تبعات الجائحة والتضخم تضرب أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى

شركات التكنولوجيا العملاقة تعاني من تأثير انحسار جائحة كورونا والتضخم

شركات التكنولوجيا العملاقة تعاني من تأثير انحسار جائحة كورونا والتضخم

تباطؤ إنفاق المستهلكين وتصاعد التضخم وارتفاع قيمة الدولار حول العالم، كلها عوامل أدت إلى تباطؤ نمو شركات التكنولوجيا الكبرى، حسبما ذكرت بلومبرج.

كانت أسهم التكنولوجيا ضمن أكبر المتضررين وسط موجة تراجع أوسع في أسواق الأسهم، حيث خسرت كل من مايكروسوفت، وأمازون، وتسلا، وأبل، وجوجل أكثر من 20% من قيمتها السوقية خلال النصف الأول من 2022 فقط.

وتدفع الظروف المالية الأكثر تشديدا شركات التكنولوجيا الكبرى إلى خفض الإنفاق وتسريح العمالة في محاولة لـ “ربط الأحزمة”.

لماذا؟

شهدت شركات التكنولوجيا طفرة خلال الجائحة، دفعتها إلى الاستثمار في موظفين جدد ومراكز بيانات لدعم نظام العمل عن بعد والترابط الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، فيما ازداد المستخدمون التصاقا بهواتفهم لمتابعة محتوى الإنترنت (والإعلانات المصاحبة له).

والآن تنكمش هذه الفقاعة وتشهد شركات التكنولوجيا الكبرى تباطؤا ناتجا عن نمو الإيرادات، مع عودة الناس إلى مكاتبهم واستئناف حياتهم الاجتماعية.

البيئة الكلية لا ترحب بأسهم النمو كما في السابق

التضخم العالمي المرتفع يجبر معظم البنوك المركزية على إجراء زيادات ضخمة لأسعار الفائدة، بما يكبح النمو الاقتصادي الذي يتباطأ بالفعل نتيجة لاضطرابات سلاسل التوريد الممتدة بعد الجائحة، فضلا عن الرؤية الجيوسياسية غير الواضحة.

ويتوقع كثير من الاقتصاديين بشكل عام أن يكون الركود القادم قصيرا ومحتملا، لكن ذلك لا يعني تحسن ثقة المستثمرين في صناعة تستثمر في تقنيات مستقبلية غير مؤكدة، في وقت يقدم فيه الاقتصاد القديم واقعا ملموسا.

بعض التدمير الذاتي

أخبر مارك زوكربيرج العالم في أكتوبر 2021 أنه يعيد تسمية فيسبوك إلى ميتا بينما تندفع الشركة نحو عالم ميتافيرس

أخبر مارك زوكربيرج العالم في أكتوبر 2021 أنه يعيد تسمية فيسبوك إلى ميتا بينما تندفع الشركة نحو عالم ميتافيرس

قادة شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسهم مارك زوكربيرج مؤسس ميتا والمالك الجديد لتويتر إيلون ماسك، يثيرون قلق المستثمرين من تحركاتهم الخطرة أو أدائهم الفوضوي أمام الرأي العام.

يتخلى عدد متزايد من مستثمري ميتا عن الشركة في ظل استنزاف مواردها في تطوير الميتافيرس والذكاء الاصطناعي.

وتراجعت القيمة السوقية لشركة ميتا بنحو 70% منذ بداية العام، مع هبوط الإيرادات لأقل من توقعات المحللين، الأمر الذي كلف زوكربيرج عشرات المليارات من ثروته الشخصية.

وأثار استحواذ ماسك على تويتر أيضا مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل كل من تويتر وتسلا، إذ انخفض سهم تسلا التابعة لماسك أيضا بنحو النصف منذ أن أعلن للمرة الأولى نيته شراء منصة التدوينات القصيرة، وأعرب المستثمرون عن قلقهم بشأن قضاء المالك الجديد معظم الليل على تويتر.

ويبدو أن ماسك قضى هذا الوقت في العمل على إغراق تويتر في حالة من الفوضى، مع تغييرات مفاجئة في السياسات وعمليات تسريح جماعي للموظفين أدت إلى نزوح جماعي للمعلنين.

وشكك المستثمر البارز في تويتر كريس ساكا، في قدرة ماسك على إدارة موقع التواصل الاجتماعي.

تسريح جماعي للموظفين

فقد نحو 130 ألف موظف في 814 شركة تكنولوجية وظائفهم هذا العام، وفقا لبيانات موقع Layoffs.fyi، مقارنة بـ 81 ألف موظف في عام 2020، حسبما ذكرت بلومبرج.

فصلت ميتا 13% من موظفيها، وغادر أكثر نصف فريق تويتر الشركة منذ أن دخلها ماسك الشهر الماضي.

واستغنت شركات مثل سترايب وسيلزفورس، وليفت عن أعداد كبيرة من الموظفين بنسب لا تقل عن 10%، وقام كل من جوجل وأمازون بإبطاء أو تجميد عمليات التوظيف، فيما أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن أمازون تخطط لتسريح نحو 10 آلاف موظف.

الطلب على منتجات التكنولوجيا أقل من التوقعات

انحسار الطلب علي منتجات شركات التكنولوجيا العملاقة

انحسار الطلب علي منتجات شركات التكنولوجيا العملاقة

تراجعت أسهم أمازون بعد صدور أحدث بيان لنتائج أعمال الشركة، مع استمرار ارتفاع التكاليف بوتيرة أعلى من الإيرادات، وزيادة المخاوف لدى المستثمرين من التوقعات بتباطؤ إيرادات موسم العطلات.

وفي سبتمبر، تخلت أبل عن خططها للتوسع في إنتاج أيفون 14، بعدما لم تتحقق الزيادة المتوقعة في الطلب.

وبالنسبة لشركات مثل ميتا وجوجل، اللتين تعتمدان على الإعلانات كمصدر رئيسي للإيرادات، أثرت الفائدة المرتفعة وتشديد القيود على عائدات الإعلانات. وانخفض الاستثمار في الإعلانات بالولايات المتحدة بنسبة 5% على أساس سنوي في سبتمبر، مسجلا انخفاضا للشهر الرابع على التوالي.

فقاعة تنفجر أم إعادة ضبط؟

يقارن البعض ما يحدث بفقاعة الدوت كوم في بداية الألفية الجديدة، بعد أن امتدت التقلبات في بداية العام الجاري من أسهم المضاربة بقطاع التكنولوجيا إلى عمالقة القطاع.

ووصف الآخرون الأزمة الحالية بأنها “إعادة ضبط” لصناعة كانت تعج بالأموال لأكثر من 10 سنوات.

ستجبر الأزمة الحالية الشركات الكبرى على بناء بعض “القوة الاقتصادية” وزيادة المنافسة الدولية.

ويمكن أن تخلق أيضا مساحة لشركات جديدة كي تزدهر، مع احتمال أن يؤدي تسريح العمالة الماهرة إلى ميلاد جيل جديد من رواد الأعمال.


المصدر: إنتربرايز

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.