لماذا فشل تطبيق بريطاني في التعامل مع بيانات كورونا؟

تعتبر برامج تتبع المصابين بكورونا ومخالطيهم، من أبرز أدوات مكافحة الجائحة

تعتبر برامج تتبع المصابين بكورونا ومخالطيهم، من أبرز أدوات مكافحة الجائحة

بريطانيا، واجه تطبيق رقمي طال انتظاره، ابتكرته هيئة “الخدمات الصحية الوطنية” NHS بغية تتبع مخالطي مرضى “كورونا”، مشكلة جديدة بعدما تبين أنه عاجز عن التعامل مع عشرات الآلاف من نتائج فحوص الكشف عن الإصابة بالفيروس في إنجلترا.

ويواجه وزراء الحكومة البريطانية ضغوطاً لتقديم تفسير للفشل “غير العادي” في التطبيق، الذي يؤثر سلباً في فحوص تجريها مستشفيات تابعة لـ”أن أتش أس” ومختبرات “هيئة الصحة العامة في إنجلترا”، ما أثار انتقادات إضافية لهذه التكنولوجيا. ومما يضيف إلى هذه المعضلة المُحرجة أن حكومة ويلز قالت إنها تجنبت المشكلة نفسها، التي بدأت عقب يومين فقط من إطلاق التطبيق الذكي أخيراً، الذي جاء متأخراً 4  أشهر عن الموعد الذي وعدت به الحكومة.

في تطور متصل، ذكرت “وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية” (دي أتش أس سي) DHSC البريطانية مساء يوم السبت الماضي أن مطوري التطبيق أصلحوا الخلل بعد “العمل بصورة عاجلة” على إيجاد حل للمشكلة، ما أتاح للناس في إنجلترا الذين خضعوا للفحوص في “مختبرات لايت هاوس” التابعة للقطاع الخاص إدخال المعلومات المتعلقة بنتائجهم إلى التطبيق، وذلك خلافاً للمستخدمين في مرافق “أن أتش أس” الصحية.

تذكيراً، من المفترض أن تُستعمل نتائج الفحوص بغية تمكين التطبيق من تتبع مخالطي مرضى “كورونا”، وهو الهدف الرئيس المتوخى منه للمساعدة في الحد من تفشي عدوى فيروس “كورونا” في البلاد. ومن جانبه، قال البروفيسور ستيفن ريشر، وهو مستشار للحكومة البريطانية، إن الضعف “الاستثنائي” الذي يشوب التطبيق أظهر “التحيز للمختبرات المخصخصة المركزية” الذي يقوض “نظام الاختبار والتتبع”.

وكتب ريشر في تغريدة على “تويتر” قائلاً، “إنه (الضعف في التطبيق) يعطي مثالاً واضحاً على الأسباب التي تفضي إلى الإخفاق المستمر لخدمة “الاختبار والتتبع”: “الانفصال التام بين نظام الاختبار الجديد التابع للقطاع الخاص من جهة، وبين المؤسسات الصحية التابعة لـ”هيئة الخدمات الصحية الوطنية” و”هيئة الصحة العامة”، من جهة أخرى”.

أضاف ريشر، “لذا، أصلحوا التطبيق. لكن ذلك لن يكون كافياً. نحن بحاجة إلى إعادة ضبط سريعة للاختبارات بشكل عام. لا مزيد من التحيز للخدمات المركزية المخصخصة. أعيدوا إنشاء النظام (الفحص والتتبع) بالاستناد إلى مؤسسات “أن أتش أس” و”الصحة العامة” المحلية الموثوق بها”.

تولت “هيئة الصحة العامة” و” أن أتش أس” أكثر من 61 ألف اختبار أُنجزت في إنجلترا، ما يبرز الحجم المحتمل للمشكلة.

في الواقع، ظهر الخلل عندما نبه مستخدم يساوره قلق إزاء المشكلة، في تغريدة عبر “تويتر”، إلى أنه لا يستطيع تزويد التطبيق في يوم إطلاقه بنتيجة اختبار “كورونا” الخاصة به، لأنه لم يكن يملك رمزاً.

وجاء في رد الحساب الخاص بالتطبيق على المنصة نفسها: “إذا أُجري الاختبار في مختبر تابع لـ”هيئة الصحة العامة في إنجلترا” أو مستشفى تابع لـ” أن أتش أس”، أو كجزء من اختبار المراقبة الوطني الذي نهض به “مكتب الإحصاء الوطني”Office for National Statistics، ليس في المستطاع حالياً ربط نتائج الاختبار بالتطبيق سواء كانت موجبة (تأكيد الإصابة) أو سالبة (عدم الإصابة)”.

وبينما أوضحت “وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية” أن المشكلة عولجت بالنسبة إلى الأشخاص الذين حصلوا على نتيجة فحص موجبة، أقرت أيضاً بأن لا طريقة متاحة حتى الآن للأشخاص الموجودين في إنجلترا لتسجيل نتيجة سالبة في التطبيق.

على النقيض من ذلك، سرعان ما أشارت حكومة ويلز إلى أنها لا تواجه مثل تلك المشكلات، قائلة، “لقد اتخذنا قراراً بربط أنظمة الفحوص المختبرية كلها المعمول بها في ويلز بتطبيق “كوفيد- 19″ التابع لـ”هيئة الخدمات الصحية الوطنية”. هنا، ستحصل على رمز في الإشعارات الخاصة بنتيجة الاختبار يمكنك من الدخول إلى التطبيق، سواء كانت نتيجتك موجبة أو سالبة”.

منذ إطلاق التطبيق، اشتكى بعض الأشخاص من عدم تمكنهم من تحميل التطبيق الذكي على هواتفهم الخليوية، ومن أن إدخال النتائج الموجبة ممكن فقط في حال حُجزت مواعيد الاختبارات خارج نطاق التطبيق.

يستخدم التطبيق إشارة “البلوتوث” المتوافرة في هواتف “آبل” و”أندرويد” كليهما بغية رصد التواصل الوثيق والمستمر بين المستخدمين.

ولكن ثمة أيضاً مخاوف من أن تلك التكنولوجيا لن تترك تأثيراً يُذكر ما لم يُحملها معظم الناس على هواتفهم. فعلاً، ونبه عدد من الخبراء ذات مرة إلى ضرورة أن تبلغ نسبة الأشخاص الذين يستخدمون التطبيق الرقمي 80%- ولكن حتى التطبيقات الشبيهة الأكثر نجاحاً في بلدان أخرى غير المملكة المتحدة، لم يتجاوز استخدامها الـ40%.

عبر التطبيق، يُمكن للمستخدمين أيضاً التحقق من أعراض “كورونا” والإبلاغ عنها، وحجز موعد للخضوع لفحص، فضلاً عن معرفة ما إذا كانت النتيجة موجبة، ومراقبة مستوى المخاطر المحلية وتزويد الدور والمنشآت العامة بالتفاصيل بشأن مخالطة المرضى.


المصدر: إندبيندنت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.