شركات التكنولوجيا الأمريكية تخسر السباق مع الصين في أفريقيا

رجل وأمراة في لوزاكا عاصمة زامبيا يسيران أمام شعار شركة هواوي الصينية

شركات التكنولوجيا الأمريكية الضخمة ستخسر المنافسة في القارة الأفريقية إذا ما واصل ترامب سعيه إلى عزل الصين، وفقا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز.

قالت الصحيفة، لطالما كانت إفريقيا ساحة معركة للنفوذ بين الصين والولايات المتحدة ، وكانت المرحلة الأخيرة من هذه المنافسة بين شركات التكنولوجيا في البلدين..

وأوضح التقرير أنه في الوقت الذي يتراجع فيه دور الشركات الأمريكية في الأسواق الأفريقية، فإن الشركات الصينية حريصة على تعزيز مكانتها بتلك الأسواق.

وقال أيضا إن كبرى شركات التكنولوجيا الصينية مثل بايدو وعلي بابا وتينسنت زودت أفريقيا على مدار سنوات عدة بالتكنولوجيا الرخيصة والمتوفرة، مما يجعلها في وضع أفضل فيما يتعلق باستخدام المستهلكين في أفريقيا بالمقارنة مع الشركات الأمريكية مثل جوجل وفيسبوك وواتساب.

ويرى التقرير أن الإدارة الأمريكية تقلل من شأن قوة البنية التحتية الصينية وتأثيرها على دول أفريقيا.

شركة هواوي باعتبارها أكبر شركة لتصنيع شبكات الموبايل إنتشارا في إفريقيا (حوالي 70% من شبكات الاتصالات في أفريقيا من إنتاج هواوي)، وتعتبر اللاعب الرئيسي في تطوير تقنيات الجيل الخامس للاتصالات في المنطقة، ولذلك فهي تقف في طريق الطموحات الرقمية لأمريكا في إفريقيا، وهذا يجعلها هدفًا طبيعيًا لإدارة الرئيس الأمريكي ترامب.

إن النمو الهائل لشركة هواوي في إفريقيا ليس ظاهرة منعزلة، ولكنها جزء من إستراتيجية رقمية صينية أوسع بدأت تصل الآن إلى مرحلة النضج. قضت الصين العقد الماضي في بناء البنية التحتية الرقمية في المنطقة. تمتلك شركتان صينيتان هما هواوي و ترانسشين ما يقرب من نصف سوق أجهزة الموبايل في إفريقيا.

عرض جهاز موبايل لشركة هواوي

قطعت شركة “ترانسشين Transsion” جهودًا كبيرة لفهم المستهلكين الأفارقة ، حيث أقامت مراكز أبحاث في نيجيريا وكينيا ومصنع تجميع في إثيوبيا. وقد مكنها ذلك من إنتاج أجهزة تتكيف مع متطلبات السوق المحلية ومستويات الدخل.

أجهزة شركة “ترانسيشن” من الموبيلات الذكية التي تمكن المستخدم من الاتصال بالإنترنت تباع بأقل من 20 دولار كما أن جودة وكفاءة هذه الموبيلات تتحسن بدرجة كبيرة مع كل طراز جديد تطرحه في الأسواق الأفريقية.

إنها تأتي مع شاشات مقاومة للغبار وعمر طويل للبطارية وفتحات متعددة لبطاقة Sim، والتي تعتبر ضرورية في الأسواق الأفريقية. باعت الشركة أكثر من 10 ملايين من هواتفها Tecno و Itel في إفريقيا العام الماضي، مما منحها ثلث سوق الموبيلات الذكية في القارة الأفريقية.

انخفاض تكلفة وتوافر تكنولوجيا الموبيلات الصينية ساهم في تعزيز اتصالات الموبيلات في إفريقيا فقد ارتفعت نسبة الأفارقة الذين لديهم أجهزة موبايل من حوالي 1% في عام 2000 إلى حوالي 50 ف% الآن ، وفي كثير من المدن أصبحت 100% أو أكثر (لأن العديد من الأفارقة لديهم أكثر من خط محمول).

تكنولوجيا الخدمات المالية في أفريقيا

عمال الشحن بشركة علي بابا يقومون بتجهيز الطرود المبيعات التي حطمت الأرقام القياسية

توفر أجهزة الموبايلات الذكية منصة لنحو 10% من الأفارقة لتلقي الخدمات المالية عبر الموبايل، وهذه النسبة ترتفع كل عام. هذا جعل التكنولوجيا الصينية مكونًا رئيسيًا في تكنولوجيا الخدمات المالية والبنوك عبر الإنترنت وأضفت مصداقية على الشركات الصينية في إفريقيا.

كانت شركة “علي بابا” عملاق التجارة الإلكترونية الصيني أول محرك في عام 2017 يقوم بإنشاء خدمة Alipay للدفع الإلكتروني لخدمة السياح الصينيين في جنوب إفريقيا. لم تكن شركة WeChat متخلفة في هذا السباق، فقد أطلقت شراكة في نوفمبر الماضي مع منصة الدفع الشاملة في كينيا M-Pesa.

تمتلك الشبكات المشتركة بين الشركتين القدرة على الحصول على نصيب الأسد من مليارات الدولارات من البضائع والمدفوعات التي تتدفق بين الصين وشرق إفريقيا كل عام ، ويتولى معظمها عمليات التداول التجاري سواء بين الأشخاص أوالشركات الصغيرة والمتوسطة.

هذه الطريقة يمكن أن تساعد في تحويل مليارات الدولارات من التجارة غير الرسمية التي يتم تداولها حاليًا نقدًا أو عن طريق المقايضة أو عن طريق نظام الحوالة للتحويل غير الرسمي للأموال.

السياسة الأمريكية لعزل الصين في أفريقيا

الرئيس الأمريكي ترامب يلوح لرئيس وزراء كندا بعلامة النصر أثناء توديعه له في البيت الأبيض يوم 20 يونيو 2019

في هذا السياق، يمكن لجهود إدارة ترامب لعزل هواوي أن تأتي بنتائج عكسية في إفريقيا ، حيث تواجه الشركات الأمريكية منافسة شديدة. العلامات التجارية الصينية للأجهزة المحمولة متجذرة ومنحتها التكلفة المنخفضة والتوافر السهل للموبيلات الصينية ميزة سوقية مهيمنة.

تستعد شركات التجارة الإلكترونية الصينية الثلاثة الكبري في أفريقيا “بايدو” و “علي بابا” و “تينسينت” لكي تضرب السياسة الأمريكية في أفريقيا لعزل الشركات الصينية، فيمكنها الاعتماد على شبكة تضم أكثر من مليون من رواد الأعمال الصينيين، الذين أقاموا متاجر في إفريقيا على مدار العقد الماضي، للترويج للمنصات الصينية وربطها بالشركات والمستهلكين الأفارقة.

كما أن الشركات الصينية الثلاثة لديها أكثر من 1.5 مليار مستخدم لمنصاتها الإلكترونية وهي تنفذ حوالي نصف عمليات التجارة العالمية الإلكترونية من الصين.

تواجه الولايات المتحدة أيضًا معارضة من الحكومات الإفريقية التي لا تشعر بالحماس تجاه تقييد علاقتها مع الصين.

كما تجاهل الاتحاد الأفريقي المزاعم القائلة بأن الصين جمعت بيانات سرية من مقرها الرئيسي في أديس أبابا، وفي مايو الماضي وقعت اتفاقية مدتها 3 سنوات مع الصين بشأن التعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

يركز هذا البرنامج بشدة على التقنيات المتطورة مثل الجيل الخامس لشبكات المحمول و الذكاء الأصطناعي والحوسبة السحابية ، وهي المجالات التي ستنافس فيها الصين مع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين في السنوات القادمة.

شعار شركتي جوجل و هواوي

شعار شركتي جوجل و هواوي

الخاسرون المحتملون في هذا المأزق الرقمي سيكون عمالقة التكنولوجيا الأمريكية. تعهدت شركة جوجل بتقييد خدمات نظام تشغيل أندرويد التي تقدمها إلى شركة هواوي بعد الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس دونالد ترامب، والذي سيؤثر على ملايين المستخدمين الأفارقة لموبيلات هواوي، وهو ما دفع الشركة الصينية لإنتاج نظام تشغيل خاص بها لتستغني عن نظام أندرويد لشركة هواوي.

يمكن أن تجد شركة فيسبوك وشركتها التابعة واتساب للرسائل القصيرة التي تتمتع بشعبية كبيرة نفسه في وسط المأزق التكنولوجي بين حكومة ترامب والصين. أصبح تطبيق واتساب وسيلة الاتصال الرئيسية لملايين الأفارقة وهو النظام الأساسي الذي يخطط فيسبوك عبره لطرح الخدمات المالية وغيرها من الخدمات القائمة على الدردشة (بما في ذلك العملة الرقمية الخاصة بها “ليبرا”). لكن هيمنة واتساب علي السوق وطموحات فيسبوك يمكن إحباطها بسبب جهود حكومة ترامب لمنع شركة هواوي من استخدام البرامج أو التكنولوجيا الأمريكية.

الحكومة الصينية تضع أفريقيا ضمن أولوياتها الأستراتيجية

الرئيس الصيني شي جين بينج يقف الي جانب رين تشنج مؤسس شركة هواوي

قال وزير الخارجية الصيني وانج يي يوم الثلاثاء 25 يونيو إن مشروعات التنمية في افريقيا يجب أن تكون مستدامة وندد “بقوى خارجية” تريد تشويه التعاون من خلال اتهام الصين بأنها تنصب مصيدة ديون.

وتعهد الرئيس الصيني شي جين بينج بمبلغ 60 مليار دولار لدول افريقيا خلال قمة الصين-افريقيا للتعاون في سبتمبر الماضي وهو نفس المبلغ الذي تعهد به في القمة السابقة في جوهانسبرج في 2015.وقال وانج لوزراء من نحو 50 دولة افريقية في بكين إن بلاده لا تسعى لمكاسب جيوسياسية ضيقة في افريقيا ولن تفرض أبدا إرادتها على القارة.

وأضاف أن اتجاه الصين للتعاون مع افريقيا يختلف عن القوى التقليدية. وتابع أن المشروعات المشتركة يجب أن تكون مستدامة.

وقال وانج “نحتاج لدفع التعاون في المشروعات بشكل يضمن تحقيق مزايا اقتصادية واجتماعية حقيقية واحترام مبادئ السوق”.

النتيجة

حصار حكومة ترامب للشركات الصينية سوف يخرج شركات التكنولوجيا الأمريكية من السباق الأفريقي فالشركات الصينية هي الوحيدة القادرة علي تلبية احتياجات المواطن الأفريقي من أجهزة الموبايل التي يستطيع تحمل تكلفتها، فإذا أمتنعت الشركات الأمريكية مثل جوجل وفيسبوك عن التعامل مع أجهزة الموبايل الصينية فسوف تخرج بالتأكيد من المنافسة في القارة السمراء الواعدة.

تقول صحيفة فاينانشيال تايمز، يستعد قطاع التجارة الإلكترونية في إفريقيا للتوسع الكبير خلال العقد القادم. لا توجد شركة لديها اليد العليا في الوقت الراهن. من خلال منع عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين من التنافس والمعركة على وشك البدء ، فقد ينتهي الأمر بواشنطن بتسليم القارة الأفريقية إلى الصين على طبق من ذهب.


خاص: إيجيبت14

المصدر: فاينانشيال تايمز

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.