أسرار تكشفها مومياوات نادرة لتماسيح مصرية

كان المصريون القدماء يقدسون التماسيح وحيوانات أخرى

كان المصريون القدماء يقدسون التماسيح وحيوانات أخرى

قدّس المصري القديم الحيوانات ووضعها في مصاف الآلهة، وجعل لها المعابد المختلفة. ولذا، نجد العجل “أبيس” والقط “بس” وابن آوي والكوبرا كلها تمثل إشارات ورمزيات لدي المصري القديم، فقد كان يلجأ إليها لتعطيه القوة وتحميه من غدر الطبيعة في أحيان.

وكانت التماسيح تمثل الهيبة والقوة والمنعة بل والخصوبة بشكل قاهر، حسب مصادر.

وفي منطقة قبة الهوا في الضفة الغربية لنهر النيل في أسوان، جرت بعض الحفائر في مقبرة صخرية كان مخصصة للشخصيات الكبرى خلال الدولة الوسطى من العصر المصري القديم، وعُثر فيها على مومياوات لتماسيح.

ففي الدولة الوسطى، انتشرت عبادة التماسيح في مصر، حيث كانت البلاد في فترة ازدهار كبير.

وتتكون الدولة الوسطي من الأسرات الحادية عشرة إلى الثالثة عشرة، حيث كانت مصر دولة لها نفوذها في مناطق من الساحل السوري في الشمال حتى النوبة في الجنوب.

لكن مصر دخلت من بعد الأسرة الثالثة عشر في عثرة ضخمة، فكانت مقدمة لاحتلال الهكسوس للبلاد لعقود طويلة، لم تنفك إلا بأيدي الملك سقنن رع وابنيه كامس وأحمس، حيث أكمل أحمس مهمة إخراج الهكسوس من البلاد بعد مقتل أبيه وأخيه.

لكن عبادة “الإله التمساح” لم تغب رغم عصر الاضمحلال الذي ساد البلاد فقد كانت موجودة حتى بعد انتهاء عصر الأسرات.

عشرة تماسيح في منطقة قبة الهوا

فريق من جامعة خيان الإسبانية عمل في منطقة قبة الهوا منذ العام 2008 في المقابر الصخرية وأماط الفريق في العام 2019 اللثام عن 10 تماسيح في حالة جيدة من التحنيط عند الضفة الغربية من النيل.

وقال اليخاندرو خيمينيز، أستاذ المصريات بجامعة خيان الإسبانية ومدير مشروع الحفائر، بقبة الهوا، إنه بالرغم من أن اللفائف الكتان التي كانت حول هذه التماسيح اختفت، تعتبر حالة التماسيح جيدة وهو أمر نادر في هذه المنطقة.

وأضاف خيمينيز أن ذلك أتاح للعلماء فرصة دراسة التماسيح من هذا العصر بشكل حثيث بعد أن وجدناها بحالة جيدة فقد كانت الدراسات تتم في المتاحف على بقايا التماسيح أما في حالتنا فقد درسناها في المقبرة.

عثرت بعثة أثرية إسبانية على عشرة تماسيح محنطة في منطقة قبة الهوا في أسوان

عثرت بعثة أثرية إسبانية على عشرة تماسيح محنطة في منطقة قبة الهوا في أسوان

لماذا التمساح؟

المصري القديم كان يقدس الحيوانات وبخاصة تلك التي لا يستطيع أن يروضها ويذللها لأعماله سواء المنزلية أو الخارجية، فكان يذهب إلى تقديسها ويضعها في مصاف الآلهة، حسب علماء.

و”الإله التمساح” أو ما يطلق عليه المصريون القدماء “سوبك”، هو إله مصري قديم مرتبط بالنيل، ويتم تصويره على هيئة إنسان برأس تمساح، أو في شكل التمساح مباشرة، وهو يرمز في الديانة المصرية القديمة إلى السلطة والخصوبة، وارتبط بوجه خاص بالأخطار التي يمثلها النيل مع فيضانه.

لكن إشارات من بعض المصادر تؤكد أن الألقاب التي كانت تطلق على “سوبك” كانت تمثل طبيعة التمساح العنيفة والضخمة، فكان يطلق عليه “الذي يأكل بينما يضاجع”، حسب عالمة المصريات الإيطالية “إيدا بريسياني”.

لذا فإن الإله “سوبك” هو إله الخصوبة عند المصريين القدماء.

ويقول أليخاندرو إن بعض التماسيح التي وجدت في منطقة قبة الهوا يصل طولها ثلاثة أمتار، وهو أمر يثير التساؤل حول كيفية الإمساك بهذه الحيوانات الضخمة والتعامل معها.

وقدر أليخاندرو أنهم تركوا هذه الحيوانات في الشمس فترة طويلة فحدث لها جفاف وماتت قبل عملية التحنيط حيث وجدناها.

ويشير التقرير الذي نشرته المجلة العلمية “بلوس وان” إلى أن التماسيح المكتشفة كانت مغطاة بطبقة من القار، وهو أمر شائع في الفترات الأخيرة من التاريخ القديم.

وتقول المجلة إن سقف جميع الجماجم لتماسيح قبة الهوا سليم، ولا توجد آثار يمكن أن ترتبط بقتل الحيوانات.

وأكدت أن من بين الأساليب المختلفة المذكورة لقتل التماسيح، تلك التي لا تترك آثارًا واضحة.

أحجار في بطن التمساح

يقول مدير مشروع الحفائر في قبة الهوا إن الأعضاء الحيوية للتماسيح كانت موجودة بالمومياوات بشكل لافت، وأنه لم يتم إزالة المعدة كما كان معتادا عند التحنيط، ويرجح أنه تم دفن هذه التماسيح في الرمال وبعد فترة تم تغطيتها بالقار وتحنيطها كما هي.

ويؤكد أليخاندرو أنه تم العثور على عدد من الأحجار داخل معدة التماسيح وهو أمر شائع تستخدمه التماسيح في عمل اتزان لها داخل المياه.

ويشير إلى أنه اكتشف نوعان من التماسيح، تمساح النيل وتمساح غرب أفريقيا بأطوال مختلفة.

وكانت التماسيح تهل على مصر مع فيضان النيل، الذي يمثل قوة خارقة للطبيعة عند المصري القديم وكان يخاف من هدرة النهر بشكل كبير ويستعد لها.

فقد كانت الفيضانات تدمر موائل الحيوانات التي تعيش على ضفاف النيل وكانت الجرذان تندفع إلي الأراضي المرتفعة وكانت الكوبرا تقضي على الفئران، لذلك بجلها المصريون ووضعوها على تيجان الملوك.

كما كان التمساح مخلوقا أعظم من أن يشبع شهيته فأر، على سبيل المثال، ولذا كان يهاجم أثناء فيضان النيل الأبقار وربما الناس.

ولذا وضعه المصريون في مصاف الآلهة الضخمة المرتبطة بفيضان النيل.

ويشير العالم الإسباني إلى أن أهمية الكشف تأتي من أن الكثير من الدراسات التي أجريت في السنوات الماضية عن مومياوات التماسيح كانت عن بقايا التماسيح التي كانت في المتاحف وليس في المقابر مثل حالتنا هذه وهو الأمر الذي أعطانا الكثير من المعلومات الفريدة.

ويوجد في العديد من المتاحف في أنحاء العالم مومياوات حيوانات مصرية والتماسيح من بينها.

ويمتلك المتحف المصري بالقاهرة أكبر مجموعة من المومياوات الحيوانية ومع ذلك فإن التماسيح المكتشفة، حسب تقرير المجلة العلمية، نادرة للغاية في الحفريات الحديثة.


المصدر: بي بي سي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.