بسبب الإعلام الرقمي: احتجاب صحف كويتية كل يوم سبت

تحاول الصحف الورقية أن تجد مخرجا للتحديات التي تواجهها من الإعلام الرقمي

أعلنت صحف كويتية من بينها القبس والرأي والجریدة والأنباء احتجابھا عن الصدور ورقیا كل یوم سبت اعتبارا من 5 يناير 2019، في ظل التحدي الرقمي الذي فرض نفسه على وسائل الإعلام حول العالم.

ترك الاحتجاب الجزئي لصحف ورقية في الكويت الباب مشرعاً أمام تكهنات ما إذا كان ذلك استراحة محارب لالتقاط الأنفاس قبل مواصلة صراع البقاء، أم بداية الطريق للحاق بركب مطبوعات عالمية انسحبت أمام تألق غريمتها الإلكترونية.

فبينما قال معنيون بالشأن الإعلامي في تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن القرار الجماعي لصحف “القبس” و”الراي” و”الأنباء” و”الجريدة” بالاحتجاب يوم السبت أسبوعياً هو إجحاف برغبة القراء المرتبطين بالنسخة الورقية وتهديد لما درجوا عليه من طقوس قرائية اعتبره إعلاميون آخرون خطوة مستحقة تأخرت كثيراً.

واستند أصحاب الرأي الأخير إلى تأثر صحف عالمية وعربية خلال العقد الماضي بالثورة الرقمية، وفي مقابل ذلك أرجع المتحمسون للنسخة الورقية اهتمامهم بها إلى الدفاع عن النمط التقليدي للحياة بعيداً عن تغول وسائل الإعلام الجديد وتغييرها للأنساق الاجتماعية السائدة ناهيك عن سهولة تدارك الأخطاء الكارثية في النسخ الورقية بعكس نظيرتها الإلكترونية.

وقال رئيس تحرير جريدة “القبس” وليد النصف إن “الدافع اقتصادي مئة في المئة لترشيد التكاليف” مبيناً أن “الصحف اتفقت على وجود صعوبات في منافسة الوسائل الإلكترونية” بالإضافة إلى “تأثرها بالإعلانات والوضع الاقتصادي” ولأجل ذلك “رأت أن تحتجب يوماً” للتغلب عليها.

ورأى النصف أن قرار الاحتجاب “قد يعطي العاملين في الصحف فرصة للراحة وتالياً مزيداً من الإنتاج وفي الوقت نفسه يوفر نسبة من التكاليف وهذا إجراء معمول به في أمريكا وأوروبا وكل أنحاء العالم حيث تكون للصحف طبعة واحدة يومي السبت والأحد”، مضيفاً “خطتنا الوحيدة الآن تقوية الجانب الإلكتروني في الجريدة ولدينا استثمارات كبيرة في هذا المجال وسنستقطب المزيد من القراء”.

وفي تحليل لرئيس تحرير جريدة “الراي” ماجد العلي لقرار الاحتجاب الجزئي بين أن “الصحف كانت تحتجب يوم الجمعة سابقاً واليوم عادت إلى هذه الآلية التي تعمل وفقها أيضاً كبريات الصحف العالمية”.

الصحافة الورقية تواجه أزمة في الكويت

ورأى العلي أن “الاحتجاب لن يؤثر سلباً من ناحية عدد القراء خصوصاً أن الصحف كافة لديها مواقع الكترونية وحسابات على مواقع التواصل وستستمر في تقديم الخبر للقارئ والمتابع على مدار الساعة”.

بدوره أكد رئيس تحرير جريدة “الأنباء” يوسف المرزوق أنه “لا تأثير في عدد القراء بالاحتجاب لأن أغلب جهات الدولة من حكومة وقطاع خاص ستكون في إجازة أيضاً”، نافياً أن يكون قرار الاحتجاب تمهيداً لإغلاق الصحف الورقية مشدداً على أن “الهدف هو تقليل النفقات كون العالم بأكمله يمر بأزمة اقتصادية ملموسة من جميع الجهات”.

وفي السياق ذاته ومع إقراره بأن الصحف الورقية بدأت تواجه أزمات مالية حادة في الآونة الأخيرة رأى مدير تحرير جريدة “الجريدة” ناصر العتيبي أن قرار الاحتجاب الجزئي لصحف الكويت لا يمثل إرهاصة بانتهاء عصر الصحافة الورقية قريباً معتبراً أنه “من السابق جداً لأوانه أن نتكلم عن إغلاق الصحف في الكويت لا سيما أنها تتخذ خطوات جريئة في محاولات جادة وحثيثة للحؤول دون ذلك”.

وفي إشارة إلى الدوافع الاقتصادية وراء الاحتجاب، لفت رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب في جامعة الكويت مناور الراجحي إلى أن “نحو 70% من النسخ الورقية للصحف يوزع على الهيئات والوزارات والبنوك عبر اشتراكات حكومية أو تجارية” كما أن “المعلن أصبح يحجم عن الإعلان أيام الإجازات” ولذلك كان على أصحاب الصحف “وقف الصدور خلالها توفيراً للنفقات بدلاً مما شهدناه خلال السنوات الخمس الماضية من استغناء عن كفاءات كانت تضمن جودة المحتوى”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.