تلسكوب ويب يصوّر ميلاد كوكبة نجوم تبعد 200 ألف سنة ضوئية

في سفينة فضاء خيالية تتحرك بسرعة الضوء، يستغرق الأمر 240 عاما لاجتياز هذه من المنطقة من الفضاء التي صورها تلسكوب جيمس ويب

في سفينة فضاء خيالية تتحرك بسرعة الضوء، يستغرق الأمر 240 عاما لاجتياز هذه من المنطقة من الفضاء التي صورها تلسكوب جيمس ويب

مرة أخرى، يأتينا تلسكوب جيمس ويب بصورة مذهلة من الفضاء. هذه المرة تُظهر الصورة عنقودا نجميا يُعرف باسم NGC 346 ويقع على مسافة 200 ألف سنة ضوئية من كوكب الأرض، حيث تتشكّل كوكبة من النجوم.

وتتبّعت كاميرا تلسكوب ويب التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء تجمّعات وأقواس وسُدم من الغاز والغبار – التي تغذّي هذه الحاضنة النجمية المرصودة.

ويقع العنقود النجمي NGC 346 في مجرة صغيرة تُسمّى ماجلّان، والتي تقع على مقربة من مجرتنا – درب التبانة.

ويمكن اعتبار هذا العنقود النجمي بوصفه مثالا على الكيفية التي تتشكّل بها النجوم. ويحتوي العنقود NGC 346 على تكثيفات منخفضة نسبيا من عناصر أثقل من الهيدروجين والهيليوم.

وبهذا، تشبه الظروف المحيطة بهذا العنقود النجمي، إلى درجة ما، تلك التي كانت موجودة في فجر تاريخ الكون إبان تَشكُّل النجوم – بعد نحو 3 مليارات عام من الانفجار العظيم.

وفي السابق، وقبل تلسكوب جيمس ويب، كانت مراصد الفضاء قادرة على تتبُّع الأجرام الكبرى في الفضاء، لكن مع تلسكوب ويب بحساسيته المفرطة ودقته المتناهية، أصبح علماء الفلك قادرين على تتبُّع أصغر الأجرام حجما.

تقول أوليفيا جونز، الباحثة في مركز تكنولوجيا علم الفلك في المملكة المتحدة بإدنبره: “لأول مرة، يمكننا رؤية المراحل الكاملة لتشكُّل النجوم في مجرّات أخرى”.

وتضيف أوليفيا: “في السابق، مع تلسكوب سبيتزر، والذي كان أحد التلسكوبات العظيمة بمحطة ناسا الفضائية الأمريكية، كان بإمكاننا تتبُّع الأجرام الضخمة، تلك التي تزيد في ضخامتها على خمسة إلى ثمانية أمثال حجم شمسنا”.

وتتابع الباحثة: “لكن مع تلسكوب ويب، أصبح بإمكاننا تتبُّع أجرام لا تزيد في أحجامها عن واحد من عشرة من حجم الشمس. ومن ثمّ أصبح بالإمكان تتبُّع نجوم بالغة الضآلة وهي لا تزال في طور التشكُّل، وبدقة يمكن معها الوقوف على أثر ذلك التشكُّل على البيئة المحيطة. وكما يظهر في الصورة، تبدو البيئة دينامية للغاية”.

صورة من تلسكوب جيمس ويب لمنطقة تشكيل النجوم الديناميكية

صورة من تلسكوب جيمس ويب لمنطقة تشكيل النجوم الديناميكية

وثمة غاز ينشط في هذه الصورة عند درجات حرارة 10 آلاف مئوية. وفي المقابل، يستطيع تلسكوب جيمس ويب تتبُّغ غاز بارد عند 200 درجة تحت الصفر.

ويشير علماء الفلك إلى “معادن” عندما يناقشون العناصر التي هي أثقل من الهيدروجين والهيليوم – إنها الأشياء التي تتشكّل منها الكواكب.

وتمحور أحد الأسئلة الكبرى، عندئذ، فيما إذا كانت البيئات شحيحة المعادن، مثل عنقود NGC 346، تمتلك ما يكفيها من المواد الغبارية اللازمة لتشكيل عوالم صخرية.

وتدلّ الصورة التي التقطها تلسكوب ويب للعنقود النجمي NGC 346 أنه يمتلك هذه القدرة. بل وحتى أصغر الأجرام المرصودة في الصورة تحيط بها مواد غبارية.

وعليه، فإنه يمكن القول إن الطريقة التي تشكّل بها الكون في فجر التاريخ كانت على هذا النحو الذي رصده تلسكوب جيمس ويب من تشكّل الكواكب، بحسب مارجريت مايكسنر، من رابطة أبحاث الفضاء بالجامعات، في الولايات المتحدة.

وأفادت مصادر بأن تلسكوب جيمس ويب تمكّن أيضا من رصد أجرام خارج المجموعة الشمسية. ومن ذلك كوكب يُعرف رسميا باسم LHS 475 b والذي يضاهي في حجمه حجم كوكب الأرض.

وبالاستعانة بالتلسكوب الفضائي لبرنامج ناسا الاستكشافي TESS، تم تخمين الطريقة التي تشكّل بها الكون، غير أن تلسكوب جيمس ويب استطاع بسرعة بالغة محو كل الشكوك التي كانت تحيط بالأمر.


المصدر: بي بي سي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.