ما أسباب ازدهار مراكز البيانات في مصر؟

جهاز اتصالات بمركز معلومات

جهاز اتصالات بمركز معلومات

يشهد عدد مراكز البيانات في مصر نموا هو الأكبر في أفريقيا، والتي يتوقع أن يبلغ معدل نموها السنوي المركب أكثر من 12% في الفترة 2019-2025 مقابل 6.4% في المتوسط عالميا.

ولدى مصر عددا من مراكز البيانات الرئيسية قيد الإنشاء وبينها مركزا بالعاصمة الإدارية الجديدة تدشنه شركة أورنج ويشمل أكثر من 400 خادم (سيرفر) بالتعاون مع شركات مثل دل إي إم سي وسيسكو ونوكيا، وفق تصريحات نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في أورنج مصر، هشام مهران.

ومن بين تلك المراكز، يعد مركز المصرية للاتصالات للبيانات في القرية الذكية هو الأكبر، بحسب أحد المصادر فضل عدم ذكر اسمه. وأضاف المصدر أن المركز قد يكون هو الأضخم في مصر عند افتتاحه وتشغيله في بدايات العام الجاري. وسيربط المركز بالكابلات البحرية الدولية التي تمر عبر مصر، وسيضم ما بين 1600 و2000 حامل لتخزين الخوادم، بينما لم تفصح المصرية للاتصالات عن عدد الخوادم التي سيضمها المركز. وعادة ما تضم مراكز نقل البيانات الفائقة 5 آلاف خادم Hyperscale Data Center موصلة بشبكة ألياف ضوئية شديدة السرعة. وقال مصدر لإنتربرايز إن الخوادم تحتاج على الأقل ألف حامل بطاقة 4 ميجاوات تقريبا.

وتحتاج مصر إلى المزيد من مراكز نقل البيانات الضخمة للتحول إلى مركز دولي للبيانات. وتجذب تلك المراكز مقدمي الخدمة السحابية (التخزين الافتراضي) ومقدمي خدمات بث المحتوى عبر الإنترنت.

وتقول المصرية للاتصالات إنها تنوي التوسع في استثمارات بنيتها التحتية وعقد المزيد من الشركات الدولية. وتخطط الشركة لتدشين محطات جديدة لإنزال الكابلات البحرية والمزيد من مسارات العبور، دون أن تذكر حجم تلك الاستثمارات. وتخطط الشركة لرفع عدد محطات الإنزال إلى 12 والمسارات المتنوعة إلى 12 بحلول 2022، بدلا من 10 محطات ومسارات تمتلكها وتشغلها حاليا، إضافة لإنشاء نقاط اتصال دولية جديدة في دول بينها الأردن وسنغافورة وإيطاليا وفرنسا.

توقيع عقد إنشاء مركز معلومات لشركة أورانج في العاصمة الإدارية الجديدة

توقيع عقد إنشاء مركز معلومات لشركة أورانج في العاصمة الإدارية الجديدة

وتخطط المصرية للاتصالات أيضا لإنشاء المزيد من مراكز البيانات المشتركة إضافة لـ 6 تمتلكها وتشغلها حاليا، بالإضافة لعقد شراكات جديدة مع مؤسسات دولية مثل ساب سبيس وزين لاير ووانجسو ساينس أند تكنولوجي، مثل التي عقدتها مع مايكروسوفت (أزور للخدمات السحابية).

ولدي مصر عدة مميزات كبيرة تدفع نمو مراكز نقل البيانات:

موقع جغرافي مثالي:

تصل مصر بين أوروبا وآسيا، لذلك فالبيانات يجب أن تمر بها للانتقال من قارة إلى أخرى. وفي حالة كانت الظروف مواتية، فستستضيف مصر قناة سويس جديدة خاصة بالبيانات، حسبما يقول عدد من المصادر، بينها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق خالد نجم..

وفرة عدد كابلات الإنترنت البحرية:

الكابلات البحرية التي تمر بمصر وتربط قارات أفريقيا وآسيا وأوربا

الكابلات البحرية التي تمر بمصر وتربط قارات أفريقيا وآسيا وأوربا

يمر عبر مصر 13 كابلا بحريا، حاملا بيانات تمر بدورها عبر 10 محطات إنزال تحت البحر و10 مسارات أرضية متنوعة تشغلها المصرية للاتصالات. ويقول يوسف أمين، مدير معلومات السوق في مؤسسة مصر لنشر المعلومات وهي مشروع مشترك بين البورصة المصرية وبورصة ناسداك الأمريكية، إن مصر هي مركز طبيعي لنقل البيانات بفضل كونها مركزا لكابلات الإنترنت البحري.

وتدير المؤسسة إحدى المراكز المشتركة لنقل البيانات وعددها 13 مركزا. وعادة ما يمتلك مشغلو الاتصالات الكابلات البحرية وأحيانا يمتلكها مقدمو المحتوى مثل فيسبوك وجوجل، فيما تؤجر الشركات الأصغر الترددات. ويتيح العدد الكبير من كابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر مصر زيادة قدراتها وقوة تردداتها،

مشاركة المصرية للاتصالات في مشروعات مثل 2 أفريكا للكابلات البحرية:

تتعاون المصرية للاتصالات مع 7 من كبار الشركات لمد كابل بحري بطول 37 ألف كيلومتر، وهو أحد أطولها حول العالم، لربط أوروبا بالشرق الأوسط عبر مصر ثم السعودية ثم 16 دولة أفريقية. وتتواجد المصرية للاتصالات في أكثر من 60 دولة وتقدم مجموعة “متكاملة” من خدمات الاتصالات عبر القارات المختلفة، حسبما قال ممثلو الشركة.

وفي 2018 وقعت الشركة اتفاقية مع ليكويد تيليكوم لإنشاء كابل ألياف ضوئية لربط دول جنوب القارة الأفريقية ببقية العالم. كما وقعت الشركة مذكرة تفاهم لتوسيع وخدمة كابلات الألياف الضوئية في المنطقة. كما وقعت اتفاقية مؤخرا مع جوجل لمنحها سعة للبيانات على كابل المصرية للاتصالات البحري بالبحر المتوسط، تي إي نورث، والمتوقع إطلاقه في النصف الأول من 2021.

فائض الكهرباء وتكلفة إنشاء مراكز البيانات:

يوفر فائض الكهرباء في مصر موردا مهما لمراكز نقل البيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بحسب عمرو فاروق، رئيس قمة مستقبل مراكز البيانات. ويبلغ إنتاج الكهرباء في مصر نحو 58 جيجاوات، فيما يبلغ إجمالي احتياجات البلاد في أوقات الذروة ما بين 30 و32 جيجاوات. ويضيف فاروق أن مصر بإمكانها أن توفر دعما فنيا وتشغيليا بأسعار مقبولة لإنشاء مراكز نقل البيانات.

قوانين جديدة لحماية البيانات:

يعد وجود قوانين لحماية البيانات ومكافحة الجريمة الإلكترونية عاملا مهما لجذب المستثمرين، ويقول فاروق إن قانون حماية البيانات الذي جرى إقراره العام الماضي يوفر الإطار القانوني اللازم لذلك.

ولا يكفي كل ذلك لتلبية طموحات مصر في التحول لمركز نقل للبيانات، بحسب عدة مصادر. فالمشهد حتى الآن ليس جاهزا بما يكفي لتحول البلاد إلى مركز عالمي، والسبيل لتحقيق ذلك هو جعل البنية التحتية أكثر اقتصادية ويمكن الاعتماد عليها عن طريق المشاركة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما نناقشه في الأسبوع المقبل.


المصدر: إنتربرايز

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.