخر في مدينة Lulea الساحلية القريبة، حيث سيتم بناء مصنعين ضخمين بحلول نهاية العقد.

وسيتم توليد نحو 15 تيراواط / ساعة من الكهرباء سنوياً عن طريق محطات الطاقة الكهرومائية و 10 تيراواط / ساعة من قبل أكبر مزرعة رياح شاطئية في أوروبا قريباً، لكن من غير المتوقع أن تكون تلك الكمية من الطاقة كافية لتلبية الطلب المتزايد.


المصدر: الألمانية

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.