هل سنعتمد على الروبوت في أعمالنا المنزلية؟

روبوت يقوم بلف رباط طبي حول ساعد امرأة

صوّرت بعض الأفلام العالم في المستقبل على أنه ذاك الذي ستتولى فيه أجهزة الروبوت المهام المنزلية الروتينية، وهو ما يسمح لأفراد الأسرة بقضاء وقت أطول معا ويساعد كبار السن على الحياة باستقلالية عن غيرهم لفترة أطول.

وعلى أي حال، فإن أجهزة الروبوت قد تتولى رعاية البشر في وقت أقرب مما قد نتوقع. فالمكانس الكهربائية وآلات جز الأعشاب التي تعمل بهذا الأسلوب موجودة بالفعل، وهو ما يتزامن مع طفرة كبيرة تشهدها اليابان على صعيد الاستفادة من تقنيات المساعدة الآلية لتوفير الرعاية لكبار السن.

ولا يقتصر الأمر على هذا اليابان، فحتى في بريطانيا ظهر مؤخراً روبوت – يحمل اسم “بيبر” طورته جامعة ميدلسكس – أمام لجنة برلمانية للإجابة على أسئلة بشأن دور أجهزة الروبوت في التعليم.

لكن ظاهرة أجهزة الروبوت التي تقدم الرعاية للبشر تعد حديثة العهد نسبيا. فارتفاع متوسط عمر الإنسان أدى إلى تزايد أعداد المسنين الذين يحتاجون للمساعدة في شؤون حياتهم اليومية، وهو ما يأتي في وقت يتناقص فيه عدد الأشخاص القادرين على مد يد العون لهم، وهو ما يعني أننا سنواجه في المستقبل القريب أزمة على هذا الصعيد.

يمكن أن تتعلم أجهزة الروبوت القيام بمهام بسيطة لكي يتسنى لمقدمي الرعاية من البشر التفرغ للمهام الأكثر تعقيدا

فاليابان على سبيل المثال، ستشهد عجزا متوقعا بحلول عام 2025 في عدد الأشخاص القادرين على تقديم الرعاية لسواهم من البشر، بواقع 370 ألف شخص.

ورغم أن الأجهزة التكنولوجية المُساعِدة للبشر والمتوافرة حاليا، لا تزال بعيدة كل البعد عما يمكن أن يتوافر في مستقبل تقدم لنا أجهزة الروبوت فيه وجبات ساخنة وتتولى القيام بالأعمال المنزلية نيابة عنّا؛ فإن بوسع هذه التقنيات والأجهزة أن تقدم لنا لمحة مثيرة للاهتمام عن مستقبلنا المحتمل في هذا الشأن.

وقبل التطرق إلى هذا الملف تفصيلا، ربما تتعين علينا الإشارة إلى أن غالبية أجهزة الروبوت الموجودة اليوم تُستخدم بكثافة في الصناعات الثقيلة، التي تُسند فيها المهام الخطرة إلى أنظمة آلية. لكن هذه الأجهزة غير مُصممة للعمل في وجود بشر، إذ أنها قد تُلحق إصابات بهم، بفعل حركتها السريعة وطبيعة المواد الصلبة المصنوعة منها.

هل يمكن أن يتم تطوير أجهزة روبوت قادرة على إطعام حيواتنا الأليفة؟

غير أن الجيل القادم من هذا النوع من أجهزة الروبوت المُعاوِنة، سيُصنّع من مواد أكثر مرونة مثل المطاط أو السليكون أو النسيج القماشي، وهو ما يجعل أجهزة الروبوت في ذلك الجيل – وفقا لخبراء في هذا المجال – “آمنة”، وتبشر بإمكانية أن تقوم بمهامها بدقة كبيرة، لكن مع ضمان عناصر الأمن والسلامة للبشر الذين سيتعاملون معها.

رغم ذلك، فإن نظام الحركة والتنقل الخاص بأجهزة الروبوت القادرة على التفاعل مع البشر، لا يزال يشكل أحد أعقد التحديات التي يواجهها هذا النوع منها، إذ أنه يسمح لتلك المنظومات الآلية بالحركة بقدر ما، لكنه لا يمنع من أن تصاب بالارتباك والتشوش بسهولة، كما يحدث مثلا للمكنسة الكهربائية الروبوتية، التي لا تستطيع العودة وحدها إلى قاعدة الشحن الكهربائية الخاصة بها.

وفي الظروف البسيطة التي تسود المختبرات، يمكن لأجهزة الروبوت تحديد الطريق الأمثل الذي يتعين عليها أن تسلكه، لكن الأمر لا يكون بهذه السهولة في بيئة الحياة الواقعية، مثل تلك التي تسود المنازل المليئة بالطاولات والمقاعد وغيرها من التفاصيل.

تتسم الكثير من أجهزة الروبوت المستخدمة في الصناعة بالصلابة الشديدة وعدم المرونة، بقدر لا يجعل بوسعها تلبية متطلبات التفاعل مع البشر

ويقول نيكولا بيلوتو، خبير الكمبيوتر في جامعة لينكن والمسؤول عن الأمور التقنية الخاصة بمشروع يستهدف تطوير روبوت قادر على العناية بكبار السن ومراقبة حالتهم الصحية، إن الكثير من الخوارزميات الخاصة بأجهزة الروبوت المستخدمة حاليا للتفاعل مع البشر، “طُوّرت في المختبر، وتتسم ببساطة نسبية مقارنة بالمستوى الذي يتعين أن تصبح عليه لتتواكب مع مستوى النشاط المنزلي.”

كما تعاني أجهزة الروبوت للتكيف مع تغير طبيعة الأرضية التي تمشي عليها. وفي عام 2017، أغرق روبوت – يُستخدم لأغراض أمنية في العاصمة الأمريكية واشنطن – نفسه عندما سقط في نافورة بأحد المكاتب.

وهناك تحد آخر يتمثل في ضمان عمل هذه الأجهزة دون أن تسبب مخاطر أو مشكلات، إذا ما كان استخدامها يستلزم وجودها بالقرب من أطفال أو حيوانات. وقد تجلى هذا التحدي في عام 2016 عندما مر روبوت يُستخدم للأمن فوق طفل صغير بمركز للتسوق في وادي السليكون، عندما ركض الطفل نحوه.

ومن بين التحديات التي تواجه تطوير أجهزة روبوت قادرة على التعامل بكفاءة مع البشر؛ النجاح في جعلها تتحرك بشكل يتوافق مع ما يرد إليها من أجهزة الاستشعار المثبتة فيها، وهو الأمر الذي يؤثر بالتبعية على قدرتها على التفاعل مع البيئة المحيطة. فقد يعاني الروبوت في تنفيذ مهام، يجدها غالبية الناس بل والحيوانات، بسيطة للغاية مثل التقاط كرة.

وتقول ديان كوك، المدير المشارك لمختبر الذكاء الاصطناعي بجامعة “واشنطن ستيت”: “إن بعض المهام التي تشكل تحديا ذهنيا للبشر، تتسم بأنها أكثر سهولة بالنسبة لأجهزة الروبوت، في حين تمثل بعض الحركات التي يسهل على الإنسان القيام بها، تحديا كبيرا أمام الروبوت”.


يمكنك قراءة الموضوع الأصلي على موقع BBC Future

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.