
رأت صحيفة الجارديان أن اتفاق الأدوية بين رئيس وزراء بريطانيا المستقيل كير ستارمر والرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يفتح الباب أمام كلفة كبيرة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا
في صحيفة الجارديان البريطانية، ناقش الكاتب أديتيا تشاكرأبورتي في مقاله على ملف صحي وسياسي حساس، يتعلق باتفاق أدوية بين بريطانيا والولايات المتحدة، معتبراً أنه قد يفرض أعباء مالية ضخمة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية ويؤثر في جودة الرعاية الصحية” واعتبرها هدية وداع ستارمر لبريطانيا، قائلاً صفقة أدوية أمريكية قد تكون أكثر فتكاً من كوفيد” – اتفاقية أدوية بين بريطانيا والولايات المتحدة.
ويذهب الكاتب أبعد من ذلك، متهماً وزارة الصحة بخلق ما يسميه “فراغاً معلوماتياً” حول تفاصيل الاتفاق، سواء من حيث كلفته الحقيقية أو تأثيره على النظام الصحي.
وأضاف نحن ننتخب السياسيين لخدمة مصالحنا. وهم يديرون الخدمات الحيوية التي ترعى أسرنا ومجتمعاتنا، مثل الرعاية الصحية والمدارس. ويقوم النظام السياسي برمته على فرضية أساسية واحدة: أنهم يعملون من أجلنا.
إذا آمنتم بذلك، كما أؤمن به أنا، فستجدون أن هذا الأسبوع يمثل فشلاً ديمقراطياً فادحاً. فبدلاً من العمل لصالحنا، يعمل كير ستارمر ووزراؤه ضدنا. لقد فرضوا على البرلمان قانوناً شاملاً سيضر بالجمهور، كما يتفق الخبراء المستقلون، وقد فعلوا ذلك دون حتى أن يكشفوا عن التكاليف أو العواقب. والأسوأ من ذلك، أن أعضاء البرلمان والصحافة لم يقوموا بفحص هذا الأمر بدقة.
وقال هذه المعاهدة الغامضة بشأن استيراد الأدوية ستكلف خدمة الصحة الوطنية (NHS) مليارات الجنيهات وستحرم الأطباء والممرضات وفحوصات الكشف عن السرطان وغيرها من التمويل.
في ديسمبر، توصل ستارمر ودونالد ترامب إلى اتفاق بشأن الأدوية. وافقت داونينج ستريت على زيادة الإنفاق على الأدوية ذات العلامات التجارية، مقابل عدم قيام البيت الأبيض برفع الرسوم الجمركية على صادرات الأدوية البريطانية إلى الولايات المتحدة. وكما كتبتُ آنذاك، كان هذا الاتفاق بغيضًا.
فقد تم استغلال أحد أعظم إنجازات الديمقراطية البريطانية، وهو نظام الرعاية الصحية الوطني (NHS) الذي أُنشئ لإنقاذ الأرواح، من أجل الحفاظ على ماء الوجه أمام ترامب. أصبح الرئيس الأكثر جشعًا في تاريخ الولايات المتحدة الآن مسيطرًا على نظام الرعاية الصحية لدينا.
لم يقدم وزير الصحة والرعاية الاجتماعية التي يرأسها أي تفاصيل تقريبًا حول التكلفة المتوقعة لهذا الأمر، أو ما يعنيه ذلك بالنسبة للمرضى. لقد خلقوا فجوة معلوماتية هائلة، ثم بذلوا قصارى جهدهم لتصوير الهزيمة على أنها انتصار. قال الوزراء: «انظروا! أصبح بإمكاننا شراء هذه الأدوية الجديدة المتطورة من أمريكا». والحقيقة هي أننا كنا نستطيع ذلك دائمًا، لو أردنا — إلا أن الخيار لم يعد الآن بيدنا.
ويشير إلى أن النواب لم يحصلوا على فرصة كافية لمناقشة الاتفاق أو التدقيق في بنوده، ما أضعف دور البرلمان في الرقابة.
ويستند أديتيا تشاكرأبورتي في نقده إلى تحليل نُشر في المجلة الطبية البريطانية يرى أن الجمهور لم يحصل على صورة دقيقة عن الاتفاق، وأن الوعود التي قدّمها وزير الصحة، مثل عدم تحميل هيئة الخدمات الصحية أعباء إضافية أو إبقاء الكلفة ضمن حدود معينة، لم تتحقق كما أُعلن عنها.
وبحسب هذا التحليل، فإن الإنفاق على الأدوية قد يتضاعف ليصل إلى نحو 0.6% من الدخل القومي، وهو ارتفاع كبير مقارنة بالمستويات الحالية، مع توقعات بأن تصل الكلفة الإجمالية إلى نحو 44.7 مليار جنيه إسترليني بحلول نهاية العقد.
ويحذّر المقال من أن هذه الزيادة لن تكون بلا ثمن، إذ قد تأتي على حساب خدمات صحية أخرى أساسية، مثل الفحوصات والعلاج والكوادر الطبية.
ويشير إلى تقديرات الباحثين التي تتحدث عن احتمال وقوع مئات آلاف الوفيات الإضافية نتيجة إعادة توزيع الموارد، وهو سيناريو خطير ترفضه وزارة الصحة، لكنها في الوقت نفسه لم تقدّم تقييماً بديلاً واضحاً يطمئن الرأي العام.
ويختتم تشاكرأبورتي مقاله بانتقاد حاد لما يراه ضعفاً في الرقابة البرلمانية والإعلامية، معتبراً أن هذا الملف لم يحظَ بالاهتمام الكافي رغم خطورته.
المصدر: صحيفة الجارديان البريطانية

