كارثة الطائرة الأوكرانية ـ هل سقطت أم أُسقِطت فوق طهران؟

فريق إنقاذ يجمع جثث ضحايا تحطم طائرة أوكرانية جنوب غرب العاصمة طهران ، إيران. 8 يناير 2020

فريق إنقاذ يجمع جثث ضحايا تحطم طائرة أوكرانية جنوب غرب العاصمة طهران ، إيران 8 يناير 2020

ما علاقة سقوط الطائرة الأوكرانية بالقرب من طهران بعملية إطلاق صواريخ على قاعدتين أمريكيتين في العراق؟ القاسم المشترك لحد الآن هو أن الحادثين وقعا في ليلة واحدة، ما أثار بعض “الشكوك” والفرضيات. فهل سقطت أم أسقطت؟

تزامن الهجوم الإيراني على قاعدتين عسكريتين تستخدمهما القوات الأمريكية في العراق مع سقوط الطائرة المدنية الأوكرانية بالقرب من طهران بعد دقيقتين من إقلاعها من مطار  الخميني، ما أثار الكثير من التساؤلات والتكهنات عما إذا كانت هناك علاقة بشكل ما بين الواقعتين.

مصادر إعلامية أمريكية تتناول فرضية قيام إيران بإسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ من منظومتها الدفاعية الجوية. وتقول هذه المصادر إن مسؤولين في الحكومة الأمريكية يعتبرون هذه الفرضية “مرجحة” بشكل كبير، حسب ما ذكرت قناة “سي بي اس” التلفزيونية.

من جانبها، ذكرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية نقلا عن موظفين اثنين في البنتاجون، لم تذكر أسميهما أو وظيفتيهما، أن إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ إيراني جاء عن طريق الخطأ.

وتعتمد الفرضية الأمريكية بشأن سقوط الطائرة الأوكرانية بفعل صاروخ دفاعي إيراني على حقيقة أن منظومة الدفاع الجوي كانت متأهبة في تلك الليلة التي شهدت إطلاق صواريخ على قاعدتين تتواجد فيها قوات أمريكية في العراق.

من جانبه، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس 9 يناير عن “شكوك” بشأن أسباب تحطم طائرة الركاب الأوكرانية بعد إقلاعها من طهران فجر الأربعاء 8 يناير.

وقال ترامب ردا على أسئلة الصحافيين في البيت الأبيض حول حادث التحطم الذي أوقع 176 قتيلا قرب طهران “لدي شكوكي”. وأضاف “لدي شعور بأن شيئا رهيبا حدث”. وقال ترامب إن الطائرة “كانت تحلق في أجواء صعبة للغاية وكان من الممكن أن يرتكب شخص ما خطأ”، مضيفا “يقول البعض إنه كان (عطلاً) ميكانيكيا. أنا شخصيا لا أعتقد أن هذا أصلاً ممكن”. وقال ترامب “سيسلمون الصندوقين الأسودين في مرحلة ما لشركة بوينج في أفضل الحالات، لكن إذا سلموهما لفرنسا أو دول أخرى، سيكون الأمر على ما يرام أيضا”

ونقلت مجلة نيوزويك ومحطتا سي بي إس وسي إن إن عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم قولهم إنهم يزدادون ثقة بأن أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت الطائرة بطريق الخطأ، بناءً على بيانات الأقمار الاصطناعية والرادار والبيانات الإلكترونية.

فرق الأنقاذ تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية التي تحطمت بالقرب من مطار طهران الدولي بعد دقيقتين من إقلاعها يوم 8 يناير 2020

فرق الأنقاذ تجمع أشلاء ضحايا الطائرة الأوكرانية التي تحطمت بالقرب من مطار طهران الدولي بعد دقيقتين من إقلاعها يوم 8 يناير 2020

إلى ذلك قال رئيس الوزراء الكندي جوستين ترودو اليوم خلال مؤتمر صحفي في أوتاوا “لدينا معلومات استخبارية من مصادر متعددة، بما في ذلك حلفاؤنا ومخابراتنا. تشير الأدلة إلى أن الطائرة أسقطت بصاروخ سطح /جو  إيراني.” مضيفا أن هذا العمل ربما لم يكن متعمدا، حسب ما أوردت هيئة الإذاعة الكندية. يشار إلى أن 63 كنديا كانوا من بين الضحايا.

رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون قال في بيان “هناك الآن معلومات تفيد بأن الطائرة أسقطت بصاروخ إيراني. قد يكون هذا غير مقصود… تواصل بريطانيا دعوة جميع الأطراف بشكل عاجل إلى خفض التوتر في المنطقة”. ومن بين الضحايا أربعة بريطانيين.

من جهتها أعلنت السلطات الإيرانية الخميس أن الطائرة كانت في طريق العودة إلى المطار بعد مواجهتها “مشكلة”، قبل أن تسقط قرب بلدة شهريار غرب العاصمة.

وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن رئيس هيئة الطيران المدني بالبلاد نفى اليوم الخميس “الشائعات غير المنطقية” التي تقول إن الطائرة أسقطت بصاروخ. ونقلت الوكالة عن علي عابد زادة قوله “من الناحية العلمية، من المستحيل أن يضرب صاروخ الطائرة الأوكرانية ومثل هذه الشائعات غير منطقية”.

المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي نفى في بيان نشره التلفزيون الرسمي  أن تكون الطائرة قد أصيبت بصاروخ، وقال “كل هذه التقارير حرب نفسية ضد إيران… بإمكان كل تلك الدول التي كان لها مواطنون على الطائرة إيفاد ممثلين وندعو بوينج لإيفاد ممثلها للانضمام إلى عملية فحص الصندوق الأسود”.

محرك الطائرة الأوكرانية وجد بين الحطام، 8 يناير 2020

محرك الطائرة الأوكرانية وجد بين الحطام، 8 يناير 2020

مجموعة التحقيقات الاستقصائية المتخصصة في تحليل المعلومات نشرت مقطع فيديو يظهر ما يبدو أنه انفجار وقع في الجو وموقعا مفترضا لمكان إطلاق صاروخ في من ، لكن المجموعة قالت إنها ما تزال تحلل ببيانات الفيديو الذي يبدو ـ وفق التقديرات الأولية ـ أنه لمنطقة شرق مدينة برد مقاطة كريم التابعة لمحافظة طهران.

في غضون ذلك، طلب مساعد وزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسيا أمام مجلس الأمن الدولي الخميس “دعما غير مشروط” للخبراء المكلفين التحقيق حول تحطم طائرة الركاب الأوكرانية فجر الأربعاء 8 يناير في طهران. وقال كيسليتسيا خلال اجتماع حول موضوع الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، “أُزهقت 176 روحا بريئة”، مضيفا أن “ظروف هذه الكارثة لم تتضح بعد. يعود الآن للخبراء أن يحققوا ويجدوا أجوبة حول مسألة معرفة من تسبب بحادث التحطم. يجب من أجل ذلك أن يتلقى خبراؤنا دعما غير مشروط في تحقيقهم”.

 وقال مسؤول أمني أوكراني إن المحققين ينظرون في سبع فرضيات محتملة بشأن الحادث، تشمل اصطداما بجسم آخر في الجو وصاروخا من منظومة إيران الدفاعية وانفجار محرّك ناجم عن عطل تقني وانفجارا على متن الطائرة جرّاء “عمل إرهابي”.
ووصل حوالى خمسين خبيرا في مجال الطيران ومسؤولا أمنيا أوكرانيا إلى طهران صباح الخميس للمشاركة في التحقيق، بما في ذلك قراءة بيانات الصندوقين الأسودين اللذين عثرت السلطات الإيرانية عليهما في موقع الكارثة.

ويسود غموض حول مصير الصندوقين الأسودين اللذين يعتبران أساسيين في التحقيقات إذ نقلت وكالة مهر للأنباء القريبة من المحافظين المتشددين عن رئيس منظمة الطيران المدني الإيرانية علي عابد زاده قوله “لن نعطي الصندوقين الأسودين للمصنّع (بوينج) والأميركيين”. لكن وزارة النقل الإيرانية رفضت الخميس “الشائعات حول تمنع إيران عن تسليم الصندوقين الأسودين (…) للولايات المتحدة”.


المصدر: الألمانية

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.